مدونة دروب

مدونة دروب

جحا الدبلوماسي

29 أكتوبر, 2009 ضمن تصنيف: درب المهابيل بواسطة Mohammad

صحا الحاكم من نومه مفزعا ، فقد رأى في نومه أن أسنانه كلها تساقطت ، فقال أتوني بمن يعبر الرؤيا ، فجاءه شيخ مسن وقالوا هذا أقدر من يعبر الرؤيا فقص عليه الرؤيا
فقال : سيدي الحاكم لا أرى إلا أنك ستفقد كل أفراد العائلة فسوف يموتون ، فأمر الحاكم بقتل هذا الشيخ فقتل ، ثم صاح الحاكم علي بجحا.
حضر جحا في هلع شديد وقد سمع القصة .
سأله الحاكم : ما ترى في هذه الرؤيا يا جحا
تفكر جحا قليلا ثم قال : أرى أنك أطول أفراد عائلتك عمرا
فارتاح الحاكم وأمر له بعطية
قلت في نفسي : هكذا تكون الدبلوماسية يا جحا رغم أن النتيجة واحدة
وعلى رأي أمي رحمها الله (الملافظ سعد) .

3 people like this post.

التعليقات على جحا الدبلوماسي مغلقة

كانت أيام

20 أكتوبر, 2009 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

الجزء الأول

مقدمة

مولع بشجرة النسب ، أصلها واستخداماتها ، وانساب بعض القبائل ، وكانت فرحتي غامرة حين حصلت على شجرة مباركة للنسب الزكي لرسولنا الخاتم صلى الله عليه وسلم ، وفي هذه الشجرة المباركة هناك العديد من الأوراق التي تم التأريخ أو ترجمة سيرة صاحبها ، ولكن الترجمة الأهم كانت لحياة سيد البشر .

 

وكنت بسبيلي لاعداد شجرة نسب لعائلتنا المتواضعة لعلي أصل الى نسب يضيف الينا ، وهي مهمة شاقة جدا لأن مصادر المعلومات كلما عدنا للوراء تكاد تكون معدومة ، ثم عن لي أمر ، هذا الجهد والعناء لن يترجم لأي من أشخاص هذه الشجرة ، ثم ألست ورقة في هذه الشجرة ؟ ماذا يعرف أهلي عني ، وأقصد بكلمة أهلي الزوجة والأولاد والأخوة وغيرهم ، ثم ماذا أعرف أنا عنهم .

 ولأن القول المأثور يدعوني الى أن أبدأ بنفسي ، فقد فكرت في كتابة ترجمة تعتمد على الذاكرة أساسا وبعض الحواشي ان لزم الأمر .

 من هنا بدأت في كتابة هذه الترجمة ، وقد تحريت فيها الدقة والأمانة حتى اذا ود أحد من الأهل أن يطلع عليها أو يضيف اليها أو كان له دور فيها ، فسوف يجد مبتغاه دقيقا ، وان لم يجده فيعود ذلك الى عدم دقة المعلومات المتوفرة أو بسبب ابتعادها عن الذاكرة وقت كتابة هذه الترجمة .

 وتبتعد هذه الترجمة عن الخوض في الأحداث السياسية الا في لمحات تكتمل بها الصورة للفترة التي أسجل فيها رحلتي في الحياة منذ بدأت في 8 نوفمبر 1946 .

                                                                 محمد حامد محمود يعقوب

                                                                  15 أغسطس 2005

 أسأل الله أن يتغمد شخوص هذه الترجمة برحمته وأن يتجاوز عن ديونهم وأن يكفر عنهم سيئاتهم وأن يسكنهم فسيح جناته بغير سابقة عذاب ، آمين

كثيرا ما نستخدم عبارة “مسقط رأس” ونقصد بها محل الميلاد ، وقد تبادر الى ذهني مرارا أن هذه العبارة تعني لغة” الموضع الذي تمت فيه الولادة ، ولسنا في مجال تحليل لهذه العبارة ، فان مسقط رأسي هو هذه القرية التي تسمى “أبو الشقوق” والتي تشتهر بمحلج للقطن ، وعند ولادتي أو “سقوط رأسي” في أحد بيوت هذه القرية كانت تتبع مركز كفر صقر التابع لمحافظة الشرقية ، ولكن فيما بعد تم ضم هذه القرية لمحافظة الدقهلية ، وكانت المحافظة أيامها تسمى مديرية الشرقية أيا كان ، فان غاية ما وجدته في ذاكرتي عن تلك الأيام قليل ويتركز في بعض الأحداث التي رسخت في الذاكرة أعتقد لأنها متميزة سواء كانت سارة أو مؤلمة الا أنها في الذاكرة لا زالت ولا تحتاج الى شحذ ، فانها أحداث طالما رددتها فوجدت لنفسها موضع في الذاكرة لا ينسى .

من تلك الأحداث أننا كنا نقطن في منزل مخصص لوكيل البوسطة أو البوستة  “مدير مكتب بريد” قرية أبو الشقوق ، ولمن لا يعرف ، كان وكيل البوسطة في أي قرية أو مركز ، علم ، لما يؤديه من خدمات لأهالي القرية ، بما يعد من أعلام القرية مثله مثل المأمور ورئيس الوحدة الصحية والعمدة والحيكمباشا “رئيس الوحدة الصحية أو المسشئفى العام” .

هذا المنزل مكون من ثلاثة طوابق ، الأرضي مخصص لمكتب البريد والطابق الثاني سكن لوكيل البوسطة والطابق الثالث سطح به بعض الغرف قد تستخدم لتربية الطيور أو لمآرب أخرى . وهذا هو حال معظم البيوت التي تستأجرها هيئة البريد في القرى والمراكز .

عندما كان عمري يتجاوز الثالثة بعدة أشهر ، أذكر أنني كنت مولعا بمشاكسة الطواف ” والطواف هو موزع البريد هذه الأيام” وكان يدعى تهامي على ما أعتقد ، فكنت أنزل من السكن يوميا لكي أفرغ اطارات دراجته من الهواء وأعود فرحا ومنتشيا من هذا الفعل ، ولا أتفوه ببنت شفة عن هذا العمل وقد استمر ذلك طويلا وهو لا يعلم أنني من يقوم بهذا العمل . حتى ضبطني مرة وقد أخذت جزائي من الوالد على ما أذكر .

