مدونة دروب

مدونة دروب

الأحلام المؤجلة – سحر المصري

16 نوفمبر, 2011 ضمن تصنيف: درب البنات وسنينها بواسطة Mohammad

كلما قرأَتْ تلك العبارة.. تدمع.. “إن الله جل وعلا لا ينسى الأحلام.. وإنما يؤجّلها”..

تسرح في مخيّلتها طويلاً.. وأحلامي متى تتحقق وقد غزا الشيب المفارق؟! ثم تُربِّتْ على كتف حزنها وتذكِّر نفسها بالآخرة.. إنّ الله جل وعلا هو الأكرم.. وفي الجنّة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.. ألم تُؤمِني أن الحياة هي دار لهو وغرور ومرور؟! وهناك دار القرار فطوبى لِمن صبر ولم يشكُ الله وقدَرَه!

ألم تسمعي قول الله جل وعلا إذ يقول: “أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ”.. ألم تفقهي قول الحبيب عليه الصلاة والسلام “عجباً لأمر المؤمن إنّ أمره كله له خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.” ألم تقرئي للمحاسبي: “مَن عرف الله لم يتّهمه.. ومَن عَقَل عن الله رضي بقضائه”.. فكيف لا ترضين؟!

كلماتٌ على قلّتها.. ولكنها قادرة على إخماد ثورة الحزن واللهفة لمعانٍ تفتقدها.. وعبارات تستمد منها قوة للاستمرار في المسير والثبات!

وتكمل حياتها التي شاء الله جل وعلا أن يمتحنها فيها.. مذ عرفت الإسلام.. وارتضته منهجاً في الحياة.. وزاداً يُغنيها وشريعةً تسطِّر معالم الطريق.. هي نفسها الحياة التي توقفت عقارب الساعات فيها حين بلغت اثنتَيْن وعشرين سنة.. إثر قرار خاطئ أفقدها النطق لسنين طوال.. فعاشت عزلة كرّسها رفضُها لكل ما حولها بعد أن تحوّل الحلم إلى رماد تذرُّه المِحَن المتتالية في عيونها.. وكل محنة تدكّ صرح الأمل دكّا.. حتى انطفأ السراج وانقطع الرجاء إلا بالله جلّ في علاه!

وشاء الله تعالى أن تخرج من محنِها التترى مثقلة بالهموم.. وكلما ألقت عن كاهلها مخلَّفات محنة دخلت محنة أُخرى أفقدتها ما تبقَّى من رغبة في العيش على ضفاف الألم وعلى شفا حفرة من الانهيار!..

وحين تشتد الأزمات وتقوى الحوادث يبزغ نور في الأفق يبشِّر بفجر جديد.. ولا يتحسس ذلك التلألؤ إلا مَن عاقر الظلام طويلا.. وذات قرار.. خرجت من محنها المتتالية.. ممزِّقة الشرنقة.. رافضة الانصهار في أتون الخنوع.. اشرأبت الهمّة في نفسها فبدأت بجمع أحجار الطريق لتبني سلّماً للعلياء.. ولتشقّ طريقاً للهناء.. ولتُثْبِت أنه في المحن.. آلاء!

تشحذ طاقتها.. وتنطلق في دعوتها.. تنشر الخير.. تهدي من يسلك ذلك الطريق أنْ حذارِ.. هنا مطب.. وهناك حفرة.. وهنالك بركان! غير آبهة بكلام يؤذي.. وقلوب تنكِر.. ونفوس تحسد! تمشي نحو الهدف الذي حددته مستعينة بالله جل وعلا.. راضية مَرْضيّة.. وربّك إذا أعطى.. أدهش!

وبين الفينة والأُخرى.. تسترق النظر إلى تلك الأحلام القابعة في عمق القلب والوجدان.. لم تكن تحلم بالكثير إلا أن للقدر شأناً لا تفهمه بنظرها القاصر.. وحكمتها المحدودة! كانت ترغب في قلبٍ يحتويها.. وفكرٍ يلتئم مع فكرها.. وروحٍ تسكن روحها.. وصدرٍ تُلقي عليه الهمهمات والهلوسات فيحِنّ.. ويدٍ تمسك بيدها فتدلها على الطريق إلى الله جل وعلا ليرتقيا معاً في مدارج السالكين.. فيخدمان هذه الدعوة معاً.. ويذكران الله جل وعلا معاً.. ويتهجدان معاً.. ويخضّبان جسديهما بدماء الشهادة معاً.. ويذرفان دموع الشوق.. لرؤية وجه الرحمن جل وعلا في جنّة عالية.. وللشرب من يد الحبيب عليه الصلاة والسلام عند الحوض.. فما أُحَيْلاها من أحلام بأن تلتئم الأرواح والأجساد والقلوب!

وكما في كل مرة.. تعود من استراق النظر ذاك بخُفَّي حُنين.. ولكنها لم تفقد الأمل يوماً.. وظلّت تردد.. إنْ عزّ اللقاء في هذه الحياة.. فلا بد من أن يتحقق في الجنان!

عشرون عاماً مضَيْن وهي على هذه الحال.. حتى أتت البشرى.. وتحقق الحلم.. وأهداها ربها جل وعلا أروع هدية لطالما شغفت بها!..

