مدونة دروب

مدونة دروب

جمال مبارك … الحلم الذي لم يتحقق … وواقعنا الذي نعيشه

19 يوليو, 2011 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

خطاب الرئاسة الأول لجمال مبارك
حاولتُ بصعوبةٍ بالغةٍ أنْ أتخيّلَ بعْضَ تفاصيل الخِطابِ الأوّلِ للرئيس جمال مبارك بعدما اعتلىَ عَرْشَ مِصر مُفترضاً أنه سَيُلقي علىَ مَسَامِع المصريين ما يفكر فيه حقيقة وليس ما يُظهره كلُّ الطواغيت مِنْ صورةٍ مشرقةٍ توحي للمستمعِ بأنَّ كاتِبَ نَصِّ الخِطابِ استقاه مِنْ الشِرّعة العالميةِ لحُقوق الإنسان!
كانت قاعة المؤتمراتِ مُكتظة مِنْ بوابتِها الخارجية إلىَ دورةِ المياه، ويجلس في الصفوفِ الأولىَ رجالُ الرئيس الجَديدِ، وكلٌّ منهم يحمل بيده آلة حاسبة صغيرة لعله يَحْسِب أرباحَه في السنواتِ العَشر القادمةِ التي تنتهي، لا قدّر اللهُ، بمزادٍ عَلنيٍّ لبيع النيل والأهرامات وأبي الهول والمتحفِ المصري ومكتبةِ الإسكندرية ووادي المُلوك وماسبيرو و.. قناة السويس.
سيدة مِصْرَ الأولىَ خديجة الجَمّال تهمس في أذن رئيس البروتوكول آمرةً إياه أنْ يطلب مِنْ السيدة سوزان مبارك الجلوسَ في الصَفِّ الرابع، فمصرُ لا تحتمل سيدتين، كالأردُنّ تماماً عندما تراجعت الملكة نور لصالح الملكة رانيا العبد الله!
يدخل الرئيسُ الجديدُ، وتضجّ القاعة بالتصفيق لعشر دقائق كاملة، ويوزع سَيّدُنا ابتسامة صفراءَ تحمِل في طياتها وَعيداً بفتح بابِ الجحيم علىَ مِصراعيه فيجعل المصريين يترحمون على عهد والده حيث لم تكن هناك أكثر من الاغتصاب، والحرق، والتعليق من القدمين، وسرقة أعضاء الجسد.
رغم الرعشات في الحِبال الصوتية التي تخفيها ثقة اكتسبها الشابُ طوال عمله كمساعد ديكتاتور من الدرجة الأولى، ونائب طاغية، فقد كان نَصُّ الخطابِ، الذي تخيّلته، علىَ النحو التالي:
أيها المواطنون المصريون،
وأخيرا أقف أمامكم، وفوق رؤوسكم، بفضل صَمْتِكم الذي فاق صمت صخرة صمّاء تنزل عليها قطرة ماءٍ لعقودٍ طويلةٍ فلا تتحرك من موضعها حتى تخْضَرّ، وتعشعش فوقها طحالبٌ فلا يدري المرءُ أهو عَفنٌ أم كائنات حيّة تبعث الروحَ في الجماد!
كنت أبث لوالدي بين ألفينةِ والأخرى مخاوفي، فيضحك حتىَ الثمالة، وتزداد آلامُ غضروفه، ويقول لي: ستقف في شرّفة القصر الجمهوري أمام كبار الكبار ممن يتوقف القلبُ فزعاً لو تناهىَ إلىَ السمع اسمُ واحدٍ منهم، ويمكنك أنْ تفتح سروالك، وتطرطر عليهم جميعا، وأقسم لك بأنهم سيصفقون حتى تدمى أيديهم!
كان والدي يؤكد لي أنكم أقل شأنا من المماليك، وأنني لست في حاجة إلى أن أتوعد رؤوساً أينعت بأوان قطافها، وأنَّ مصرَ كلها، من قضاتها ومحاميها وإعلامييها وضباطها ومخابراتها وقدامى محاربيها ومثقفيها وشعرائها ستأتيني راكعة ساجدة حتى لو ثارت كل شعوبِ الأرض، وبلغت القلوبُ الحناجرَ، ولم يَعُدْ هناك عبيدٌ علىَ وجه البسيطة!
أيها المواطنون،
كم ودِدْتُ أنْ أشعر بقيمتي في قمع معارضةٍ كبيرةٍ، أوّ اطلاق النار علىَ عدةِ آلافٍ من المتظاهرين الباحثين عن كرامتهم، أو حتىَ أشعر بأصغر خطر من ثمانين مليوناً من نسْل الفراعنةِ وهاضمي حضاراتٍ سادَتْ ثم بادَتْ، لكنني حزينٌ حُزنا جَمّاً، فالسوط لا قيمة له إنْ لمْ يصرخ مَنْ يُلهبهُ ظهْرُه، أما الذين لا يجدون قوتَ يومِهم، ولا عمل لديهم، ويبللون فراشَهم من الحزن والضعفِ وقلةِ الحيلةِ، وتأكل أجسادَهُم أكبادٌ تتآكل بفعل المرض والفيروسات، ثم يخرجون عن بكرة أبيهم يحتفلون بانتصارات في الملاعب الخضراء وهزائم في المستشفيات البيضاء لأجسادٍ صفراء طوال عهودٍ سوداء، فلا أظن أنني ساشفق عليهم طوالَ فترة حُكمي إيّاكم.
الديكتاتور يشعر بغبطة عندما ينتزع الحُكمَ مِنْ أنيابِ شعوبٍ شرسةٍ وهي تدافع عن بلدِها، وأرضِها، وأهلِها، أما عندما يُسَلمه شعبٌ رقابَه، وحُرْمَة نسائِه، ومستقبلَ أولادِه، وخيرات وطنِه تبرُّعاً، وطاعة، وثمناً لفتاتِ خبزٍ حاف يُلقيه في أفواهِهم لصوصُ الطاغيةِ، فقد أحْكَمَ الشعبُ لنفسِه العقدةَ التي لا حل لها، وأعطى إشارة لكلابِ القصر أنْ تنهش في لحوم الذين صَمَتوا علىَ جحيمٍ مضى، وسيصمتون على كوارث قادمة لا تبقي ولا تذر.