أذكر أيضا تلك النافذة بين الطابقين الأرضي والثاني وكانت تستخدم من قبل زوج من اليمام وقد قاما ببناء عش لهما حيث تضع الأنثى بيضها ويتناوب الزوجان في احتضان البيض الذي كنت أعبث به وكانت أمي تنهرني حين تعرف .

أذكر أنني كنت مكلفا من الوالدة بالصعود الى السطح في عش الدجاج حيث أقوم بتجميع البيض في “حجر” الجلباب الذي أرتديه ، وأهبط فرحا لأمي ومعي حصيلة البيض التي قمت بتجميعها وسط صياح الدجاج والديكة .

أما الحدث الجلل الذي ما أنفك يظهر على بؤرة الذاكرة بين الفينة والأخرى ، فهو يمثل بالنسبة لي ذكرى مؤلمة الى حد ما ، وتبدأ القصة وأنا لم أبلغ الرابعة من العمر ، وكنت دائما أنزل الى مكتب البريد لأقف بجوار والدي أحيانا أو ألهو في البهو الخارجي أحيانا أخرى ، وفي ذلك اليوم كنت أقف بجوار والدي وبعد أن أغلق الخزينة وضع المفاتيح أمامه فوق المكتب ، قمت بأخذ المفاتيح ووضعتها أسفل المفرش “مفرش موضوع فوق المكتب مصنوع من المشمع السميك” ، وهنا بدأت المشكلة ، فالخزينة موضوع بداخلها (صر) والصر عبارة “عن مظروف مغلق بالشمع الأسود وداخله مبلغ من المال فوق المسموح بتواجده داخل مكتب البريد ، وكان في العادة يسلم لأحد الموظفين في قطار ليقوم بتسليمه للمركز الرئيسي بالقاهرة” ، وطبعا القطارات لها مواعيد وقد اقترب موعد القطار وبحث الوالد في كل مكان عن مفتاح الخزينة ولكنه لم يجده ، سألني عدة مرات وكانت الاجابة واحدة “تحت المشمع” ، فيعود ليضع يده تحت المشمع ولكن مع العجلة كان لا يجده ، ووصل القطار وقد تفهم سائق القطار الأمر فوعد بالانتظار قليلا “كانت الدنيا وقتها صغيرة” وكنا لم نبلغ منتصف القرن العشرين وكان الوقت “بخيره” كما يقولون ولم يكن تعطل القطار عدة دقائق أو ساعات يشكل مشكلة كبيرة ! وانهال والدي علي بالضرب وأنا غير مستوعب ما يجري حولي ، ولكنه في النهاية تركني لكي أحضر له مفتاح الخزينة من تحت المشمع الموضوع على مكتبه وانتهى الأمر بسلام دون أن يضار أبي من مغبة الابقاء على نقود بالخزينة فوق المسموح به ولا زلت أردد حتى الآن “تبا لك أيها الصر” .

ولكن أمي كان لها رأيا آخر عن هذه الفترة ، فقد كانت بالنسبة لها فترة الصبا والهناء ، صغيرة كانت في هذه الفترة ، تلتف حولها نساء القرية خاصة بعد أن وضعت ابنها البكر بعد طول انتظار ، وهنا لا بد من الاشارة الى أن أمي قد تزوجت وهي ابنة الخامسة عشر من العمر وكان والدي وقتها في الخامسة والعشرين من العمر واستمر الزواج لخمس سنوات لم يرزقا فيه بذرية ، ولكم كانت فرحة أمي والعائلة غامرة حين بشرت بالحمل وحين وضعت حملها وكان ولدا أسموه محمدا ، بينما أطلق علي هذا الولد اسم ليلى لمدة ثلاث ليال خوفا من الحسد ولم يتم قيد هذا الولد في مكتب الصحة الا بعد مرور ثلاثة أيام ، وقد حضرت جدتي وعمتي خصيصا انتظارا لهذا الحدث السعيد واستمر مكثهم حول أمي فترة طويلة . وقد كانت فرحة أهل القرية كبيرة ، حامد أفندي وكيل البوسطة (البريد) رزقه الله ولدا ، وتدفقت الهدايا والأطعمة على دار حامد أفندي وكيل البوسطة وخاصة اللبن والزبد والجبن في صورة يومية ولفترة طويلة . كم أنتم كرماء يا أهل هذه القرية ومسقط رأسي .

كانت أمي تعيش سنوات ما قبل الولادة وما بعدها حياة بسيطة ، بيت كبير لا كهرباء فيه كما هو الحال في كافة بيتوتات القرية ، يضاء باستخدام مصابيح الجاز “الكيروسين” ، تمضي الوقت فيما بين القراءة ، قراءة كل ما يحضره اليها والدي من كتب ومجلات ، فقد كانت أمي قارئة نهمة وان لم تقطع في التعليم شوطا مهما ، حيث تركت الدراسة للزواج في سن الخامسة عشر ، انهت التعليم الأولي ثم الراقي وفقا لمسميات ذلك الوقت ولكنها حصلت على قسط مكنها من التهام كل ما يقع بين يديها من كتب وعلى مدى عمرها كله ، ولعلي ورثت قدرا من هذه الموهبة . وكانت أيضا تمضي بعض الأوقات في صيد العصافير ، فكانت تستخدم احدى غرف السطح كمصيدة للعصافير تضع الحبوب داخل الغرفة وتجلس بعيدا حتى اذا دخل قدر مناسب من العصافير سحبت حبلا لتغلق باب الغرفة على تلك العصافير ، ثم تدخل الغرفة لتطارد تلك العصافير بعض الوقت حتى تصاب العصافير بالانهاك فيسهل امساكها .

هناك أيضا جهاز راديو (مذياع) قام والدي بتصنيعه يدويا ويستمد الطاقة من بطارية سائلة تشبه الى حد كبير بطارية السيارة الآن وهوائي فوق السطح وتوصيلة أخرى تسمى أرضي وتدفن تحت الأرض وقطعة بلورية تسمى كريستال ، وكانا يقضيان بعض الوقت في الاستماع لذلك الراديو بتبادل السماعة الوحيدة التي يتناوبا وضعها فوق آذانهما .

أيضا العديد من الزيارات من الأهل ومن أهالي القرية من الصبايا والسيدات اللائي كن يزرنها في معظم الأيام .

ولا أنس قيام أمي بتربية الدواجن في سطح المنزل وقضاء معظم الوقت لمتابعة الدواجن والعصافير وأيضا للقراءة ، ولعلي لم أجد أمي مرة وليس بين يديها كتاب تنكفء عليه نهارا أو ليلا تحت ضوء مصابيح الجاز .

