مدونة دروب

مدونة دروب

البذرة الفاسدة تكسب

18 ديسمبر, 2011 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

في صباح يوم ربيعي والشمس الدافئة تنساب إلي مكتب رجل الأعمال العجوز والرئيس التنفيذي للشركة التي يملكها
اتخذ قرارا بالتنحي عن منصبه وإعطاء الفرصة للدماء الشابة الجديدة بإدارة شركته لم يرد أن يوكل بهذه المهمة لأحد أبنائه أو أحفاده وقرر اتخاذ قرار مختلف
استدعى كل المسئولين التنفيذيين الشباب إلى غرفة الاجتماع والقي بالتصريح القنبلة لقد حان الوقت بالنسبة لي للتنحي واختيار الرئيس التنفيذي القادم من بينكم تسمر الجميع في ذهول واستمر قائلا

ستخضعون لاختبار عملي وتعودون بنتيجتها في نفس هذا اليوم من العام القادم وفي نفس هذه القاعة

والاختبار سيكون التالي :

سيتم توزيع البذور النباتية التالية التي أتيت بها خصيصا من حديقتي الخاصة
وسيستلم كل واحد منكم بذرة واحدة فقط
يجب عليكم أن تزرعوها وتعتنوا بها عناية كاملة طوال العام
ومن يأتيني بنبته صحية تفوق ما لدى الآخرين سيكون هو الشخص المستحق لهذا المنصب الهام

كان بين الحضور شاب يدعي جيم وشأنه شأن الآخرين استلم بذرته وعاد إلى منزله واخبر زوجته بالقصة
أسرعت الزوجة بتحضير الوعاء والتربة الملائمة والسماد وتم زرع البذرة وكانا كل يوم لا ينفكان عن متابعة البذرة والاعتناء بها جيدا
بعد مرور ثلاثة أسابيع بدأ الجميع في الحديث عن بذرته التي نمت وترعرعت ما عدا جيم الذي لم تنمو بذرته رغم كل الجهود التي بذلها

مرت أربعة أسابيع ، ومرت خمسة أسابيع ولا شيء بالنسبة لجيم مرت ستة أشهر – والجميع يتحدث عن المدى التي وصلت إليه بذرته من النمو
وجيم صامت لا يتحدث وأخيرا أزف الموعد قال جيم لزوجته بأنه لن يذهب الاجتماع بوعاء فارغ
ولكنها قالت علينا أن نكون صادقين بشان ما حدث وكان يعلم في قراره نفسه بأنها على حق ولكنه كان يخشى من أكثر اللحظات الحرجة التي سيواجهها في حياته وأخيرا اتخذ قراره بالذهاب بوعائه الفارغ رغم كل شيء

وعند وصوله انبهر من أشكال وأحجام النباتات التي كانت على طاولة الاجتماع في القاعة كانت في غاية الجمال والروعة تسلل في هدوء ووضع وعائه الفارغ على الأرض وبقى واقفا منتظرا مجيء الرئيس مع جميع الحاضرين

كتم زملائه ضحكاتهم والبعض أبدى أسفه من ال موقف المحرج لزميلهم وأخيرا اطل الرئيس ودخل الغرفة مبتسما عاين الزهور التي نمت وترعت وأخذت أشكال رائعة ولم تفارق البسمة شفتيه وفي الوقت الذي بدأ الرئيس في الكلام مشيدا بما رآه مهنئا الجميع على هذا النجاح الباهر الذي حققوه توارى جيم في آخر القاعة وراء زملائه المبتهجين الفرحين

قال الرئيس يا لها من زهور ونباتات جميلة ورائعة اليوم سيتم تكريم أحدكم وسيصبح الرئيس التنفيذي القادم

وفي هذه اللحظة لاحظ الرئيس جيم ووعائه الفارغ فأمر المدير المالي أن يستدعي جيم إلى المقدمة هنا شعر جيم بالرعب وقال في نفسه بالتأكيد سيتم طردي اليوم لاني الفاشل الوحيد في القاعة