صباح اليوم، أيها الاخوة المواطنون، اجتمعتُ مع أصدقائي الحيتان، وقمتُ بتوزيع المكافآتِ عليهم، لكنني للحقيقةِ اعتذرت عن بعض الطلبات غير الموفقة زمنياً، فقد طلب صديقي الوفيّ أنْ أكتب سيناءَ باسمِه، واستجداني آخرٌ أنْ أخَصّخِصّ البترولَ، وأمنحه باطنَ الأرض له ولاولادِه، وطالب ثالثٌ باحتكار بطون المصريين في الأرض الزراعيةِ كُلِّها، لكنني عاتبت أحدَهم عندما طلب عقدَ تمليكٍ لنهر النيلِ، وذكرّته بالمليارات التي سمحتُ أنا له بنهبها عندما كنتُ نائبَ ديكتاتور، فأطرق خجلا، ثم وافق علىَ أنْ أمنحه فرعيّ رشيد ودمياط و .. احتكار السماد.
كنتُ أراقبكم ورقيا وإلكترونياً، وأقرأ لكبار مُحَلليكم، وأعمدةِ الثقافةِ والاستراتيجيةِ ، وصحافةِ المعارضة، والفيس بوك، والمواقع والمنتديات، وأضرب كفاً بكفٍ، وأكادُ أسقط علىَ الأرض من الضحك الهستيري، فأنتم لأكثر من ربع قرن ظللتم في سنة أولى سياسة، وترتكبون أخطاءً في الرؤىَ السياسيةِ كأنكم لا تعرفون الفارقَ بين الألف والعصا، فكنتم تُرَشّحون عمرو موسى وهو ابنُ الخارجية المصرية، وتجمعون آلافَ التوقيعات للدكتور البرادعي الذي لم يطلب منكم دَعْمَه أو توريطه في معارضتِنا، أو تطلبون من الدكتور أحمد زويل أنْ يترك أمْريكَتَه، وعمله كمستشارعلمي لسيّد البيتِ الأبيض ليعود إلى مصر، ويقبل ترشيحَكم، ويُسْحِله ضباطُ الأمن علىَ سلالم دار القضاءِ كما فعلوا مع الدكتور أيمن نور.
كنتُ مندهشاً وكل منكم يؤكد للآخر بأنني وجهٌ غيرُ مقبول، وأنَّ الشعبَ لن يوافق، وأنْ المؤسسة العسكرية لها كلمتها العليا، فإذا بكم جميعا أمامي تتبرعون بكل صنوف العبودية والمهانة والاستكانة، أما جيشُكم البطل فلا يتنفس أيٌّ من جنرالاته قبل أنْ آذن له، ولا يرفع أحدٌ منهم عينيه أمام حذائي، فثقافة العبيد صنعها والدي لأبناءِ مصر طوال عهده، فلما تسلمت مقاليدَ الحُكْم هالني أنْ أرى تلك المازوخية السائدة التي تستعذب المهانة، وتغبطها المسكنة، وتتلذذ بالحط من شأنها.
كان والدي يقول لي بأنه طالما ظل المصريون أعداءَ المصريين فأنا في أمان، والعرشُ تحت مؤخرتي، والتاجُ فوق رأسي ولو لم يفصح عن نفسه، فأنا وكلابي وزبانية القصر ولصوص حُكمي في حماية كراهيتكم التي شملتْ، ووَسِعَتْ كل شيء إلا طغاتكم الذين أذلوكم، ونهبوكم.
أنا في أمان طالما ظل المصريًّ فأراً يرتعد من قِططٍ وهميةٍ، ويُبْلغ الإعلاميُّ أجهزة الأمن عن زملائه، ويتلقى أيُّ مُعارض شتائم البلطجية، وسباب المنحطين أخلاقيا لمجرد أن يبدي وجهة نظره، أو يعارضني، أو يفضح جرائمَ والدي!
لو خرج ثلاثة آلافِ مصريّ شريفٍ يعترضون علىَ نهبِ وطنِهم، فسيتصدى لهم، صَمْتاً وتَهَكُّمَاً، ثلاثة ملايين. ولو كشف تحقيقٌ لصحفيٍّ تجري في عروقِه دماءُ حُب الوطن خرابا وكوارث ومصائب فسترفض كل الصحف القومية نشرَه، وسيتبرع زميلٌ له يكونا قد أكلا عيش وملح سويا بالاتصال بجهات أمنيةٍ لتأديب الزميل، وكَسْبِ نقطةٍ لصالح الواشي تنقذه لاحقاً من فضيحةٍ أخلاقية.
أنا في أمان طالما ظللتُمّْ طائفيين، ومذهبيين، ومتعصبين، ومتشددين، ومتوهمين بغباء أنَّ اللهَ تعالىَ ينحاز إلىَ فرقةٍ مصريةٍ ضُدَّ أخرى، أو يحجز جنات من الدرجة الأولى لمصريين يوهمهم رجالُ الدين أنَّ التسامحَ ضعفٌ، والمحبة اعتراف بحقوق الآخر، والمساواة كُفر، والتهنئة اعتراف بالمخالفين.
أنا في أمان مادام المصريُّ يصنع معاركَه بنفسه، ويتهكم على أخيه، وينتقد الرأيَّ الذي لا يُرضي أجهزة الأمن، فالمشهد المصري برمته، رغم الحجاب والنقاب والمصاحف والأناجيل وأبواب المساجد والكنائس المفتوحة دائما، والفضائيات المهووسة بتهميش الآخر، دينيا وفنيا وثقافيا وفكريا وإنسانيا وعلميا، هو مشهدٌ عبثي، أحمق، كارهٌ لنفسه ولانسانيته، مبغض لمصر وأهلها.
أنا في أمان ما دامت أقصى أمانيكم هي انتصارات كروية تحقق الذات، وتمنح مشاعرَ زائفة من حُب الوطن، وتسمح لكم بالرقص في الشوارع، ورفع الأعلام، والتظاهر طوال الليل دون أن يتحرك ضابط أو مخبر أو بلطجي يعمل مع الأمن ليهشم وجهَ أحدِكم، أو يسحبه من رقبته إلى تخشيبة أقرب قسم للشرطة.
أنا في أمان ما دامت الأنانية تسيطرعلى سلوكياتِكم، ومشاعركم، فتجعلكم تحجمون عن التظاهر ولو مرة واحدة من أجل الافراج عن عشرات الآلاف من اخوانكم الذين حرمناهم، والدي وأنا، من أهلهم، وأحبابهم، وأولادهم، وكرامتهم، وحريتهم، أو تجعلكم تخرجون للدفاع عن أرض نهبناها منكم، وبترول صدّرناه لأعدائكم، وغاز دعمنا به آلة الحرب الإسرائيلية لتطحنكم والفلسطينيين ومن يعترض على هيمنة الدولة العبرية على أرض عربية.