هذا ما أسعفتني به الذاكرة عن مسقط رأسي وما سمعته حول تلك الأيام من أمي ، وغالبا فان مصدر ما أرويه هو الذاكرة أولا ثم روايات أمي بالدرجة الأولى وأحيانا أبي .

 وبسبب انتقال أبي للعمل في القاهرة ، حط بنا الرحال للسكنى في حي الامام الشافعي ، ولا أدري على وجه التحديد لماذا انتقلنا للسكنى في هذا الحي ولم يتسن لي أن أعرف لماذا تم اختيار هذا الحي ، أهو لقربه من مكان عمل الوالد في البوسطة العمومية أو في أحد المكاتب القريبة ، كل ما أعرفه أننا انتقلنا للسكن في هذا الحي ولا أتذكر كيف انتقلنا .

السكن كان عبارة عن شقة في الدور الأرضي في أحد المنازل التي يفصلها عن مسجد الامام الشافعي ساحة المسجد ، الشقة على ما أتذكر كانت متسعة ، وكان مدخل الشقة عجيبا ، فلكي تدخل الى الشقة فانك تدخل أولا من باب العمارة الحديدي ليقابلك سلاملك أو عدد من السلالم وبعدها (البسطة) ثم تصعد بعض الدرجات ثم تهبط في المقابل عدد مساو من الدرجات ، لماذا ؟ لا أعلم ، ولا أعرف لماذا توجد تلك الدرجات أصلا اذا كانت لا توصلك لشيء . عندما تدخل من باب الشقة تجد صالة كبيرة بها عدد من الأبواب منها ما هو خاص بالغرف ومنها ما يوصلك الى الحمام وآخر للمطبخ .

كانت صاحبة المنزل تسكن في الدور الذي يعلونا وكانت تدعى الست زوزو على ما أعتقد وكان لديها طفلان يقتربان مني سنا ، وكان يعلو صاحبة المنزل شقق أخرى ، ثم الطابق العلوي عبارة عن سطح متسع بسعة المنزل . أما باب المنزل كما ذكرت فكان حديديا كحال معظم منازل هذا الحي والأحياء الأخرى وقد ذكرت ذلك لقصة سوف نأتي على ذكرها بعد قليل .

قطعا أتذكر الكثير عن الشارع والمنازل المحيطة بمنزلنا ، وقد كانت معظمها تتزين بحدائق صغيرة مثمرة حيث شجر الجوافة والموالح الى جانب بعض المزروعات الى جانب تلك الأشجار وهناك بعض الدكاكين ومنها دكان خضري وفكهاني وحانوت للحلاقة (كانت له معي قصص قد آتي على ذكرها بعد قليل  والناحية الأخرى من الشارع ساحة مسجد الامام الشافعي ، وخلفه مقابر الامام الشافعي الشهيرة (والتي تحفل بالأحياء حاليا ، فقد ذهب الأموات الى بارئهم ولا مانع من سكنى القبور طالما ارتضى الناس هذا وخفتت مطالبتهم للحكومات المتعاقبة التي تسكن القصور حتى وان كانوا من غير أهل القصور أصلا !!!) والشارع الخلفي توجد به مدرسة وبعض المحلات لكافة الأنشطة مما يمكنك أن تجده حتى الآن في الأحياء الشعبية التي لم تطالها يد التغيير . في بداية الشارع آخر شريط الترام أو المحطة الرئيسية للترام ، ولطالما كنت ألهو بركوب الترام طوال فترات الانتظار حتى اذا هم بالتحرك كنت أقفز من الترام وأجري أو أركض وراءه بعض الوقت ثم ألهث راكضا في طريق العودة .

هذا هو عالمي الفسيح ، في الشارع كانت لي صداقات مع أقراني منهم ابن المدرس وابن الفكهاني وزميل الحضانة ، وابن الحلاق الذي أتذكر والده أبدا فقد حملني والدي يوما الى هذا الحلاق وقام باجراء عملية الختان لي على عادة أهل الحي ، ولكني شعرت بالمرارة تجاهه ولم تشفع له صداقتي بابنه !

في المنزل كانت لي صداقة حميمة بولدي صاحبة المنزل وآخرين من أولاد سكان المنزل ، وكنا نجتمع على صغر سننا (أقل من خمس سنوات) في أحد الشقق ، أحيانا عندي وأحيانا لدى صاحبة المنزل والتي كانت تضع أمامنا الشهي من الأطعمة والتي كنت أتناولها خلسة وأزيل أثارها حتى لا تعرف أمي أنني تجرأت على الأكل عند الناس (عيب وغير لائق جدا!!!) .

لا أعرف لماذا في هذا السن كنت أتقمص دور الطبيب وأقوم بالكشف على أقراني عندما يكونوا لدي في الشقة وكنا نجلس في “غرفة الجلوس أو الاستقبال”  ونغلق الباب وأقوم بالكشف الطبي عليهم وأقرر لهم الدواء ولا أتذكر أنني رأيت طبيبا قبلها ، كما لا يوجد لدينا جهاز تلفزيون ولا أعتقد أنه حتى تلك اللحظة أن هذا الجهاز قد تم اختراعه .

حتى عندما أصابني “برد” ذهبت الى أحد المنازل المجاورة لطلب بعض أوراق شجر الجوافة حيث كانت أمي تغلي ذلك الورق لتحضير شراب مضاد للبرد والكحة هذا بالاضافة الى تدليك صدري بالجاز (الكيروسين) ووضع بعض أوراق الجرائد تحت ملابسي قبل النوم .

أما في الشارع فأقص عليكم وقائع احدى المغامرات التي لا أعرف سببها ولكني كنت أقودها ، فقد جمعت الفريق وقررنا أن نغافل الفكهاني (وهو خضري أيضا) ونختلس بعض الثمار ونقوم بتجميعها في مكان خفي بالشارع ، واستمر العمل بكفاءة تامة لعدة ساعات ، نقلنا خلالها كما لا بأس به من ثمار الفاكهة والخضر ، ولا أدري لماذا ، ولكن الطامة الكبرى أن اكتشف الفكهاني ما نقوم به من عمل ، فذهب الى منزلنا ، وكنت قد هربت الى داخل المنزل ، وطرق الباب ليخرج له والدي وقام بتنميق شكوى كبرى ، وكالعادة انتهى الحادث الجلل بعقاب مناسب جدا” بالكلمات واللكمات و”أنا مش حارمك من حاجة” ، كان هذا مفهوم والدي لهذه المغامرة . ولكني لا أذكر أنه كانت لدينا أهداف استراتيجية أومبررات لهذه المغامرة .