كيف يمكن أن يختصر رجل واحد كل تلك الأحلام؟! أتى وبيده مهرها.. مصحف هو شريعة الأمر لِيتّبِعَاها! جاء بحفنة من أحلام الأمس البعيد التي لم تفارق وجدانها يوماً.. فأهداها كل ما لديه.. القلب والروح والجسد.. والعقل والعلم والنفس.. والتوق إلى خدمة الدعوة والشريعة والإسلام بكل قوّة وقدرة.. والرغبة بالتعبد وبالتفقه وبالتودد.. وبنقابٍ ولِهَتْ به يوم تعرّفت على الدِّين ورغبت فيه فلم يتيسّر! فكانت كلما رأت منتقبة أطرقت الرأس وتفكّرت: أتُراني لا أستحقه لذنبٍ أصبته؟!!

كان تحقيق أحلامها من خلال ارتباطٍ واحدٍ أبعد من أن يتصوّر عقلٌ حصولَه.. وتحققت الأحلام بعد عشرين عاماً! كان الانتظار طويلاً جداً ولكنه استحق! وكانت الضريبة باهظة جداً ولكنها هانت لقاء ما حصلت عليه..

وبدأت اليوم مشوارها مع خلِّها الوفيّ.. في درب الدعوة والعلم والعبادة.. كل شيء بات له طعم آخر.. أشهى!

وأيقنَت أن تلك الأعوام بكل مرارتها وجفافها ساهمت في تكوين شخصيتها التي أحبّها فرغب بها.. وعلمت أن القهر مهما تمادى فلا بد أن ينكسر أمام الصبر والإيمان بأن القادم أجمل! وأنه مهما تكبّد المرء الضغوط فإن عاقبة العناء بشرى! وعقب كل بلاء.. إرثٌ عظيم! ولكلّ أمرٍ حكمة! ولا قنوط أو يأس مع الإيمان بالله جل في علاه!

ثم عادت لتلك العبارة التي قرأتها يوماً “إنّ الله جل وعلا لا ينسى الأحلام.. وإنما يؤجّلها!”..

سجدَتْ شكراً لربٍّ كريم.. وتمتمَتْ: “أحمدك ربّي.. حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه يليق بجلالك.. سبحانك.. لا أُحصي ثناءً عليك كما أثنيت على نفسك.. إلهي قد رفّ قلبي لزوجي الذي أهديتنيه.. وانتعَش.. فأدِم نِعمك وأتِم فضلك علينا.. وثبِّت قلوبنا على الطاعة والحب!.. آمين..”

ثمّ يمّمت قلبها شطر زوجها الحسن وقالت “أحبك.. يا أنا!”…….

1 person likes this post.

التعليقات على الأحلام المؤجلة – سحر المصري مغلقة

الطواف حول الكعبة

15 نوفمبر, 2011 ضمن تصنيف: دروب مكة بواسطة Mohammad

tawafلماذا نطوف عكس عقااارب الساعة :
موضوع غاية في الجماال
.
.
.
*

العلم الحديث اثبت اشياء تؤكد اهميه الطواف عكس عقارب الساعة

فالدم داخل الانسان يبدأ دورته عكس عقارب الساعة

والالكترونات والنوى تدور عكس عقارب الساعة

فاذا خرجنا عن نطاق الارض وجدنا القمر يدور حول الارض عكس عقارب الساعة

والارض تدور حول الشمس عكس عقارب الساعة

والكواكب تدور حول الشمس عكس عقارب الساعة

والشمس بمجموعتها تدور حول المجره عكس عقارب الساعة

والمجرات بأكملها تدور عكس عقارب الساعه

اي انه عندما نطوف حول الكعبة نطوف مع الكون كله

نسبح الله فى اتجاه واحد

وتتوحد جميع مخلوقات الله بتسبيح الله سبحانه وتعالى

وعندما نطوف بالكعبة فاننا نكون بذلك قد طفنا فى الارض التى

طاف بها انبياء الله جميعا من آدم عليه السلام

الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

لا تخرج قبل ان تقول ( سبحان الله )

Be the first to like.

تعليق واحد

إنكم سعداء ولكن لا تدرون

15 نوفمبر, 2011 ضمن تصنيف: دروب مكة بواسطة Mohammad

يحمل الرجلان المتكافئان في القوة الحمل الواحد، فيشكو هذا ويتذمر؛ فكأنَّه حمل حملين، ويضحك هذا ويغنِّي؛ فكأنَّه ما حمل شيئًا.
ويمرض الرجلان المتعادلان في الجسم المرض الواحد، فيتشاءم هذا، ويخاف، ويتصور الموت، فيكون مع المرض على نفسه؛ فلا ينجو منه، ويصبر هذا ويتفاءل ويتخيل الصحة؛ فتسرع إليه، ويسرع إليها.