أنا في أمان طالما أوهمناكم أننا حماة المسلمين والأقباط، لكننا، وأنتم تعلمون ذلك، صانعو الفتنة الطائفية، ومفرّقو الوَحّدة بين أبناء الشعب، وقد جعلنا المشهد المصري كأنه رواندا قبل مذابح التوتسي والهوتو، وصنعنا تعليما فاشلا يقضي فيه التلميذ والطالبُ ست عشرة سنة من عمره ليخرج للحياة نصف أميّ، وجاهلا بقواعد القراءة والكتابة، وعدوّا للكتاب، وخصما للثقافة، ومحصورة اهتماماتُه بين الملعب، والتلفزيون، والمقهى!
أنتم أعداءُ أنفسِكم قبل أنْ أكون عدواً لكم، ومَنْ يتابع حديثَ مصريّ مع آخر في الشارع، والمدرسةِ، والانترنيت، وعلى المقهىَ، وفي الفضائيات، وفي النقاش العلني ، وبين أتباع التعاليم السماوية سيعثر بسهولة ويُسْرٍ علىَ جبال من الكراهية ترهق صدور المصريين، ولو اغتصب مخبر جلف مواطناً مصرياً في قلب شارع مكتظ فلن يتحرك منكم أحد، ولا يندفع صاحب ضمير لينقذ ابن بلده من براثن أعدائكم.
أيها المواطنون المصريون،
لماذا تحولتم إلى عصبيين، وهستيريين، وقساة، وكأنَّ كلَّ واحدٍ منكم يحمل ثأراً ضد ابن بلده، ويريد أنْ يدفنه قبل قتله، أو يُعَلقه من قدميه بعد ذبحِه؟
حتى التعاليم السماوية التي أنزلها الله رحمة بكم ولكم، تحوّلت إلى أدوات للكراهية، وتبريرات للبغضاء، ودفاعات عن التفرقة والاستعلاء، والغريب أنه كلما ازداد تديّن المجتمع انحَسر الإيمانُ، وخفتَ حب الله في القلوب، وبحثتم في كتب عتيقة عن مصادر لشحن أفئدتكم من جديد بالعداوة، ورفض الآخر، وقبول الغث من الكلام.
كنت أقترب من الحُكم وأنتم منشغلون بكرة القدم، أو الصراع بين أبناءِ الوطن الواحد من مسلمين وأقباط، أو صناعة دين جديد للذكور فقط تحاربون فيه الدنيا كلها للدفاع عن حق المسلمات في التنكر واخفاء الوجه في فرنسا، لكنكم تخفون وجوهكم في الرمال بعدما كادتْ مِصرُكُمْ تُفلس، وأجسادُكم تذبل، وأكبادُكم تهلك، ورئاتكم تتسمم، ودماؤكم تضحىَ مَرتعاً للفيروسات والميكروبات!
لا تتهموني بكراهية مصر فأنتم أشدّ مني كراهية للوطن، فكل صور الفساد تنضوي تحت هذا البند .. رشوة، ومحسوبية، ومخدرات، وغش، وإحتيال، وعدم إتقان العمل، وبث الفُرّقة بين المصريين، وتقريب أصحاب الدين الواحد وليس المواطنة القائمة على الصدق، والأمانة، والنزاهة، والشرف.
فرّقتكم مشاعرُ الغيرةِ والحسد، فما إنْ ينجح واحدٌ منكم حتى تثيروا البغضاءَ حوله، وتتربصون بالشائعات عنه لتوَسّعوا نطاقها بدلا من أنْ توسِعوا مطلقيها تأنيبا وتقريعا، فهذا الفنان شاذ جنسيا، وذاك الكاتب يتلقى دعما ماليا من الخليج، والزميل الغائب يعمل مع الأمن، والمريض متمارض حتى يأتيكم الحانوتي بخبر رحيله، والفقير متفاقر إلى أن يسقط أمامكم، والغائب في زنزانات تحت الأرض منسيٌّ حتى يفرج السجّانون عنه!
حتى علاقاتكم في الغربة أصبحت نماذجَ يخجل منها الشرفاءُ، فهي خليط من الضغينةِ والحسد والضرب في الظهر والغيبة والنميمة، فكل الجاليات الأجنبية في الخليج وليبيا وأوروبا وأمريكا تتكاتف، وتتعاون، وتخرج في مظاهرات من أجل بلدها، لكنكم تتقوقعون، وأكبر همومكم لا تخرج عن تحويشة، وتحويل أموال لبناء بيت في مصر، أما الدفاع عن الوطن، والتظاهر أمام السفارة المصرية، ورفض منع الرئيس إياهم حق الاقتراع، وإنشاء تجمعات مصرية خالية من الصراعات السطحية العبثية فكلها خارجة تماما عن اهتمامات المصري في غربته.
إنني، أيها المواطنون المصريون، أستعد لادخالكم عصر ما بعد الفاقة، وعهد ما بعد الفقر، وجحيم ما بعد الكوارث والفواجع، ووباء ما بعد الأمراض والسموم، ومذابح ما بعد الفتنة الطائفية، ولن يهتز يقيني لحظة واحدة بأنكم أعداء مصر، وأن جيشكم البطل، وأجهزة الاستخبارات والأمن، وعشرات الآلاف من القضاة وممثلي السماء على الأرض، ورجال الدينين الاسلامي والمسيحي، لن يعاتبونني ولو على استحياء، وأن القضية ليست خوفا مني أكثر مما هي كراهية دفينة يحملها المصري لابن وطنه.
تابعتُ مئات المقالات التي أعقبها نقاشٌ وجدال وردود وتعقيبات على النت، فما وجدت إلا سِهاماً تصوَّب ناحية ابن البلد، وقنابلَ تنفجر في وجهه، وتهكما ينخر كلماته، وسخرية تقلل من شأنه، واتهامات كأنه عائدٌّ لتوّه من زيارة الموساد في تل أبيب!