تعرفت هذه الفترة على معنى النقود ، وكانت الوحدة المتداولة ولها قيمة شرائية هي المليم وهنا أذكر مترادفات لهذه العملة مثل النكلة وهي تساوي 2 مليم ثم 20 خردة وتساوي مليمان ونصف ثم التعريفة وهي تعادل خمس مليمات (عشرين فضة)  ثم القرش (ساغ أو صاغ) وهو عشرة مليمات ثم القرشان ثم قرشان ونصف (100 فضة) ثم الشلن ويساوي خمسة قروش ثم البريزة وهي عشرة قروش ثم الريال وهو عشرون قرشا ثم الجنيه الذي يتربع على قمة السلم وكانت النظرة للجنيه تصيبك بالشبع ولم لا وهو يساوي أكثر من الجنيه الاسترليني أو الجنيه الذهب على حد سواء . كان هناك تعامل بالنصف مليم أيضا وكان يسمى خردة  ، ولعل هواة جمع العملات لا زالوا يحتفظون بهذه الوحدات النقدية .

وقد كنت أمرح حول مسجد الامام الشافعي خاصة عندما كانت تأتي عربات المطافئ للعمل على نظافة المسجد ، وكنا مع مرحنا هذا نلاحظ تجميل حوائط الشوارع بما ينبئ عن حضور الملك فاروق لصلاة الجمعة هذا الأسبوع (ولعل هذا سلوك متأصل في الحاشية سواء في ذلك الملكية أو الجمهورية) ، وكانت أمي تأخذني الى السطح لمشاهدة الموكب الملكي عندما يحضر الملك للصلاة وعندما ينصرف بعد انتهاء الصلاة . وربما أذكر فيما بعد مشاهدتي لناصر والسادات عن قرب ووعي أما مبارك رغم طول فترة حكمه فكان صعبا مشاهدته عن قرب أو بعد ولا أدري لم .

من الأحداث الهامة ولادة أختي زينب في هذا البيت بحي الامام الشافعي ، وكانت خالاتي متواجدات يوم الولادة وأعتقد أنهم أطلقوا علي أختي هذا الاسم لوجود خالتي التي تحمل نفس الاسم ، وكان فريقي المنزلي يجمتع معي في غرفة الجلوس وكالعادة كنت أصف الدواء لحالاتهم المختلفة بصفتي طبيب العائلة .

ذات يوم كنا في زيارة لخالتي التي كانت تسكن في حي المغربلين ، وأيضا كان لمنزلها باب حديد كما سبق القول وكان لها ولد في مثل سني يفصلني عنه عدة أيام ، وكان اليوم جمعة ، وفي يوم الجمعة وفقا لعادات أهل البلد وقتها ، يعود الرجال من صلاة الجمعة لتناول طعام الغداء مباشرة ، ويعود الرجل الى بيته ومعه أكياس الفاكهة أو البلح الحياني والجوافة أو الرطب والأمهات ولا مانع من بطيخة شلين ، وكل تلك الفواكه كانت عضوية دون مبيدات ولا كيماوي لذلك كان يمكن أن تجد بطيخة (قرعة) وهذا لا يحدث في القرن الواحد والعشرون ، فلم تقع عيناي على بطيخة قرعة منذ سنوات طويلة ولا أدري أهي هندسة وراثية أو مبيدات أو كيماوي أو هرمونات لعل الدكتور / يوسف والي الذي تربع على عرش وزارة الزراعة نصف قرن يفتينا في هذا ان كان حيا !

كانت على قدم وساق تجري استعدادات تجهيز الغذاء ، وقد التف النسوة حول بعض مواقد الكيروسين (باجور الجاز) وقد وضعت فوقها حلل “قدور جمع قدر” بها بعضا من زيت الطعام لقلي السمك لزوم الغداء ، بينما وضغت حلة فوق “باجور جاز” آخر لتسوية الأرز . كان هذا اللفيف من النسوة يتألف من خالتي أمينة وأمي وجدتي وحولهم يتقافز بعض الأطفال على رأسهم أنا وابن خالتي “بلبل” .

أرسلت خالتي ولدها “بلبل” لشراء بعض الأغراض لزوم الغداء ، وقد سمحت أمي لي بمرافقته ، وكانت تلك متعة اذ كان ملك المغربلين والدرب الأحمر بالنسبة لغر مثلي حديث العهد بالقاهرة وأحيائها وشوارعها يجهل منها وعنها كل شيء ، وانطلقت مع قائدي “بلبل” الى منتصف الطريق عدوا الى أن وجدني عبئا عليه فقال لي “تعرف تروح لوحدك” ، فأخذتني العزة وقلت “آه” فانطلق هو لغايته وانطلقت أنا اتلمس طريق العودة وكانت الطامة الكبرى . آخذت أبكي منتحيا جانبا من طريق فاقترب مني رجل بجلبابه البلدي “الزي الرسمي” الذي حرم منه شعبنا العريق . وسألني “فين بيتكم” فرددت قائلا “الباب الحديد” !!!

وهنا لا بد من التوقف ، فعالم طفل مثلي لم يبلغ الخامسة من العمر ينحصر بين البيت الذي نسكنه في حي “الامام الشافعي” وله باب حديدي وبين البيت الذي نزوره في “المغربلين” وله باب حديدي أيضا ، بينما كلمة “باب الحديد” تطلق على واحد من أهم ميادين القاهرة في ذلك الوقت ، ولا زال الميدان موجودا ويطلق عليه ميدان رمسيس ، نسبة الى ذلك الملك الذي حكم مصر منذ عدة ألاف من السنين ووجدوا له تمثال حائر ، فقد تم تنصيب التمثال في ميدان باب الحديد ومن يومها سمي الميدان باسمه ، وقد تم فك التمثال لوضعه في موضع آخر ولكن غلبت تسمية الميدان باسمه :ميان رمسيس” حتى اليوم ، ولا أدري هل استقر التمثال في مكان جديد وهل تستقر التسمية أم سوف تتغير لتنسب لتمثال آخر وفقا لرؤى الحاكم “فالعظماء في مصر كثيرون” منذ مينا صاحب التاج ذو الوجهين الى رجالنا الذين لا يلبسون التاج لأن التاج لا يتحمل وجوها كثيرة وقد تخلدهم التماثيل ، ولكن التاريخ لا يرحم !