ويُحكم على الرجلين بالموت؛ فيجزع هذا، ويفزع؛ فيموت ألف مرة من قبل الممات، ويملك ذلك أمره ويحكِّم فكره، فإذا لم تُنجه من الموت حيلته لم يقتله قبل الموت وَهْمُه.
وهذا (بسمارك) رجل الدم والحديد، وعبقري الحرب والسِّلْم، لم يكن يصبر عن التدخين دقيقةً واحدة، وكان لا يفتأ يوقد الدخينة من الدخينة نهاره كله فإذا افتقدها خلَّ فكرُه، وساء تدبيره.
وكان يومًا في حرب، فنظر فلم يجد معه إلا دخينة واحدة، لم يصل إلى غيرها، فأخَّرها إلى اللحظة التي يشتدُّ عليه فيها الضيق ويعظم الهمُّ، وبقي أسبوعًا كاملًا من غير دخان، صابرًا عنه أملًا بهذه الدخينة، فلمَّا رأى ذلك ترك التدخين، وانصرف عنه؛ لأنه أبى أن تكون سعادته مرهونة بلفافة تبغ واحدة.
وهذا العلامة المؤرخ الشيخ الخضري أصيب في أواخر عمره بتَوَهُّمِ أن في أمعائه ثعبانًا، فراجع الأطباء، وسأل الحكماء؛ فكانوا يدارون الضحك حياءً منه، ويخبرونه أن الأمعاء قد يسكنها الدود، ولكن لا تقطنها الثعابين، فلا يصدق، حتى وصل إلى طبيب حاذق بالطب، بصير بالنفسيات، قد سَمِع بقصته، فسقاه مُسَهِّلًا وأدخله المستراح، وكان وضع له ثعبانًا فلما رآه أشرق وجهه، ونشط جسمه، وأحسَّ بالعافية، ونزل يقفز قفزًا، وكان قد صعد متحاملًا على نفسه يلهث إعياءً، ويئنُّ ويتوجَّع، ولم يمرض بعد ذلك أبدًا.
ما شفِي الشيخ لأنَّ ثعبانًا كان في بطنه ونَزَل، بل لأن ثعبانًا كان في رأسه وطار؛ لأنه أيقظ قوى نفسه التي كانت نائمة، وإن في النفس الإنسانية لَقُوًى إذا عرفتم كيف تفيدون منها صنعت لكم العجائب.

تنام هذه القوى، فيوقظها الخوف أو الفرح؛ ألَمْ يتفق لواحد منكم أن أصبح مريضًا، خامل الجسد، واهِيَ العزم لا يستطيع أن ينقلب من جنب إلى جنب، فرأى حيَّة تقبل عليه، ولم يجد مَنْ يدفعها عنه، فوثب من الفراش وثبًا، كأنَّه لم يكن المريض الواهن الجسم؟ أو رجع إلى داره العصر وهو ساغب لاغب، قد هَدَّه الجوع والتعب، لا يبتغي إلا كُرْسِيًّا يطرح نفسه عليه، فوجد برقية من حبيب له أنه قادم الساعة من سفره، أو كتابًا مستعجلًا من الوزير يدعوه إليه؛ ليرقي درجته، فأحسَّ الخفة والشبع، وعدا عدوًا إلى المحطة، أو إلى مقرِّ الوزير؟
هذه القوى هي منبع السعادة تتفجر منها كما يتفجر الماء من الصخر نقيًّا عذبًا، فتتركونه وتستقون من الغدران الآسنة، والسواقي العكرة !

يا أيها القراء: إنكم أغنياء، ولكنكم لا تعرفون مقدار الثروة التي تملكونها، فترمونها؛ زهدًا فيها، واحتقارًا لها.
يُصاب أحدكم بصداع أو مغص، أو بوجع ضرس، فيرى الدنيا سوداء مظلمة؛ فلماذا لم يرها لما كان صحيحًا بيضاء مشرقة؟ ويُحْمَى عن الطعام ويُمنع منه، فيشتهي لقمة الخبز ومضغة اللحم، ويحسد من يأكلها؛ فلماذا لم يعرف لها لذتها قبل المرض؟
لماذا لا تعرفون النِّعم إلا عند فقدها؟
لماذا يبكي الشيخ على شبابه، ولا يضحك الشاب لصباه؟
لماذا لا نرى السعادة إلا إذا ابتعدت عنَّا، ولا نُبْصِرها إلا غارقة في ظلام الماضي، أو مُتَّشحةً بضباب المستقبل؟
كلٌّ يبكي ماضيه، ويحنُّ إليه؛ فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل أن يصير ماضيًا؟

أيها السادة والسيدات: إنا نحسب الغنى بالمال وحده، وما المال وحده؟ ألا تعرفون قصة الملك المريض الذي كان يُؤْتى بأطايب الطعام، فلا يستطيع أن يأكل منها شيئًا، لما نَظَر مِن شباكه إلى البستاني وهو يأكل الخبز الأسمر بالزيتون الأسود، يدفع اللقمة في فمه، ويتناول الثانية بيده، ويأخذ الثالثة بعينه، فتمنَّى أن يجد مثل هذه الشهية ويكون بستانيًّا.
فلماذا لا تُقدِّرون ثمن الصحة؟ أَما للصحة ثمن؟
من يرضى منكم أن ينزل عن بصره ويأخذ مائة ألف دولار؟…

أما تعرفون قصة الرجل الذي ضلَّ في الصحراء، وكاد يهلك جوعًا وعطشًا، لما رأى غدير ماء، وإلى جنبه كيس من الجلد، فشرب من الغدير، وفتح الكيس يأمل أن يجد فيه تمرًا أو خبزًا يابسًا، فلما رأى ما فيه، ارتدَّ يأسًا، وسقط إعياءً، لقد رآه مملوءًا بالذهب !

وذاك الذي لقي مثل ليلة القدر، فزعموا، أنه سأل ربَّه أن يحوِّل كلَّ ما مسَّته يده ذهبًا، ومسَّ الحجر فصار ذهبًا؛ فكاد يجنُّ مِن فرحته؛ لاستجابة دعوته، ومشى إلى بيته ما تسعه الدنيا، وعمد إلى طعامه؛ ليأكل، فمسَّ الطعام، فصار ذهبًا وبقي جائعًا، وأقبلت بنته تواسيه، فعانقها فصارت ذهبًا، فقعد يبكي يسأل ربه أن يعيد إليه بنته وسُفرته، وأن يبعد عنه الذهب!