لو كنتم تحبون مِصْرَكُم وقرأتم مقالا واحدا لابراهيم عيسى أو الدكتور عبد الحليم قنديل أو سكينة فؤاد أو حمدي قنديل أو فهمي هويدي أو الدكتور أسامة رشدي أو الدكتور أحمد صبحي منصور أو الدكتور يحيي القزاز أو محمد شرف أو الدكتور محمد عباس أو مجدي أحمد حسين أو قصيدة لفاروق جويدة أو أحمد فؤاد نجم أو عبد الرحمن يوسف أو عشرات من الذين حملوا لواء فضح جرائم أسرتنا لما بات أحدُكم في بيته قبل أنْ تعَلقوا لنا المشانقَ في ميدان التحرير، لكن عدمَ ثقة المصري بأخيه وابن بلده جعلتم تسخرون من كل من يريد تحريرَكم، وتصدقون أيّ شائعات عن كل من حاربني، أنا ووالدي، من أجلكم.
حدّثوني، رحمكم الله، عن مكان واحد لا تصَدْع فيه الكراهية، ولا تلسع فيه ألسنة حِدْاد حرمات الآخرين، ولا يستعد فيه المصري لتفريغ جيب أخيه أو زيادة عذاباته!
استخراجُ ورقة رسمية، المرورُ على الجمرك، زيارة قسم الشرطة للشهادة، البحث عن ملف في محكمة، شراء وبيع في كل ساعات النهار، دروس خصوصية، أسعار ملازم جامعية، زيارة لمستشفى، تعامل مع موظف حكومي، خلاف مع رئيس في العمل، البحث عن رخصة قيادة مصادرَة في قلم المرور، زيارة لصيدلية، خلاف مع الجيران، شكوى عن غش في مشتروات، و … آلاف من الاحتكاك اليومي بين المصريين فلا تعثر على سِرِّ تلك الكراهية التي يحملها المصري لأخيه حتى لو كان خارجاً من مسجد أو كنيسة بعدما تطهر أمام الله.
كانت هذه سرَ قوة أبي وستظل معي كمادة سحرية تجعلني زعيمَكم لربع قرن قادم إلا إذا أفلسناكم، أنا وأصدقائي، ولم يعد في مصر ما يثير لعاب أصدقائي اللصوص!
كلمة واحدة مررتم عليها ملايين المرات ولم تثر انتباهكم، وكانت قادرة على اقصاء أبي قبل انتهاء ولايته الثانية.. إنها الحب!
لو أن كل مصري نزع الغِلَّ من صدره، وأحَبَّ ابن بلده المسلم والمسيحي والبهائي واللاديني والمؤمن وغير المؤمن، ومد يده لأخيه المختطف خلف قضبان في سجون عتيقة، ودافع عنه، ورفض التعذيب والاغتصاب وانتهاك الكرامة، ودافع عن حقه وحقوق أبناء بلده في القضاء على البطالة، والعلاج المجاني لغير القادرين عليه، ورفض الغش، واعتبار المخدرات اغتصابا لأولادكم في وضح النهار، وتقدير كل كلمة في أي مقال أو تحقيق عن تجاوزاتنا مهما صغرت، واحتقار المنافقين والأفاقين، واعتبار رئيس الدولة خادماً لديكم وليس العكس، لما وصل بكم الحالُ إلى هذا البؤس.
أيها المواطنون المصريون،
قوتي في حمقى وجبناء وقلوب قاسية وأفئدة مليئة بالكراهية ونفاق تتقزز منه الكائنات الأخرى وستعثرون عليها بسهولة في هؤلاء الغوغاء الذين دافعوا، ويدافعون عني في الصحف القومية، وفي الجيش الذي كان بطلا، وفي أجهزة المخابرات، الهجّانية سابقا، وفي مليون ضابط وشرطي ومخبر وبلطجي يعملون تحت حذائي وخدما للصوص أسرتنا، وفي مجلس الشعب الذي صنع قوانين الكذب ، وصفق للغش، وتولى شرعيا حماية قاتليكم، وفي أربعين ألف قاض، ومئتي ألف محام، وفي الملتقيات الإعلامية التي تستقطب أصحاب القلم من رجال الأمن الإعلاميين، وتسعة ملايين عاطل عن العمل يفضلون مَدَّ أيديهم لذويهم الفقراء عن مَدِّ أيديهم لصفع وجوهٍ خدعتهم، وخذلتهم.
قوتي في كل ذرة كراهية يحملها مسلمٌ لقبطيّ، أو قبطيٌّ لمسلمٍ، فهي شرارة نار ستُشعل مِصْرَكُم بعدما نكون قد قضينا على الأخضر واليابس، وأنهينا مصرَ إلى الأبد.
قوتي فيكم جميعا، وأنتم تُعَرّون لي ظهورَكم قبل أنْ أهوي بسوطي عليها، وإذا لم تصدّقوني فراقبوا جيدا ردودَكم، وتعقيباتكم، وآراءَكم، وشماتتكم، ونوعية خلافاتكم مع أي مواطن شريف يريد أن يحرركم مني: إما تغتالوه صمتا، أو تقتلوه تهكما وسخرية وتكذيبا!
أنا باق .. باق .. باق، ولن أدلكم علىَ طريق الحُبِّ لأن فيه نهايتي، وفيه عودة مصر إليكم، وفيه تطهير قلوبكم من كراهية لبعضكم أطالتْ الروحَ فينا ، وفي كلابِ القصر، وفي الذين نهشوا لحومَكم وأنتم تنظرون.
قوتي الحقيقية في ردودِ أفعالكم على هذا الخطاب، فهو سيسقط من ذاكرة كل منكم قبل أنْ يقوم من مقامه، وربما يصفق له آحادٌ هنا و .. هناك، لكن الثورة، والتمرد، والعصيان المدني، والانتفاضة الشعبية، وغضب الكرامة المصرية أمور مؤجلة إلى حين تكتشفون مكانا لمصر في قلوبكم، فهل أنتم فاعلون؟