أخذ الرجل الطيب بيدي وأوصلني الى قسم شرطة الدرب الأحمر وسلمني الى “شاويش” طيب هو الآخر ، وقد اشترى لي الرجل الطيب بعضا من الجزر الأحمر والحمص ونحن في الطريق ، بينما قال الشاويش “خليك قاعد هنا أمك زمانها جاية” وأخذ يطيب خاطري ببعض الكلمات حتى هدأت قليل وكلي ترقب .

على الجانب الآخر تروي أمي أنه بمجرد عودة “بلبل” من السوق سألته “فين ميمي وكان هذا الاسم يطلق عليُ مدة من الزمن” قال لها “رجع من بدري” وكانت هذه بداية رحلة بحث جابت فيها أمي وجدتي معها الحارات المجاورة والشوارع سائلة كل أولاد الحلال وسط دموع سخية عن “عيل تايه” حتى وصلت بعد ساعة طويلة من البحث والعناء الى قسم الشرطة لتجدني وتحملني فوق كتفيها وهي منخرطة في بكاء شديد ! وعادت الى البيت لاستكمال مسيرة العداء .

تعلمت الدرس الأول ، ولازمتني خبرة الحدث طوال حياتي ، فما عدت أترك مكان وفي نيتي العودة اليه الا واستوثقت من طريق العودة قبل الذهاب ، وقد استخدمت هذه الخبرة في رحلة التيه في الحج وقد كانت معي في هذه الرحلة جدتي وعمتي ، وقد أكتب عن هذه الرحلة فيما بعد  .

عدنا الى مسكننا في الامام الشافعي بعد هذه الزيارة ، ويستقر بنا الحال قليلا ، وقد التحقت بدار للحضانة تقع خلف المنزل ، وقد كانت المدرسة “الأبلة” ترسلني أحيانا لشراء بعضا من اللب والسوداني في آخر الشارع فانطلق وأعود بسرعة حاملا الأكياس المطلوبة وكل ذلك مقابل نكلة أعطيها للبائع “مليم لب ومليم سوداني” .

لن أعتصر الذاكرة لرواية المزيد عن هذه الفترة الذاخرة من حياة طفل صغير ، ولكننا بعد استقرار دام بعض الوقت وجدتنا نسكن في بيت “محمد يوسف” بالعزبة البحرية في مدينة حلوان الحمامات .

علمت وقتها أنها بلدنا حيث ولد أبي وولدت أمي ، وولدت عماتي كلهن ، وبها خالتي وأخوالي ، وحلوان هذه مدينة لها تاريخ طويل ، ولو رجعنا الى الوراء كثيرا لعلمنا أن الخليفة عمر بن عبد العزيز قد ولد في حلوان ناحية “وادي حوف” ، وقد كانت تمتاز بأنها مشتى ومشفى كما أن بها عدد من عيون المياه الكبريتية والمعدنية وقد كانت مؤلفة من مجموعة من القصور هناك بعض أطلال منها تشهد عليها .

 ا

1 person likes this post.

التعليقات على كانت أيام مغلقة

احفاد فوق السطح

14 أكتوبر, 2009 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

6 أكتوبر 2009

بعد مرور سنوات عديدة نظرت حولي وتساءلت كيف يعيش شباب هذا اليوم ووجدتني في حيرة ، قلت كيف يعيش هذا الشباب وكيف انتماؤه ، لقد عشت حياتي متيما بحب مصر رغم كل شيء ، رغم معاناة على مدى عمري في بلدي بحثا عن مقدراتي ، وخارج الوطن مدافعا طول الوقت أمام من يذكر مصر وشعبها ليس باساءة ولكن باحترام لا يصل الى المستوى الذي أرتضيه لمحبوبتي .

لم تظهر أغنية أو أنشودة ، لم أجد أهازيج حتى اليوم عبرت عما يتمازج مع نفسي من حب لمصر ، فهي ليست مصر التي في خاطري ، وهي ليست مصر سيد درويش ولا درويش ولا نجم ولا حافظ ولا شوقي، ولا هي مصر التي (شربت من نيلها) ، هي أكثر من ذلك كله ، انه حب (جيني نسبة للجينات) على أقل تقدير .

عملت فيها دؤوبا بكل جد واخلاص لم أنتظر المقابل ، ثم أكرمني الله أن شاركت في حرب الاستنزاف ثم حرب العاشر من رمضان (دون شهرة أو سمعة) في صمت ، وهو ما سأذكره في هذه التدوينة لعل أحفاد لي ينتفعون بما أكتب وينزلوا من السطح الى واقع الحياة بانتماء حقيقي لعل الله يجعل من أحفادي وقرنائهم جيلا ينتمي انتماء حقيقيا لهذا البلد يستحقونه وتستحق منهم ومن كل من عاش في تراب مصر استفاد أم لم يستفد ، فالانتماء الذي أراه الآن هو انتماء مصالح ، الا من بعض شباب أعطوني بصيصا من الأمل سمعت عنهم وصادفت بعضهم ووجدت لديهم حبا واخلاصا لمصر (مصري) . هل أعرف هذا الشباب ؟ لا لا أعرفهم شخصيا ولكنهم رأيتهم وأنا أمشي في طريقي قابلت منهم أناسا يعملون أو يدرسون هنا وبعضهم رأيته في خارج الوطن دعته حاجاته المعيشية لقضاء بعض الوقت خارجها ، بل وقابلت منهم من لم يتحمل البعد عها أياما قلائل فعاد عودا سريعا (محمودا على ما أعتقد) ليتفاعل من أرض هذه البلدة الطيبة .

ولماذا (أحفاد فوق السطح) ، أحفادي صغارا خضرا (كما يقولون)  لا أريدهم أن يعيشوا كل شيء (سطحي) دون انتماء ، لذا وصفتهم (فوق السطح) لعلهم حين يشاركون ويتشاركون في حب هذا الوطن يهبطون من فوق السطح  ويكونوا فاعلين ومتفاعلين في حب مصر .

نعود الى العاشر من رمضان / أكتوبر الحرب والنصر

حدث العدوان المدبر والغاشم من الصهاينة الغاصبين لفلسطين على مصر في عام 1967  وحقق المعتدي الأثيم نصرا على أكبر جيش في المنطقة في سويعات قلائل ، النصر كان على الجيش وليس على الشعب ، فانتصارات الجيوش هي انتصارات في معارك وليس قهرا للارادة .