وروتشلد الذي دخل خزانة ماله الهائلة، فانصفق عليه بابها، فمات غريقًا في بحر من الذهب.

يا سادة: لماذا تطلبون الذهب وأنتم تملكون ذهبًا كثيرًا؟ أليس البصر من ذهب، والصحة من ذهب، والوقت من ذهب؟ فلماذا لا نستفيد من أوقاتنا؟ لماذا لا نعرف قيمة الحياة؟

كلَّفتني المجلة بهذا الفصل من شهر، فما زلت أماطل به، والوقت يمرُّ، أيامه ساعات، وساعاته دقائق، لا أشعر بها، ولا أنتفع منها، فكأنها صناديق ضخمة خالية، حتى إذا دنا الموعد ولم يبق إلا يوم واحد، أقبلت على الوقت أنتفع به، فكانت الدقيقة ساعة، والساعة يومًا، فكأنها العلب الصغيرة المترعة جوهرًا وتبرًا، واستفدت من كلِّ لحظة حتى لقد كتبت أكثره في محطة ( باب اللوق ) وأنا أنتظر الترام في زحمة الناس، وتدافع الركاب، فكانت لحظة أبرك عليَّ من تلك الأيام كلِّها، وأسفت على أمثالها، فلو أنِّي فكرت كلَّما وقفت أنتظر الترام بشيء أكتبه، وأنا أقف كل يوم أكثر من ساعة متفرِّقة أجزاؤها لربحت شيئًا كثيرًا.
ولقد كان الصديق الجليل الأستاذ الشيخ بهجة البيطار يتردد من سنوات بين دمشق وبيروت، يعلم في كلية المقاصد وثانوية البنات، فكان يتسلَّى في القطار بالنظر في كتاب ( قواعد التحديث) للإمام القاسمي، فكان من ذلك تصحيحاته وتعليقاته المطبوعة مع الكتاب.

والعلامة ابن عابدين كان يطالع دائمًا، حتى إنه إذا قام إلى الوضوء أو قعد للأكل أمر من يتلو عليه شيئًا من العلم فأَلَّف (الحاشية).
والسَّرَخْسي أَمْلَى وهو محبوس في الجبِّ، كتابه (المبسوط) أَجَلَّ كتب الفقه في الدنيا.

وأنا أعجب ممن يشكو ضيق الوقت، وهل يُضَيِّق الوقت إلا الغفلة أو الفوضى؛ انظروا كم يقرأ الطالب ليلة الامتحان، تروا أنَّه لو قرأ مثله لا أقول كلَّ ليلة، بل كلَّ أسبوع مرة لكان عَلَّامَة الدنيا، بل انظروا إلى هؤلاء الذين ألَّفوا مئات الكتب كابن الجوزي والطبري والسيوطي، والجاحظ، بل خذوا كتابًا واحدًا كـ(نهاية الأرب)، أو (لسان العرب)، وانظروا، هل يستطيع واحد منكم أن يصبر على قراءته كله، ونسخه مرة واحدة بخطِّه، فضلًا عن تأليف مثله من عنده؟
والذهن البشري، أليس ثروة؟ أما له ثروة؟ أما له ثمن؟ فلماذا نشقى بالجنون، ولا نسعد بالعقل؟ لماذا لا نمكِّن للذهن أن يعمل، ولو عمل لجاء بالمدهشات؟
لا أذكر الفلاسفة والمخترعين،
ولكن أذكِّركم بشيء قريب منكم، سهل عليكم هو الحفظ، إنكم تسمعون قصة البخاري لمَّا امتحنوه بمائة حديث خلطوا متونها وإسنادها، فأعاد المائة بخطئها وصوابها،
والشافعي لمَّا كتب مجلس مالك بريقه على كفه، وأعاده من حفظه، والمعرِّي لما سَمِع أرْمَنِيَّيْنِ يتحاسبان بِلُغَتهما، فلما استشهداه أعاد كلامهما وهو لا يفهمه، والأصمعي وحمَّاد الراوية وما كانا يحفظان من الأخبار والأشعار، وأحمد وابن معين وما كانا يرويان من الأحاديث والآثار، والمئات من أمثال هؤلاء؛ فتعجبون، ولو فكَّرتم في أنفسكم لرأيتم أنكم قادرون على مثل هذا، ولكنكم لا تفعلون.

انظروا كم يحفظ كلٌّ منكم من أسماء الناس، والبلدان، والصحف، والمجلات، والأغاني، والنكات، والمطاعم، والمشارب، وكم قصة يروي من قصص الناس والتاريخ، وكم يشغل من ذهنه ما يمرُّ به كلَّ يوم من المقروءات، والمرئيات، والمسموعات؛ فلو وضع مكان هذا الباطل علمًا خالصًا، لكان مثل هؤلاء الذين ذكرت.
أعرف نادلًا كان في (قهوة فاروق) في الشام من عشرين سنة اسمه (حلمي) يدور على رواد القهوة- وهم مئات- يسألهم ماذا يطلبون: قهوة، أو شايًا، أو هاضومًا (كازوزة أو ليمونًا) والقهوة حلوة ومرة، والشاي أحمر وأخضر، والكازوزة أنواع، ثم يقوم وسط القهوة، ويردد هذه الطلبات جهرًا في نَفَسٍ واحد، ثم يجيء بها، فما يخرم مما طلب أحد حرفًا !