1 person likes this post.

2 عدد التعليقات

هكذا يريدها الهاشم في الوطن الكويتية ، ووطننا العربي ، وجه آخر من العلمانية المقيتة

6 يونيو, 2011 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

ونحن مرهقون أيضا أيها النصف المُتبجّح ..!!!

ehssan fakeih

18/05/2011

إحسان الفقيه – لندن

رداً على الكويتي فؤاد الهاشم حين وصف أرض بلادنا بالبركانية ولا ينبت فيها عود أخضر وبناتنا ينتظرن فحولتهم كردة فعل منه على موافقة اعضاء المجلس الخليجي على انضمام الاردن لمجلسهم الفاشل

أجل… فنحن مرهقون كذلك، مرهقون منّا ومما وجدنا عليه كبار قومنا والذين هم في عيون التاريخ والحقيقة مجرد أقزام وصعاليك ومرتزقة، والأنكى من كل هذا فإنهم يريدوننا أن نكون مثلهم تماما!!.

أجل … فنحن مرهقون من أمثالك ممن يسكنون بين ظهرانينا وممن يقاسموننا زمرة الدم ودفق الوريد ولغة الضاد، واعلم أن هناك أشياء لا تُشترى يا ابن العم – لا تتأفّف وتمتعض تعجرُفا- فقد يكون جدي الثامن وجدك السابع أبناء عمّ أو أنسباء -وهل لنا أن نؤكّد أو ننفي- ليأتي زمن نُرهقك به ونُحمّلك عناء كتابة مقالة تُشير فيه مُتبجّحا إلى فقرنا وقحالة أرضنا وفحولة رجالكم واستجداء نسائنا لوسامة من يُشبهونك غلظة وقرفاً!!.

قد قرأت في السابق عن تطاولك وتعاليك اللصيق بك وبشخصيتك وتربيتك على إخوتي المصريين -أطيب خلق الله- وكم أنا فخورة بهم وبكل ما هم عليه من أولهم لآخرهم من بائع الفول الغلبان صاحب الوجه السمح في منشية ناصر أو إمبابة أو حدائق القبة والذي جاء من صعيد مصر بعد أن نادته المحروسة في المنام ..الى أحمد زويل وكل العلماء وعباقرة مصر بأطبائهم ومهندسيهم وخبرائهم وأساتذتهم وشيوخهم وشعرائهم ومُفكريهم الذين لا يتكررون ولا يُقلّدون ولا يستطيع أمثالك أن يتشبه بأحدهم ولو حاول ودفع وزنه “ذهبا”

ليتعلم في أعرق جامعات العالم، ولقد قلت لك سابقا إن هي إلا أشياء لا تُشترى كما قال الشاعر الراحل دُنقُل رحمه الله .. وكما قالت نوبل للعالم أجمع وكما ستقول  كتب التاريخ وكما قالت أهرامهم وثوراتهم وبطولاتهم الحقيقية بأم الدنيا التي أنجبتهم وزفّتهم للكون بكل ما للظرافة من معنى وبكل ما للذكاء والطيبة والتسامح من عُمق.

أنا عربية حد النخاع، بل وأكثر بكثير مما قد يخطر بخيالك المفتون بموته وحرمانه من نكهة الحياة ولا أنا فحمة ولا أنت فرقد.. وتبقى الأسود أسودا ولن أكمل أيها الكويتي الذي لا ينتسب لها إلا بالاسم فقط، فهناك أحرار كويتيون كثر بحمدالله يعرفون كيف يخاطبون الآخر ويُقدّرون إنسانيته وقيمته الجوهرية قبل كل شيء وأي شيء، ولكن وكما قالت جدتي رحمها الله في كل بيت “جورة” أي حفرة لتصريف المياه أجلّك الله إن كنت جليلا، واللبيب من الإشارة يفهم!!.

إن كنت تنسى، فذاكرتنا قوية لا تنسى مقالاتك الحاقدة على الفلسطينيين يوم اجتياح قوات الاحتلال لقطاع غزة، يومها طالبت بأن يسحق جيش الاحتلال الصهيوني كل الفلسطينيين ويدكّ أرض غزة دكاً!!.. فويل لك مما قدّمت يداك وويلٌ لك من انتقام الله منك فهو آتٍ آتٍ لا محالة يا صاحب القلب الكبير.. فمن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره.. ولا  أظن أن خيرك كثير والله أعلم بك مني ومنك..

يافؤاد الهاشم!!… هل شققت عن قلوب الأردنيين وتيقّنت من عطشهم الشديد لماء بلادك غير الصالحة للاستهلاك البشري!؟،  وهل أنت متأكد من أنهم جميعهم يوافقون على مشروع الانضمام إلى مجلس تعاونكم الخليجي – عفوا- أقصد مجلس تعارف أخلّاء البيت الأبيض قصد ممارسة مزيد من الانبطاح النفطي والمالي..؟

أنتم تسعوْن حثيثاً إلى راحة البال وحماية منطقتكم ونطاقكم من عدوى الثورات، فالثورة بنظركم مصطلح شيوعي وقد اختلف جمهور العلماء في كونها تخرج من الملة او تستوجب الغسل الاكبر… كما أشار الى ذلك كاتب جزائري في مقالة ساخرة..

وهل أوصل لك خيالك المريض بأننا نحن كشعب أردني نستجدي أمثالك أنت يا نصف ذكر؟؟ طبعا إن كان ملك الاردن او أحد أفراد حاشيته او أحد مساعديه اللصوص طلب منكم ذلك فلا يعنيني الأمر .. أنا اتحدث عن بني قومي … عن الشعب نفسه .. هل تظن أننا نرتضي لأمثالك التطاول علينا او على أيٍّ من أخوتنا..؟

كتب صديقي الاردني خالد الكساسبة في صفحته على الفيس بوك نصّا أعجبني يقول فيه وأقتبسه نصاً: “والله لو وضعوا (نفط) السعودية على يميني و(غاز) قطر على شمالي، و (لؤلؤ) البحرين كله في يدي، على أن أكون خليجيا لرفضت، ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، لو كان أباك فقيرا هل تتبرأ منه و تبحث عن أب ثري؟ أبدا لن استبدل (المنسف) بـ (الكبسة) و أبدا لن أرتدي (الغترة) و أخلع (الشماغ الاحمر)، ولدت أردنيا و سأموت أردنيا، أحترم أهل الخليج و لكني أموت على ما ولدت عليه، تجوع ( الخيل) و تبكي لكنها لاتغادر(إسطبلاتها) إلا مُكرهةً، و أنا أُكرِهت”….. انتهى الاقتباس.