حدثت هذه (النكسة) والشعب المصري يعيش في قمة الانتماء الوطني والقومي ، وكل فرد في هذا الشعب العظيم يشارك في بناء الوطن (سواء بمقابل مجزي أو ضئيل) فانما كان الشعب المصري يحركه الانتماء الكبير لهذا الوطن وقد كان الجميع الى جانب ذلك يتشاركون في العمل السياسي (الاتحاد الاشتراكي بمؤسساته المختلفة) ، وكانت الدولة متمثلة في زعيمها تعيش مرحلة كبيرة من الزهو (رغم المعاناة التي يتقاسمها كل أفراد الشعب الا فيما ندر) .

وكنت قبل النكسة أعيش حالة الوطنية الجارفة الى جانب عملي في النصر للسيارات في ذلك الوقت وفي ادارة الحاسب الآلي (أو العقل الالكتروني) وكنت مع زملائي مسئولين عن عدد من التطبيقات من أهمها الأجور والمرتبات والحوافز والتي كنا ننفذها على ما يعرف وقتها بالحاسب الآلي ، وأقول أن من أهمها الأجور والمرتبات والحوافز لعلاقتها المباشرة بالعمال والموظفين ليس إلا ، فالتطبيقات الأخرى كانت أكثر أهمية من وجهة نظرنا ، ولكنها ليست مؤثرة بطريقة مباشرة على العمال والموظفين .

لذلك فان وقتي في العمل مستغرق في مجمله ، ولكني أتعجب الآن كيف كنت أجد وقتا لأكون عضوا نشطا في منظمة الشباب وفي اللجنة السياسية لحي حلوان ، وعضوا في الدفاع المدني في الشركة ، وعضوا في الدفاع المدني في حي حلوان ، وعضوا في المقاومة الشعبية التي إنشأت بعد النكسة مباشرة .

وبينما أقلت في أوراقي القديمة وجدت (كارنيها) بالعضوية في الاتحاد الاشتراكي ولا أتذكر كيف كان ذلك .

حدثت النكسة (والحمد لله) وتحول الشعور العام للشعب المصري الأصيل الى الشعور بالمهانة والمرارة ، فكل المقدمات لم يدر بخلد أحد مهما كان أنها سوف تؤدي الى هذه النتيجة المهينة .

تحولت الشركة التي أعمل بها لمساندة المجهود الحربي ، وقمنا في منظمة الشباب بعمل كل ما كان في امكاننا ، وتحول كثير من الشباب الى شعار أن الكلام خير من العمل حتى وصفنا الراحل صلاح جاهين في كاركاتير الأهرام بهذه العبارة الشهيرة (عا عي عو عوم عوم ) ، أي كلام وصريخ ليس إلا . (للأسف فان لغة الكلام أثمرت في المستقبل كوادر مؤثرة في حكم هذا البلد ولا زال بعضهم يعيش ويمارس ، والبعض اآخر انزوى بعد أن حقق ما رغب فيه) .

الشعب يغلي ويشعر بالمهانة والاهانة وليس يشعر بغير أنه يجب أن نزيل هذا الذي حدث مهما كلف من نفس ونفيس وضاعت (الضحكة المشهور بها)  من الشفاه والجميع ينتظر المعجزة ويتطلع الى قيادة هذا البلد لعلها تفصح عماذا بعد ولا مجيب .

وفي العمل السياسي نطلق الشعارات (حنحارب حنحارب حنحارب) وكأننا نذكر بعضنا البعض بما لا ينسى أصلا ، وأحمد الله أن معاناتي النفسية والسياسية لم تطل ، فلا أعلم الى أي إتجاه سوف تأخذني السياسة ، أقول الحمد لله أن كان آخر عهدي بالسياسة هو الحلم الذي تحقق أخيرا في وم 3 أكتوبر 1967 حين وصلني استدعاء للتجنيد بعد أن كنت حصلت على معافاة لعدم الحاجة (لم يصبه الدور) ، كم كانت الفرحة حقيقية حين طلبت للتجنيد رغم أن ذلك أثر علي من الناحية المادية كثيرا ، ولكن كله يهون في حب مصر .

منذ اليوم 4 أكتوبر 1967 قلت وداعا للسياسة (وحتى الآن) وأصبحت مجندا في الجيش المصري ، ومنذ هذا التاريخ  لا بد أن أذكر بعض الذكريات وأتذكرها ، لن أخوض في تفاصيل حياة مجند على مدى أكثر من ست سنوات ، ولكني سأتحدث عن المقدمات في كلمات ، ولن أعمد الى تفاصيل ، فذلك تاريخ مضى ولا مجال الآن للحديث عن الذات فلهذا الحديث أهله .

وقد جعلت هذه التدوينة على حلقات رفقا بنفسي وبأحفادي حين يطول الحديث وقد تعودوا على الحياة الخاطفة والوجبات السريعة .

1 person likes this post.

تعليق واحد

التأشيرة

14 أكتوبر, 2009 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

14 أكتوبر 2009
لقد أثلج صدري الاتفاق السوري التركي وخاصة فيما يتعلق بفتح الحدود دون تأشيرة ، وفرحت فرحا كبيرا لاسباب متعددة أهمها دخول تركيا الى المنطقة بقوة وهذا ليس الموضوع .

لن يفهم مشاعري الا من عاش مثلي ، حين كنت أعمل في دول الخليج ، كان يتطلب السفر لأمر طارئ الحصول على تأشيرة خروج وعودة Exit Re-entry Visa وقلت في نفسي هذا قانون البلد (وإيش رماك على المر) ولكن ما أحزنني أني كنت في العمل ذات مرة في عطلة نهاية الأسبوع ومعي زميل من الأمريكان ، قال لي أن أمه ماتت وأنه مضطر للسفر فورا الى الولايات المتحدة ، قلت له والتأشيرة ، قال معي فيزا متعددة السفريات Multiple exit re-entry visa وبهذا يستطيع السفر والعودة وقتما يشاء .

كنت أعمل في هذا البلد بكفاءة واخلاص أكثر من عدد من الأمريكان بل وصل الأمر أني كنت أعلم بعضهم (بشهادات أهل البلد المكتوبة والتي أحتفظ بها) فكنت وشعبي من العالم الثالث أي لسنا أهل ثقة من هذا البلد الشقيق .