فيا سادة: إن الصحة والوقت والعقل، كلُّ ذلك مال، وكلُّ ذلك من أسباب السعادة لمن شاء أن يسعد.

وملاك الأمر كلِّه ورأسه الإيمان، الإيمان يُشبع الجائع، ويُدفئ المقرور، ويُغني الفقير، ويُسَلِّي المحزون، ويُقوِّي الضعيف، ويُسَخِّي الشحيح، ويجعل للإنسان من وحشته أنسًا، ومن خيبته نُجحًا.

وأن تنظر إلى من هو دونك، فإنك مهما قَلَّ مُرَتَّبك، وساءت حالك أحسن من آلاف البشر ممن لا يقلُّ عنك فهمًا وعلمًا، وحسبًا ونسبًا.

وأنت أحسن عيشة من عبد الملك بن مروان، وهارون الرشيد، وقد كانا مَلِكَي الأرض.
فقد كانت لعبد الملك ضرس منخورة تؤلمه حتى ما ينام منها الليل، فلم يكن يجد طبيبًا يحشوها، ويلبسها الذهب، وأنت تؤلمك ضرسك حتى يقوم في خدمتك الطبيب.
وكان الرشيد يسهر على الشموع، ويركب الدوابَّ والمحامل، وأنت تسهر على الكهرباء، وتركب السيارة، وكانا يرحلان من دمشق إلى مكة في شهر، وأنت ترحل في أيام أو ساعات.

فيا أيها القراء: إنكم سعداء ولكن لا تدرون، سعداء إن عرفتم قدر النعم التي تستمتعون بها، سعداء إن عرفتم نفوسكم وانتفعتم بالمخزون من قواها… سعداء إن طلبتم السعادة من أنفسكم لا مما حولكم، سعداء إن كانت أفكاركم دائمًا مع الله، فشكرتم كل نعمة، وصبرتم على كل بَلِيَّة، فكنتم رابحين في الحالين، ناجحين في الحياتين.
والسلام عليكم ورحمة الله.

المصدر: كتاب صور وخواطر للشيخ علي الطنطاوي، دار المنارة، (ص17) بتصرف.

Be the first to like.

التعليقات على إنكم سعداء ولكن لا تدرون مغلقة

الكعبة المشرفة

15 نوفمبر, 2011 ضمن تصنيف: دروب مكة بواسطة Mohammad

الكعبة المشرفة

Be the first to like.

التعليقات على الكعبة المشرفة مغلقة

من أروع ما قرأت

15 نوفمبر, 2011 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

الّذِي نَادَى بتَوْزِيعٍ عَادِلٍ للثَّروَة نَسِيَ أنْ يُنَادِي بتَوْزِيعٍ عَادِلٍ للرَغِيف ! والّذِي قَالَ : أنْ لا أحَدَ يَمُوتُ مِن الجُوع مَاتَ مُتخَماً قَبْلَ أنْ يَرَى أنَّهُم يَمُوتُونَ حقاً والَّذِي اختَرَعَ مُعَادَلَةَ النِّفْطِ مُقَابِلَ الغِذَاء نَصَّبَ نَفْسَه إلهاً وجَعَلَ مِنَ النِّفْطِ كُلَّ شَعْبٍ حَيّ والّذِي قَالَ لِهَذَا العَالَمِ المُتَحَضِّرِ : تفُو طِفْلٌ من مَقَدِيشُو مَاتَ قَبْلَ أنْ يَتَعَلَّمَ الكَلام

وَحْدَه هَذا المُتَسَوِّلُ
لا يَخْجَلُ من انتِعَالِ ذَاتِ الحِذَاء المُهتَرِىءِ كُلَّ صَبَاح
فَهُو يَعْلَمُ جَيِّداً
أنَّ فِي هَذَا العَالَمِ أشْخَاصٌ كُثُرٌ بِلا أَقْدَام

لَمَّا كَبِرَ قَالَ لأمِّهِ :
لِمَ لَمْ تُنْجِبِي لِي أخاً أتَّكِىءُ عَليهِ حِينَ أتعَب
قَالتْ لَه : لَقَدْ حَانَ الوَقْتُ لأُخْبِرْكَ مَا فَعَلَ قَابِيل !

قَالتْ لَه _ وَهِيَ تَهُمُّ بالرَّحِيلِ _ : أَوْصِنِي
قَالَ : تَقْوَى الله ، وأَنْ لا تَمْشِي تَحْتَ المَطَرِ فَالسُّكَرُ يَذُوبُ فِي المَاء !

.

فِي دَائِرَةِ الهِجْرَةِ سَأَلُونِي
أَأَنْتَ الَّذِي تَبْحَثُ عَنْ جَوَازِ سَفَرٍ
قُلتُ لَهُم : لا ، أَنَا الَّذِي أبْحَثُ عَن وَطَن !

عَلِّمُوا أوْلادَكُم التَّارِيخَ
وَلكِن احذَرُوا أنْ تَجْعَلُوهُم يَعِيشُونَ فِيهِ
لا أَحَدَ يَرغَبُ أنْ يَعِيشَ فِي متحَفٍ مَهْمَا كَانَ جَمِيلاً !

الَّذِينَ يُحَاوِلُونَ أنْ يَتَخَلَّصُوا من أَرَقِهِم بِشِرَاءِ وَسَائِدَ جَدِيدَة
سَيَكْتَشِفُونَ صَبَاحاً أنَّ الوَسَائِدَ لا تَكْفِي لإبْرَامِ صَفْقَةِ نَوم !