وبكل تسطيح راح يحاول أحد الاخوه الافاضل تضليلنا عن المصيبه القادمه عبر إدخال الاردن في مجلس التعاون الخليجي، اعتقد ان المجلس اكبر من مؤتمر سياسي فهو اقتصادي و اجتماعي و عسكري، هل فعلا نحن كأردن بحاجه لندخل في كم هائل من الالتزام تجاه مجموعه دول بهذه الطاقه النفطيه ؟؟؟ ام أننا نبيع رأينا للاخر مقابل المعونات هذه المره وللأبد..؟ وهذا رأي آخر من كاتب آخر.

لست من أولئك الذين يتغنون بمجد لم يكن، ولا ببطولة ليس لها معالم، ولا بانتصارات تنتمي لكتب الزيف، فأنا ابنة الشام، ابنة درعا، ابنة إربد، وابنة جارة القلب عجلون، ابنة الحقول الغنيّة بالورد والوُدِّ والقمح وأهازيج الحصادين ومواسم قطاف الزيتون .. انا ابنة المطر والفصول الأربعة.. يا سيّد الجفاف والشوك .. اسمح لي أن أدعك تتشقّق أمام مراياك بهدوء الحالمين بمجدٍ لن يتحقق..

لن أخرج لك بأسلوب الردح المتّبع بالعادة للتفاخر ببلد وتنكيس أعلام بلد ولو عبر السطور، فللكويت أبناء مخلصون عزيزة عليهم مُدنهم وحاراتهم ومراعيهم، ولا يحق لي أو لسواي التعميم، هذا كما ولست ممن يُبخس الناس أشياءهم ويؤذي مشاعر من لم يؤذِونني، لكني سأكتفي بأن أسألك وأمثالك يا فؤاد الهاشم.. ما الذي قدمته كإنسان عربي للعروبة أكثر مما قدمته أنا أو أيّ أردني او سوري او مصري؟؟ بماذا كان جدك عربيا أكثر من جدي؟  وهل أنت كويتيّ منذ الأزل!؟، ومتى صار هناك ما يُدعى كويت أصلا؟، وينطوي ذلك على مسمّى أردن ولا أستثني أحدا..

شاء الله لجدّك أن يحيا في بُقعة لا تهديك قمحا ولا يعرف بطنها كيف يتكوّن البرتقال وكيف تتطاول أغصان التين او كيف تتعربش الدوالي أطراف العرائش، فلقد منحك الله نفطا ومنحنا زيتونا وزيتا ورُمّانا وفواكه شتّى وكلّ في نعمة من الله وهذه قسمتنا وذاك نصيبكم بما أوتيتم..  فهل أنت بنفطك أكثر شرفا وإنسانية وعبقرية وتقدّما مني ببرتقالي وزيتوني وقمحي وحقولي الخضراء..؟.

بكل تبجّح اعترفت اعترافا لا يخلو ايضا من التعالي مع أنه يدينك من رأسك الى ذنب مقالتك حين قلت وبكل سفه أن طلبكم من الاردن في الانضمام اليكم هو من أجل حمايتكم من الأخطار المُحدّقة بكم من الداخل والخارج.. وأشرت وبلا رمشة عين الى: أن أكبر قاعدة عسكرية امريكية موجودة في قطر، وأن هناك قاعدة فرنسيه في الامارات، وأن سلطنة عمان لا زالت محتلة من بريطانيا، وأن السعودية تربطها علاقات وثيقة بامريكا.. فهو اعتراف منك بأنكم لا زلتم خانعين لاحتلال عسكري وهيمنة سياسية واقتصادية أمريكية، كما ويبدو أنك فخور به، فهنيئاً لك بما ذكرت!!.

أضحكتني عندما وصفت الاردن بأنها دولة فقيرة الموارد برغم انه لا يخفى على أحد أن الأردن من أغنى دول المنطقة، ولكن لسبب او لآخر يريدون لهذا البلد ان يكون فقيرا، وأن يكون فيه بعض من المتخلفين من بعض أصحاب المصالح الراسخة في تخلّف الشعوب وممارسة سياسة التجهيل وتعميم فكرة الولاء الأعمى الذين يحرصون كل الحرص على  أن لا ينقرض أشباه الرجال ولا يتوقف نقيق الضفادع في أجواء بلدي ممن لا يعرفون ما معنى …ماء الحياة بذلّة كجهنّم وجهنّم بالعزّ أطيب منزل… فلا أعزّهم الله ولا طيّب ذكرهم او مقامهم..

ما أدهشني حقا وصفك لأرض الأردن بأنها بركانية لا ينبت فيها عود اخضر..؟؟ غريب أمرك يارجل وهل أرضكم وبلاد مجلسكم قاطبة جنّات خضراء؟ لم أجد ورب الكعبة أسخف من قولك من أنه اذا حصل هذا الانضمام فانه سوف يكون هناك زوجه خليجيه لكل أردني وزوج خليجي لكل أردنية تبحث عن زوج .. هذا كلام مردود عليك يا فؤاد الهاشم لانني لم أسمع ان اردنيا عمل في الخليج قد تزوج من هناك!!، كما ولا يستطيع احد منكم ان يتزوج من اردنية الا من بعض العائلات التي تقوم ببيع بناتها وهي عائلات لا تتجاوز نسبتها واحد بالمليار من الشعب الاردني..

اذا كانت هذه نظرة أكثركم فكيف سيطلب من الأردني حماية الخليج اذا تعرض للاعتداء من دولة فارس؟

المال و الكرامة خطان متوازيان لا يلتقيان ولسنا بحاجة الى المال بقدر حاجتنا الى استرجاع كرامتنا، وأزيدك من الشعر بيتاً فأقول،  لو ان الحكومات جادة في محاربة الفساد ولو لم يتم بيع مؤسسات الدولة الرابحة لكنا في حال أفضل من الخليج الذي نطرق أبواب سفاراته للعمل ليمُنّ علينا بملايين الدولارات منتقصا من سيادتنا الوطنية..ولكن حسبي الله على ما وجدنا عليه ملوكنا وزعماءنا أسياد التخاذل والخنوع..