بعد مرور سنوات طويلة من عودتي الى بلدي ، ذهبت الى المملكة الأردنية الهاشمية في زيارة عمل ، فانتابني شعور رائع من البهجة والسرور ، فقد ذهبت وعدت دون تأشيرة وكأني أدخل بلدي ، بل إن الجوازات في الأردن كانوا يرحبون بي ترحيبا لا أجده في بلاد كثيرة  ، شعور بسعادة غامرة ، بعد مشاعر المعاناة الشديدة التي كنت أجدها في دول أخرى كثيرة زرتها ومنها دول (شقيقة) .

أما الحديث عن زياراتي للبلدان التي زرتها عربية أو غربية فليس هذا مجالها ولعلي أجد متسع من الوقت والعمر لأروي عنها في تدوينات أخرى .

المهم مرحبا بهذه الخطوة الرائعة بين تركيا وسوريا وهنيئا لشعوبهما ، وننتظر المزيد ، ولعله يكون بين الدول الشقيقة وخاصة تلك التي تتصارع حول (ماتش كورة) .

2 people like this post.

2 عدد التعليقات

إسراميكا Isramerica

13 أكتوبر, 2009 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

اسراميكا هو الاسم الذي اخترته أولا لهذه التدوينة ورغم أنه اسم له وقع في الأذن الا أنني تحولت الى اسرامريكا ليكون أكثر تعبيرا عما أردت أن أدونه .

ما أود أن أقوله هو أنني فكرت كثيرا في ذلك الارتباط (السري) بضم حرف السين ، ما بين أمريكا واسرائيل ، وقلت أنه ارتباط سري (بضم السين) تشبيها بما هو حادث الآن باربتاط الجنين بأمه داخل الرحم لتزود الأم جنينها بكل مقومات الحياة (دون تدخل منها) ، وهذا ما تفعله أمريكا مع اسرائيل !

وكان لا بد أن نعود الى النشأة والتكوين .

فبعد اكتشاف الأرض الجديدة ، فكرت عدد من دول أوروبا في ارسال مجموعات لاستكشاف هذه الأرض وكان ذلك في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي , وبدأت بريطانيا (التي كانت عظمى) في ارسال مجموعات من المغامرين وكذلك فعلت أسبانيا وفرنسا وبصحبة هؤلاء المغامرين الباحثين عن الثراء ، عدد كبير من المحكومين (سواء بالاعدام أو السجن لفترات طويلة) في رحلات محفوفة بالمخاطر .

كان يقطن في أمريكا الشمالية قبائل أطلق عليها (الهنود الحمر أو الهنود الأمريكان) حتى لا يختلط الأمر فيما بين هذه القبائل ومواطني دولة الهند (الأسيوية) ، يبلغ تعداد هذه القبائل أصحاب الأرض ما بين 40 الى 50 مليونا من البشر وكانوا يمثلون عقبة أمام هؤلاء المغامرين أو الأفاقين (أي مغامرين يجوبون الآفاق) وبالطبع هكذا نوعية من البشر لا تمتلك أي مقومات سلوكية إنسانية ولا تحكمهم شرائع ولا قوانين في أراض جديدة ، فكان القانون الذي طبقوه هو قانون الغاب أو قانون القوة ، وكانت القوة لديهم متوافرة أمام أسلحة بدائية لقبائل أو شعوب تعيش عيشة بدائية لا يعرفون الحروب ولا الاقتتال الا من أجل الحياة (دفاع عن النفس والعرض والأرض) .

من هنا بدأت عملية التطهير العرقي  أو حرب الابادة من هؤلاء المغامرون ضد شعب كان يعيش في سلام ، ولم تكتفي بريطانيا (العظمى) بهؤلاء المغامرين ، بل بدأت تتدخل بقوات مسلحة تسليحا مناسبا اضافة الى استخدام الحرب البيولوجية  والخداع لشعوب لا تعرف الخداع ولا السياسة .

(فقد قرأت بعض المصادر التاريخية التي تدعي أن بريطانيا استخدمت الميكروبات والجراثيم في مصادر المياه لابادة الهنود الحمر)

المهم بدأت عملية التوطن من جانب العصابات التابعة لدولة بريطانيا (العظمى) وشهدت السجون البريطانية فراغا ووحشة فقد تم ارسال كل المساجين الى هذه البلاد .

ببعد أن تم القضاء على غالبية الهنود الحمر أصحاب الأرض وبقيت منهم أقلية (ما زالت تعاني من الاضطهاد كما أعلم يشعرون بالدونية وأنهم مواطنون من الدرجة الثانية داخل أمريكا (الحرة) .

أصبحت بريطانيا (العظمى) ومواطنوها من المغامرين والأفاقين وأصحاب السوابق والمحكومين (مسجونين سابقا) في مشكلة كبرى ، فالأرض بكر وغنية بالثروات وخصبة للزراعة ، فمن أين الأيدي العاملة ، وقد أصبحت العصابات التي تحكم سادة على مساحات شاسعة من الأراضي ، ولم يستطيعوا ترويض البقية الباقية من الهنود الحمر ليقوموا بخدمة السادة الجدد ، وكان الحل العبقري من حكومة أصحاب (الجلالة) ملوك بريطانيا (العظمى) والذي يقضي بأن يتم خطف مجموعات كبيرة من البشر وتحويلهم الى عبيدا ووقع بصرهم على افريقيا (البكر) وبدأ القراصنة وأصحاب السفن في مهام نشيطة وكبيرة ومكوكية في اختطاف البشر وخاصة صغار السن والأطفال ، ثم بيعهم للسادة أصحاب الأراضي الجديدة في صورة (عبيد) ، وبالترهيب المستمر قاموا بترويض هؤلاء (العبيد) ، على فكرة هؤلاء العبيد الجدد هم بشر من خلق الله ولونهم أسود لكي يتحملوا الحرارة والشمس المحرقة في قارة أفريقيا ، وهذا اللون ليس عيبا أو لأنهم أقل درجة من البشر ذووا اللون الأبيض .

من لم يمتثل من (العبيد) لأمر سيده يقتل على الفور ، من يهرب يقتل أمام الجميع فليس هناك سوى قانون (السيد الأبيض) ولا يحاسبه أحد .

وراجت تجارة العبيد .