.
.

أَحْيَاناً أَحسدُ أُمِي
فَهِيَ تَنْشُرُ غَسِيلَهَا دُونَ أنْ تَخْشَى شُرطَةَ جَرَائِمِ المَطْبُوعَات !

حِينَ يُعْلِنُ الوَطَنُ زِيَادَةً فِي مُوَازَنَتِهِ
ثُمَّ لا تَجِدُ أنَّ رَغِيفَكَ صَارَ أَكْبَر
وحِينَ يُعلِنُ سِيَاسَةً تَقَشُّفِيَّة
فَتُقَرِرَ أن تَتَنَفَّسَ بِرِئَةٍ وَاحِدَةٍ كَنَوْعٍ مِن التَّضَامُن
فاعلَم أنَّكَ مُوَاطِنٌ صَالِح !

حَدَّثَنِي صَايِعٌ قَالَ :
للمَدِينَةِ أَرْصِفَةٌ
وللأرْصِفَةِ حَكَايَا تَكْتُبهَا أَحذِيةُ المَارَّة
ولكِنَّكَ لستَ صِايِعا بِمَا يَكفِي لتَقرَأَ
قُلتُ لَه : وَبِمَ تَنْصَحُ يَا رفِيق ؟
قَالَ : بألّا تَجعَل أوجَاعَكَ مَشَاعاً
قُلتُ : ومَا السَّبِيل
قَالَ : أنْ تَمشِيَ بِلا حِذَاءٍ !

وَزِيرُ المَاليَّةِ لِصّ
وَزِيرُ السِّيَاحَةِ صَايِعٌ
وَزِيرُ الدِّفَاعِ جَبَانٌ
وَزِيرُ الصِّحَةِ مَرِيضٌ

وَزِيرُ العَمَلِ عَاطِلٌ
ولكِنَّ الوَطَنَ بِخَيرٍ !

التي وَلَدَتْ تَوْأَمَينِ مُتَّصِلَين
كَانَتْ تَعْرِفُ أكثَرَ مِن غَيرِهَا أنَّ الدُّنيَا تُفَرِّقُ بينَ الأَخِ وأَخِيهِ

.
.

انثُرُوا أوجَاعَكُم عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ
وقُولُوا للطَّيرِ : بَحْ ، لَمْ يَعُدْ عِنْدَنَا قَمْحٌ
فَالخَلِيفَةُ السَّادِسِ تَأَخَّرَ كَثِيراً فِي المَجِيءِ
والإسْلامُ مُنْذُ زَمَنٍ لا يَحْكُمُ بِلادَ المُسْلمِين !

.
.

حِينَ يَضُمُّكِ زَوجُكِ بُقُوَّةٍ لا تُفْرِطِي فِي الفَرَحِ
فَلَعَلَّهُ كَانَ بِأَعَمَاقِهِ يَضُمُّ امرَأَةً أُخْرَى !
.

حِينَ قَطَّبَ الأَبُ حَاجِبَيهِ
قَالَ لَه الصَّغِيرُ : أَطَالَ اللهُ بِعُمرِكَ يَا أَبَي
إنّ اليَتِيمَ مَنْ لا أُمَّ لَه

فِي العِيدِ الوَطَنِيّ انقَسَمَ النَّاسُ إلى قِسْمَينِ
قِسْمٌ لَمْ يَعرِفْ مَا هُو الوَطَن
وآَخَر لم يَعْرِفْ مَا هُو العِيد
ولكِنَّهُم جَمِيعاً رَقَصُوا !

وزيرُ الصِّحةِ القَدِيمِ نَهَبَ الأدوِيَةَ
وكَتبَ على أَبوَابِ المُستَشفَياتِ ” وإذَا مَرِضتُ فَهُو يَشفِين ”
وزيرُ الصحّة الجَدِيد لعنََ القَديم
وقَالَ : ” صومو تَصِحُّوا ”

أَطَالَ اللهُ عُمْرَ وَالِينَا العَادِلِ
فَقد وَزَّعَ الظُّلمَ على الجَمِيعِ !

كُلّ مَنْ بَكَى فِلسطِينَ سَلَّمنَاه مَفَاتِيحَ القُدسِ
وفِي الليلِ أَغلَقَ اليَهُودُ عَليهِم أَبوَابَهَا ونَامُوا
وَقَضَينَا نَحنُ الليلَ فِي عَرَاءِ المَفَاتِيحِ !

كَانَ جَدِّي كُلّ ليْلَةٍ يَقُولُ لِي :
كُنْ صَالِحاً يُكَافِئكَ اللهُ بِعُمَرَ بن خَطَّابٍ جَدِيد
ولأَنِّي خُنتُ الوَصِيَّةَ
عِشْتُ فِي زَمَنٍ يَحْكمهُ ألفُ حَجَّاجٍ

قَضَى خَمْسَةَ عَشَر عَاماً كَـ ” مُعتَقَلِ رَأي ”
واستَغْرَقَ ليلَةً وَاحِدَةً ليَكْتَشِفَ أنَّ رِفَاقَه
بَاعُوا آرَاءَهُم فِي سُوقِ نِخَاسَةِ وُزَارَةِ الدَّاخِلِيَّةِ
فَتَوجَّهَ إلى هُنَاكَ وقَالَ :
رُدُّوا عليّ سِجْنِي !