انا ابنة الريف الاردني يا رجل، انتمي لشمال الأردن، وأنصحك بزياره واحدة فقط لمنطقتنا لتتعرف على حجم الأراضي الزراعيه غير المستغلة، أو زيارة دائره الأرصاد الجويه لتتعرّف على معدلات هطول الأمطار السنويه، وما عليك بعدها إلا إجراء مقارنه بسيطه اعتماداً على قاعده معلومات مبسطه عن الزراعه البعليّة لتعرف أننا يفترض بنا أن نصدر الطعام للعالم، لا ان نستورد طعام وخضراوات حتى من اسرائيل.. ذلك طبعا مع عدم استخدام الزراعه المروية، ناهيك عن مياه الديسي التي تم بيعُها مسبقا أمام أعين ووعي الحمقى الخانعين..

كما وأدعوك لزيارة قريتنا لا لنمنحك عروسا كما قلت، فبنات قريتي وعمومتي يتقبلن العنوسة ولا يتزوجن الا من أبناء العشيرة وفي حدود ضيقة قد يوافقن على الزواج من أبناء القرى المجاورة فلا تنسب لبني قومي ما هو معروف أنهم لا يُقدمون عليه وليس في ذلك عيب ولو حدث..

أدخل على أي موقع للزواج ..وأخبرني كم أردنية تسجل أنها تبحث عن عريس خليجي مثلا .. او حتى عن عريس عامة..؟ ولكن خيالك المريض يتحدّث بما لم يكن يوما واقعا وإن كان فهي حالات فردية وتحدث في بلادك مثلما تحدث في بلادنا العربية الممتدة وليس عارا أن يفعلن مع أني أؤيد جدتي رحمها الله والتي ظلّت تردد عبارة أحترمها (ياماخذ القرد على ماله بروح المال وبيظل القرد على حاله) والدنيا ذو دول يا أخي وما أنت عليه اليوم لست بضامن أن يبقى للأبد، فتصاريف الدهر عجيبة ونحن في زمن التحولات الكبرى كما تعلم..

الأردن ليس ببلد فقير ولكن هناك من له مصلحة أزلية للتسوّل باسم فقرنا وبؤسنا لا من اجل إقامة مصانعٍ لنا وتحويل التعليم الجامعي الى تعليم مجاني بل للتسوق بهارودز والاقامة بالفنادق المطلّة على الشواطئ الانجليزية واستلام جوائز مدفوعة الثمن من بلاد العم سام وأخواتها نوعا من البهرجة لشعور عميق في النقص.

تحاسبون أحد شعرائنا الذي مدح صدام حسين ذات زمن كان يراه فيه بطلا.. كم من المدّاحين في دولكم والذين يقدمون قصائد المدح ليل نهار لمن يستحق ولمن لا يستحق، ثم أن هذا تدخل سافر منكم ان تحاولوا إذلالنا بعدم دفع معونة معتادة لا أعرف لماذا يقبلونها منكم مقابل ان يتم إقالة رئيس الديوان الملكي الاردني ..؟ أين انتم واحترام الآخرين ان كنتم تجيدون لغة الاحترام او تلقيتم فيها دروسا وعبرا من جدّاتكم وكتاتيبكم وهنا أقصد الكتّاب والمتعجرفين أمثالك لا كل الكويتين.

نحن من نوصل للآخرين شعورنا بالجفاف ولو كان يسيرا او بالارتواء ولو لم يكن كما يجب كنوع من عزة النفس والكبرياء واحترام الذات وللأسف كبار قومنا الذين هم أقزام في عيون الحقيقة والتاريخ لم يتركوا لنا مجالا لنتباهى بمقايضة مهما كانت دلائلها ومُعطياتها تُرجّح عُلوّ أيدينا فهي وبما فعلت أيديهم في أسفل سافلين.

لست متفائلة بانضمام الأردن لدول مجلس التعاون الخليجي،  فوراء الأكمة ما وراءها، وياليت بعض قومي يحترمون ذواتهم ولو قليلا

مقالة فؤاد الهاشم في الوطن الكويتية

fouad hashem

مقال للأستاذ فؤاد الهاشم في صحيفة الوطن الكويتية بعنوان “قشة الأردن والمغرب” قال فيه:

“بصراحة شديدة، لست متحمسا ولا مؤيدا ولا راضيا عن حكاية انضمام «الأردن والمغرب» إلى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي لأسباب اقتصادية – في الأساس – والذي هو عصب التكتلات الكبرى سواء بين الأمم او الدول او حتى.. الشركات!!

المملكة الاردنية مرهقة اقتصاديا وماليا وسياسيا منذ تأسيسها، فهي بلا نفط ولا غاز ولا موارد طبيعية، وأرضها بركانية لا ينبت فيها عود اخضر إلا بنصف غالون من المواد الكيميائية، تعيش على المساعدات والقروض والهبات وتحويلات الاردنيين – من اصول فلسطينية – في شتى بقاع الارض، عدد سكانها حوالي ستة ملايين، %10 فقط منهم من اهالي الاردن الاصليين، والباقي خليط يتصارع عليه حركات «النضال الثوري الفلسطيني» من.. «حماس» و«فتح»، وجبهة شعبية، وجبهة ديموقراطية، وجماعة سورية، وجماعة العراق، وجماعة ليبيا، وجماعة اسرائيل.. و«انت رايح»! نسبة المواليد به هي.. ثلاثة اطفال في كل.. دقيقة! ومعدل البطالة للذكور %11 وللاناث %23، أي ما يعادل ثلث السكان، أي حوالي 2 مليون نسمة سوف يتدفقون على دول الخليج الست للبحث عن عمل أو فرصة أو حتى.. زوجة خليجية لـ«الذكر» وزوج خليجي لـ«الانثى»، في الوقت الذي يبحث فيه مئات الآلاف من الشباب السعودي والعماني والبحريني والكويتي عن.. وظيفة!!