عند وصول جيم سأله الرئيس ماذا حدث للبذرة التي أعطيتك إياها
قص له ما حدث له بكل صراحة وكيف فشل رغم كل المحاولات الحثيثة
كان الجميع في هذه اللحظة قائما ينظر ما الذي سيحصل فطلب منهم الرئيس الجلوس ما عدا جيم

ووجه حديثه إليهم قائلا رحبوا بالرئيس التنفيذي المقبل جيم

جرت همسات وهمهمات واحتجاجات في القاعة كيف يمكن أن يكون هذا

وتابع الرئيس قائلا
في العام الماضي كنا هنا معا وأعطيتكم بذورا لزراعتها وإعادتها إلى هنا اليوم ولكن ما كنتم تجهلونه هو أن البذور التي أعطيتكم إياها كانت بذور فاسدة ولم تكن بالإمكان لها أن تنمو إطلاقا

جميعكم أتيتم بنباتات رائعة وجميلة جميعكم استبدل البذرة التي أعطيتها له اليس كذلك ؟

جيم كان الوحيد الصادق والأمين والذي أعاد نفس البذرة التي أعطيته إياها قبل عام مضى

وبناء عليه تم اختياره كرئيس تنفيذي لشركتي

إذا زرعت الأمانة فستحصد الثقة
إذا زرعت الطيبة فستحصد الأصدقاء
إذا زرعت التواضع فستحصد الاحترام
إذا زرعت المثابرة فستحصد الرضا
إذا زرعت التقدير فستحصد الاعتبار
إذا زرعت الاجتهاد فستحصد النجاح
إذا زرعت الإيمان فستحصد الطمأنينة
على قدر عطائك في الحياة تأتيك ثمارها

منقول

Be the first to like.

التعليقات على البذرة الفاسدة تكسب مغلقة

أنا والفيلسوف 2

22 سبتمبر, 2009 ضمن تصنيف: درب الهوى بواسطة Mohammad

هذا الحوار استكمالاً لسابقه ، إذا أحببت قرائته فاضغط هنا .

=============================

ذهبت ركضا الى صومعته ، قيل لي أنه يتفقدني ، قلت نعم فليس في مخيلتي ولن يكون أن يفتقدني أما والأمر كذلك ، فقد هرولت اليه ، وتساءلت بذكاء مني : هل حقا تفتقدني

قال : كنت أتفقدك لنكمل ما بدأنا من حوار

هنا قلت في نفسي لم يجد معه الذكاء ، فقد اختار بعناية أن يقول أنه يتفقدني عوضا عن أن يقول أنه يفتقدني والبون شاسع بينهما