صَلَّينَا فِي بَيرُوتَ استِسْقَاءً فَغَرِقَتْ جَدَّة
وقُلنَا اللهُمّ لُمَّ شَمْلَ الضَّفَةِ وغَزَّةَ فَانشَطَرَ السُّودَان
وَدَعَونَا للقُدْسِ بالخَلاصِ فاحتَلَّ المَغُولُ الجُدُدُ بَغْدَادَ
وَمَا زِلنَا نَدْعُو دُونَ أَنْ نُؤَيِّدَ دُعَاءَنَا بِشَيْءٍ مِن القُطْرَانِ !

كُلُّ شَيْءٍ عَارٍ إلَّا الحَقَائِق !

كَانَ مِنَ الطَّبِيعِيّ أن نَقِفَ عَلى عَتَبَاتِ التَّارِيخِ كَالأيتَامِ
فَقد خَسِرْنَا مَعرَكَةَ الجُغرَافيَا بِفَدَاحَةٍ !

الشَّامُ تُصَافِحُ اليَمَنَ وتَقُول :
نَحنُ فِي المَذبَحَةِ أُختَان
هَكَذَا هُم النَّاسُ فِي هَذا العَصْرِ يَجمَعُهُم الظُّلمُ والقَهْرُ والمَوتُ
وَتُفَرِّقُهُم أَمرِيكَا !

يَومَ أُصِبْتُ بالحُمَّى عَرفْتُ أنَّ لكُلِّ شَيءٍ لُغَة
قَالت المِرآةُ : تَباً ، إنَّه الوَجهُ النَّحِسُ من جَدِيدٍ
قَالَ الصَّابُونُ : مَا أنتَنَ البَشَر
وقَالَ المَاءُ : كَفَّاكَ نَظِيفََان يَا أحمَق ، اغْسِلْ قَلبَكَ !

” تَعَلَّم الصِّينِيَّةَ فِي أُسبُوعٍ ”
” تَخَلَّصْ من اكتِئَابِكَ فِي ثَلاثَةِ أيَّامٍ ”
عَنَاوينُ كُتُبٍ لم أشْتَرِهَا لضِيقِ الوَقْتِ !
لَقَد اشتَريتُ
” سِتُّونَ خُطوَةً لتُحِبَّ زَوجَتَكَ ”
تَبَيَّنَ بَعدَهَا أَنَّ المُؤَلِّفَ له تَجْرِبَتَي طَلاق
” دَعِ اليَأسَ وابْدَأ الحَياةَ ”
مُؤَلِّفُه شَنَقَ نَفْسَه بَعدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَط عَلى أَوَّلِ طَبْعَة !

Be the first to like.

التعليقات على من أروع ما قرأت مغلقة

مصطفى عبد الجليل – رئيس المجلس الانتقالي الليبي

15 نوفمبر, 2011 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

اقشعر بدني حين سمعت الحاج مصطفى عبد الجليل في بنغازي يقول: سأضع نفسي تحت طائلة المحاسبة والقانون عن أربع سنوات عملت فيها مع القذافي مِثلي مِثلُ أي مسؤول آخر”. “هذا كلام كبير لم نتعود أن نسمعه في عالمنا العربي والإسلامي.
“د. سلمان العوده_مفكر عربي”

– “خطاب السيد مصطفى عبد الجليل يُدرَّس لقادة وسياسيي العالم”.
“داوود أوغلو_ وزير خارجية تركيا”

– “هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها مني رئيس دولة أن نأخذ فترة استراحة أثناء الإجتماع ليؤدي الصلاة, هذا الرجل يستحق الإحترام”.
“ساركوزي _ رئيس فرنسا”

– “أول رئيس عربي يذهب الي صلاة الفجر في مسجد في لندن”.
“كاميرون _ رئيس وزراء بريطانيا”

– “عندما استيقظنا صباحا لم نجده فظنناه قد تاه في غرفته في الفندق وإذ به كان خارجا لصلاة الفجر في مسجد بتركيا”.
“داوود أغلو- وزير خارجية تركيا”
منقول

ومن قصيدة للشاعر عبد الرحمن عشماوي
سقط المكـابـر وانتهى الطغيــان – – وتخلصــت من جـوره الأوطــان
سقط العقيد فلا تسل عن وجهـه – – وعليه من دمــه الرخيـص بيـان..
رأت العيون ملامح الوحش الذي – – فقـد الضميــر، وأصغــت الآذان
لقي النهايـة في دُجـى سـردابـه – – والقتـل في حُفَـر الضــلال هـوانُ
أتــراه أدرك قبـل فقــد حيـاتــه – – كيـف ازدهـت بجهادهـا الفرسـان؟
أتـراه أدرك أن من قـذفــوا بــه – – في قبر خيبتـه هـم (الجــرذان )؟؟
سقـط العقيـد فـلا كتــاب أخضـر – – يجـــدي ولا جنـــد ولا أعــــوان
ظن الكتائبَ سوف تحرس عرشَه – – أنّـى لهــا، والقـائــدُ الشيطــان
عَمِيَتْ بصيـرته فســاق ركـابَــه – – نحـو الهــلاك، وخـرّت الأركــان
سقـط العقيـدُ ، نهايـة محتومـةٌ – – للظـلــم مهمـا طـالــت الأزمـــان

Be the first to like.

التعليقات على مصطفى عبد الجليل – رئيس المجلس الانتقالي الليبي مغلقة

تعريف الفلول Definition of Remnants

15 نوفمبر, 2011 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

محاضرة فى أمراض السياسات
من عالم متخصص!