كانت الأرض في أمريكا الشمالية بكرا وتذخر بالعديد من الغابات والحيوانات ، ومنها البقر ، أي اللبن واللحم والجلود ، فظهرت عصابات أخرى تقوم بالجري وراء الأبقار (التي كانت تمشي في أسراب) وباستخدام طلقات البنادق في الهواء كانوا يوجهون سرب البقر الى حظائر كبرى ، يقومون بحبس البقر هناك وتكوين مزارع كبرى ) من هنا جاءت التسمية الشهيرة للذين يصطادون أسراب الأبقار ويراعونها في مستقرها الجديد رعاة البقر Cow Boys ، وهم يتبعون في العادة (السيد صاحب المزارع أو الأرض التي وضع يده عليها ) وأصبح السيد يمتلك الأرض والزرع والشجر والحيوان وما تحت يديه من رعاة بقر وعبيد )

تكالبت العصابات الأوروبية على القارة الجديدة لكي يأخذ كل نصيبه من (الكعكة) ، وبمرور السنوات أصبحت عدد من الدول الأوروبية تمتلك مقاطعات (أي جزء مقتطع من الأرض الشاسعة) بواسطة العصابات التي أرسلتها ، وكان على كل عصابة أن تدين بالولاء لعلم الدولة التي جاءوا منها .

بمرور الوقت كونت كل جالية تابعة لدولة أوروبية ، دولة مستقلة لها جيش تابع لقيادة الجيش في بلده ، وكانت أقوى الجيوش الموجودة في أمريكا الشمالية ، هو الجيش البريطاني .

بعد أن أنهى جورج واشنطن دراسته في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ، التحق بالجيش البريطاني الموجود في ذلك الوقت في مقاطعة فرجينيا ، وزعم أنه من أصول بريطانية حتى لا يضطهد ، وتدرج حتى أصبح قائدا للجيش ، وبعد ذلك بدأت تراوده فكرة تحرير أمريكا الشمالية وتأسيس دولة ، وبالفعل نجح في تأسيس دولة أسماها الولايت المتحدة الأمريكية وأنشأ الدستور ونظام الحكم ، وتم انتخابه رئيسا لفترتين في الفترة من عام 1789 وحتى 1797 ووفقا للدستور الذي وضعه (احترمه ولم يقم بتعديله لتولي فترة أخرى) .

هكذا تكونت الولايات المتحدة الأمريكية ، عصابات ومحكومين(مسجونين) من بريطانيا (العظمى) غالبا  ومخطوفين (من أفريقيا)  وبقايا من الهنود الحمر ، تأسست على التطهير العرقي وقانون الغاب ،

فكيف تكونت دولة إسرائيل الصهيونية ؟

هناك عدد من فرق اليهود ولا أقول مذاهب ، انها فرق أو عصابات تشكلت بعيدا عن الديانة اليهودية ، وكان اللافت للنظر أن اليهود في الدول التي يعيشون فيها لا يندمجون مع شعوب هذه الدول ، بل يعيشون في أحياء (شارع أو شوارع) بيوتهم متلاصقة (كالحصون في المدينة المنورة) وتسمى الجيتو ( حارة اليهود في مصر) وغيرها ، يخرجون من بيوتهم لممارسة أعمالهم (غالبا التجارة) ثم يعودون الى بيوتهم بعد الفراغ من عملهم ، رغم أن هذا لم يكن حال هذه الدول ، ففي مصر مثلا وصل بعض اليهود الى مناصب سيادية خطيرة دون حساسية من قبل الشعب المصري ولا اعتراض .

الى أن ظهرت الصهيونية

تاريخ الصهيونيةهي فكرة قديمة بدأ ظهورها بظهور اليهود. لكن بدأ ظهور الصهيونية الحديثة في القرن السابع عشر الميلادي, وفي القرن التاسع عشر ظهرت الصهيونية علناً إلي العالم كحركة سياسية تدعو إلي تجميع اليهود في وطن خاص بهم ، وظهر “هيرتزل” كزعيم لهذه الحركة وبقيادته عقد مؤتمر ((بال)) بسويسرا عام 1897م

أسس الفكر الصهيوني:

1- اليهود شعب الله المختار, فأرواح بني إسرائيل جزء من الله ،

2- فلسطين هي الهدف الأساس لليهود, ففيها يجب أن تقوم دولتهم ؛ لأنها أرض الميعاد.

3-أن اليهود في جميع أنحاء العالم يمثلون شعباً واحداً.

وتأسست المنظمة الصهيونية العالمية سنة 1897 بهدف تشجيع الهجرة الصهيونية نحو فلسطين وهي كحركة دينية تهدف إلي تمكين العنصر اليهودي من تملك أرض فلسطين وقهر لجيرانها الأعداء, وتركيز لسلطة العالم الروحية والحضارية في صهيون.

وبنفس طريقة تكوين (الولايات المتحدة الأمريكية) وبنهج بريطاني (خالص) تكونت الدولة المزعومة بعد ممارسة (التطهير العرقي) في صورة حرب ابادة للشعب المسالم في فلسطين ، وقامت بذبح الآلاف وتهجير الملايين خارج هذه الأرض وبرعاية (مخلصة) من بريطانيا (العظمى) التي كانت تزود اليهود بالسلاح المتطور وساهمت بشكل كبير في تكوين ما يعرف بدولة اسرائيل على أرض فليسطينية خالصة أبناؤها مسلمين ومسيحيون ويهود يعيشون في سلام .

واسترشادا بقانون الغاب الأمريكي ، قامت باستقدام اليهود من العرب والأفارقة ، ليكونو خدما لسادتهم من اليهود الأوروبيون والأمريكيون ، وفيما بعد ارتبطت اسرائيل (بقدوتها) من العصابات الأمريكية فيما يعرف بالحبل السري الذي اذا انقطع مات الجنين ، واسرائيل مازالت جنينا يحتاج الى الرعاية .

إنها يا صديقي عصابات تشد أزر بعضها بعضا والرابط بينهم مقدس

ولكنا عربا ومسلمون نتصارع فيما بيننا على كل شيء ويصل الأمر الى القطيعة والسباب حتى حول مباراة كرة وأقدام لا عبون (أهم شيء في حياتنا الآن أقدام اللاعبون وأحذيتهم) فلا عجب أن اختار منتظر الزيدي أهم شيء في أرجلنا ليهديه الى وجه أهم لاعب ظهر في العالم .

فأين تذهبون ؟

1 person likes this post.

تعليق واحد