قلت : لم أختف ولم أفتعل ، ولكني ظننت أنك لم تشأ أن نكمل

قال : ولم

قلت : كان سؤالي شائكا ولم أعتذر

قال : ولم تعتذر ولم تعده شائكا

قلت : حسبتني تجاوزت بسؤالي ، فهو أمر فيما أعلم لم تحدث به أحدا

قال : لم يهتم به أحد فلم أهتم

قلت : ولكني لا أجد فاصلا بين ما تنعت به الحب وواقع أمر أنك لم تتزوج

قال : ولكن الحب والزواج لا يجتمعان فالأول وهما ،  والثاني حاجة اجتماعية

قلت : لنقل أن الزواج تشريع والتزام ، يأت الحب بعده واقعا

قال : ما تقوله حبا هو وهم ، هو رغبة في امتلاك الأخر

قلت : لهذا لم تتزوج؟

قال : الحياة علمتني ألا أمتلك ولا يملكني أحدا

قلت : لا أفهم كيف يكون الحب وهما ، والزواج امتلاكا

قال : ما عشته كثيرا

قلت : ولكنك لست شيخا

قال : ليس لسنوات العمر دخلا فيما عشته

قلت : تجاربك كثيرة ، ولا زلت لا أفهم

قال : تحدثنا عن الوهم ، لعلك تريد الحديث عن الزواج

قلت : سمعت ما تقوله عن الوهم ، فهل تبين لي لماذا لم تتزوج؟

قال : أحدثك قليلا عما عشته إن شئت لعلك تعرف

قلت : إن لم أثقل عليك

قال : منذ عقدين أو يزيد ، كاتبا ومحررا ، متألقا ومتأنقا كنت ، محطا لانظار الزملاء والمعجبين ، وكن كفراشات ينجذبن الى الضوء ، لا تظنني معجبا بنفسي ، فذلك ماض أقصه كما أراه لا كما يترائى لي ، لم أسعى اليهن بل هن سعين ، كنت مهذبا لدرجة لا أستطيع أن أصدهن وكانت هذه مشكلتي ، ظننت الأمر في بادئه اقتراب من دائرة الضوء التي أعيشها ، ورويدا اكتشفت أنه محاولة لاحتواء الضوء بمن فيه ، إلاها ، كانت هادئة الجمال ، جريئة ، شعلة من النشاط ، جذابة الحديث بسلاسة ومنطق ، فخيل لي أني أحبها ، راودتها فكانت تزود ولم تبتعد ، عشت في هم كبير ، حتى وجدتني أطلبها للزواج ، فقد اكتملت كل مقوماتها في نفسي ، خاصة وهي نافرة غير مبتعدة ولا منفرة ، فأيقظني من الوهم ما قالت .

قلت : ماذا ؟

قال : قالت :

نفسي أمانة لا أسلمها لمن يستأهلها ، يكون بكرا كما أنا بكر ، أما أنت فاني أعجب بآرائك الجريئة وكتاباتك بأسلوبك الساحر ، أنت لي قدوة في كل شيء ، وأنا لك وهم جميل قد تكون عشت فيه أياما ، وقد يكون هذا الوهم ساعد الى حد ما في ابداعاتك ،  وليس لدي ما أهبه لك كما فعلت الأخريات ، وسوف تظل لي أستاذا ومعلما ، وأبدا لن أكون لك كما تريد ، فلتنس ما قلت عن الارتباط فقد نسيته أنا وكأن شيئا لم يكن ، واستمرت في علاقتها بي وهي تعيش معي دور الطالبة في محراب رسمته لي في نفسها .

قلت : كنت تحبها

قال : هي قالت أني أعيش في وهم جميل

قلت : ولم تفكر أن تتزوج بغيرها

قال : في دائرة الضوء تجارب تبعدك عن التفكير في الزواج ، ومن خارج دائرة الضوء ، أليس كلهن سواء

قلت : هنا التناقض الكبير

قال : وما ذاك

قلت : في دائرة الضوء كانت هناك الحصن المنيع  ، وخارج دائرة الضوء معظمهن يعشن خارج دائرة الشبهات

قال : ومن يضمن لي ؟

قلت : لقد وضعت نفسك بنفسك في دائرة الشك ، وهو مرض عضال لا فكاك منه

قال : من منا لا يشك

قلت : من منا قتتله الشك ؟

قال : كثيرون ، فكيف بك تريدني أن أعيش مع امرأة مجهولة لي

فلت : دائرة الضوء التي زرعت فيها الشوك ماذا يكون قطافها غير الشك

قال : ألم أقل أن الحب وهم كبير

قلت : لعلك تعلم أن المرأة بطبعها حرة كصاحبة الحصن وما تتحدث عنه قلة لا يمكن أن تنسحب على العموم

قال : هل أصبحت فيلسوفا

قلت : نحن ولدتنا أمهاتنا الحرائر  أحرارا

قال : هل تجد فيما أقول طريقا مغلقا

قلت : لقد حاسبتك التلميذة على ماض تعلمه ، فهلا الى أخرى لا تعلم ماضيك ولا تعلم ماضيها

قال : واذا كان لها ماض

قلت : هل تعيش ماضيها أم مستقبلها ؟

قال : تلك مجازفة

مضت سنوات قليلة على هذا اللقاء ، وجمعنا لقاء أفاض فيه الفيلسوف ، فماذا قال ؟

2 people like this post.

2 عدد التعليقات