تعريف الفلول
Definition of Remnants

الفِــل كائن طفيلي دنئ يتغذى على برامج القناة الأولى… وقد يلجأ في فترات عدم البث إلى الترمم بالتهام الجرائد الحكومية. يعيش في قطعان محدودة العدد في محميات غير طبيعية بميدان مصطفى محمود وميدان روكسي وداخل مبنى الإذاعة والتلفزيون و يتغذي علي الروث السياسي.

ينتمي كائن الفل إلى مجموعة أوليات النواة (Prokaryotes) وهو من أصل غير شريف غير وطني غير ديموقراطي. وهو كائن ناقص (Imperfect) من آباء ناقصين، لايعرف له، ولا لآباءه، تكاثر جنسي ولكنه يتكاثر بالتبرعم الذي يضمن بقاء صفاته الدنيئة. والثابت أنه نشأ نتيجة تراكم لطفرات غير مرغوب فيها ساهمت في تشكيل هذه الصفات الدنيئة. يصاحب وجوده رائحة كريهة مميزة ويعتقد بعض علماء الارتقاء والتطور أن الفل هو نتاج تطور لأحد المترممات التي كانت تعيش قديماً في صحراء شرم الشيخ ويحفظ منها الآن عينات في أغطية بيضاء، ستتحول بعد قليل إن شاء الله إلي حمراء، في متحف بمزرعة طرة يعرف بمتحف العار.

يتجمع كائن الفل الدنئ في مستعمرات قليلة العدد لا يمكن رؤيتها عادة بالعين المجردة، إلا أن علماء التلفزيون المصري نجحوا في اختراع تقنيات لتكبير هذه المستعمرات وإظهارها بشكل أكبر من حجمها الحقيقي.

كما يتميز السطح الخارجي للفل بوجود نتوءات وممصات لأغراض التطفل ولشدة غباءه فهو يقتل عائله مفضلاً العيش مترمماً علي بقاياه. ويمتلك الفل تراكيب تشبه الأرجل الكاذبة يتسلل بها أحياناً إلى ميدان التحرير لممارسة بعض الوظائف الفسيولوجية الدنيئة، غير أن الرائحة الكريهة لما يخلفه نشاطه من فضلات سرعان ما تدل علي وجوده.

ونتيجة لعمليات التهجين التي حدثت بين كائنات الفلول الدنيئة وميكروبات البلطجية القبيحة في فترة تاريخية سابقة نتجت سلالات أكثر ميلاً للعنف تحمل السنج والمطاوي، وبعض فصائلها نبتت له نسور ودبابير على الأكتاف تختلف باختلاف الأقدميات.

هذا وتنقسم سلالات الفل إلى نوعين: فل استكهولمي وفل إنتفاعي. والفل الاستكهولمي هو الأكثر إنتشاراً والأكثر ضرراً بصفة عامة. ويقود كل قطيع من قطعان الفلول فل سمين يتميز بكرش هائل من الأمام ومؤخرة ثقيلة من الخلف والذي غالباً مايكون من سلالة الفلول التي كانت تعيش قديماً في محميات تحت قبة البرلمان وتتغذى على أموال الشعب، وهي سلالة كانت تتميز بوجود أذرع طويلة مرفوعة دائماً إلى أعلى في وضع كان يسميه علماء الميكروبيولوجي في تلك الحقبة بوضع ‘موافقون’.

يصدر كائن الفل الاستكهولمي موجات كهروغبائية قام أحد العلماء بتحليلها باستخدام أجهذة كشف الغباء فتبين له أنها رسائل تقول “إحنا آسفين ياريس”.. إحنا آسفين..”.

الغريب أن الفل مهما فعل أثناء تجمع مستعمراته في شارع جامعة الدول فإنه لا يحال إلى النيابة العسكرية مطلقاً، وهذا مما يثير الشكوك عند العلماء حول وجود علاقة تبادل منفعة مؤكدة بينه وبين كائن غريب بحجم حيوان الفيل أبو زلومة يقوم بحمايته.
أما الفل الانتفاعي فهو نوع من أنواع الكائنات الدنيئة التي كانت تعيش على ما تجود به الكائنات الأرقى منها من فتات مقابل قيامهم بأعمال البلطجة والنفاق والمديح الوضيع. ونظراً لانقراض العائل الأكبر المسمي علمياً بالبقرة الضاحكة (Bakara dahekae) في فبراير الماضي وكثير من فصيلته وما ترتب عليه من إنعدام دور كائن الفل الانتفاعي فقد تحول دوره إلى السعي لإعادة البقر الضاحكة إلى الوجود حتى يعود له مصدر رزقه الذي إنقطع.

بعض سلالات ميكروب الفل الدنئ تجيد سرعة التحول مع تغير الظروف البيئية الإنتخابية حيث يخرج ميكروب الفل من غلافه الجرثومي مرتدياً غلافاً جديداً يتصور أنه يكفي لإخفاء مع بلاويه، فتجده سريع الحركة في الترشح، يجيد التلون مع البيئة الجديدة، مدعياً البطولة ومستدعياً لتاريخه النضالي الطويل في محاربة سلالته الفاسدة، ولكنه يظل وفياً لسلالته الأصلية مهما قام بتغيير جلده. والمثير للضحك الباهت أنه يعتقد أنه نجح في التخفي بهذه الخدعة رغم فواحة رائحته التي عادة ما تدل عليه!

1 person likes this post.

التعليقات على تعريف الفلول Definition of Remnants مغلقة