تعالوا الى الشقيق «الثامن» – المرتقب – في مجلس التعاون وهو المملكة المغربية لنعرف ان عدد سكانها حوالي 30 مليون نسمة نسبة البطالة بين الشباب من الجنسين تتجاوز الاربعين بالمائة، وتقارير الامم المتحدة تقول ان حوالي %70 من الاسر المغربية لا يزيد دخلها «الحكومي» عن مائة دولار شهريا فقط.. لا غير! بحسبة صغيرة وبسيطة، فان قرار دول مجلس التعاون الخليجي – في حال السعي قدما في هذا المشروع «الوحدوي» مع الاردن والمغرب – يعني اضافة حوالي ستة وثلاثين مليون نسمة الى «المنظومة»، عدد العاطلين من العمل منهم حوالي عشرة ملايين.. نسمة، سوف تزدحم بهم مطارات وموانئ الدول الخليجية الست، بجيوب فارغة من المال، وادمغة مليئة بالايديولوجيات الحزبية والشعارات «الحلمنتيشية»!! اذا كان الهدف الخليجي من دعوة البلدين للانضمام إلينا «التلويح بقوة بلدين عربيين تضاف الى قوانا مجتمعين» ضد إيران، فذاك امر تجاوزه معظمنا، اذ لدى الكويت اتفاقيات دفاع مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، ودولة قطر بها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج حلف الناتو، والامارات لديها قاعدة فرنسية ضخمة، والبحرين تستضيف «الاسطول الخامس الامريكي» منذ اكثر من نصف قرن، وسلطنة عُمان لا تستطيع ذبابة قادمة من ايران ان تدخل سماءها دون ان يهتز رأس الاسد البريطاني العجوز، وبالطبع، فان السعودية وعلاقاتها الوطيدة منذ 70 عاما مع واشنطن ومصالح هذه الاخيرة عندها اكبر من ان توصف.. بالكلمات، فما الداعي – اذن – لكي نزيد الاحمال على ظهور «إبلنا ونياقنا وبعاريننا» السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمزيد من.. «اعواد القش» المستوردة من.. عمّان والرباط؟!

تعليق واحد

نظرية التروس … في واقع ومستقبل المحروسة

1 يونيو, 2011 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

التروس جمع ترس وهو عبارة عن جزء ميكانيكي يوجد داخل آليات نقل الحركة  ، وهو عبارة عن قطعة دائرية تنقل الحركة بسرعات مختلفة طبقا للقوة التي تصدر الحركة Gear Wheel، وهو بهذا جزء هام من مجموعة الحركة في معظم الالات (الماكينات) وباحجام أو دوائر مختلفة ، لذلك فان كل ترس في المجموعة له مهمة محددة وفقا للتصميم المعد سلفا لهذه الآلة أو تلك .

Gears_animation

والماكينة الكبيرة (الآلة) تكون أدوات الحركة بها كبيرة وتحتاج الى مجموعة كبيرة (جدا) من التروس لكي تنقل الحركة في الاتجاهات المطلوبة ، وبمرور الوقت وكثرة العمل ، تتآكل التروس كلها أو بعضها أو يصيبها العطب مما يؤثر على عمل الآلة (الماكينة) سواء بعدم الحركة أو سوئها ، وفي هذه الحالة تستدعي المتخصص في عملية الصيانة والاصلاح ، وعندما يجد الخلل في بعض التروس ينصح بتغييرها وقد يشير عليك بعدد من الاختيارات منها :

  • لدي بعض التروس القديمة يمكن أن نجربها
  • لدي بعض التروس استعمال الخارج وهي تعمل بكفاءة
  • يجب استبدال التروس بأخرى جديدة غير مستعملة بعضها صناعة وطنية والبعض الآخر مستورد  من الخارج من دول مختلفة بعضها مشهود بكفائته وبعضها (تجاري)

ستقع بالقطع في حيرة لاختيار التروس المطلوبة ، ولكن هناك حقيقة واحدة ومؤكدة وهي أن التروس المعطوبة لا بد أن تتغير حتى تعمل الآلة ، وأيا ما كان القرار فان الآلة لن تعمل حتى تتم عملية التغيير لكل التروس المعطوبة .

والسؤال الهام هنا ، كيف تدور عربة التنمية في بلدنا المحروسة وتروس كثيرة مهترئة أو معطوبة أو منكسرة ويجب أن يتم تغييرها ، هذا هو السؤال .

والاجابة واضحة : يجب تغيير كل التروس القديمة الصدئة المعطوبة المنكسرة حتى تسير عربة التنمية وبسرعة .

هل لدى أحد خبراؤنا اجابة لهذا السؤال ؟ خاصة أن كل (النخب) التي تطل علينا في وسائل الاعلام لا شغل يشغلها الا اقتسام الكعكة دون التفكير في عربة التنمبية في المحروسة

1 person likes this post.

لا تعليقات

شعب جاهل (بنى حضارة) … فيا أيتها النخبة ماذا بنيتم غير الفشل !!!

30 مايو, 2011 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

في الاستفتاء الوحيد الذي شاركت فيه ، ظهرت بعض اللوحات التي تدعوا الى قول “نعم” واستغل الاعلام (المحترم) لافتة أو لوحة وأخذ في تضخيمها وبدأ الهجوم على الاخوان المسلمين ، ثم ظهرت نتيجة الاستفتاء ، ورغم أنني قلت “لا” التي مثلت قناعتي ، إلا أنني كنت فرحا بالاستفتاء وحقا وصدقا لم يصيبني أي نوع من الحزن أو الهزيمة عند ظهور النتيجة “نعم” ، قلت لنفسي عن قناعة ، انها أول ممارسة ديمقراطية في حياتي الطويلة ، وقد كنت مرحبا بالنتيجة مهما كانت ، فان الشعب هو الذي انتصر ، رغم أن الاستفتاء لم يعني شيئا للبلد ، فقد كان الاعلان الدستوري معدا ليأتي وليتساءل الناس ولماذا  كان الاستفتاء أصلا ؟؟؟

المهم أن أحد دعاة السلفية سقط (سهوا أو عمدا) في أحد دروسه وهلل فرحا فيما عرف وقتها بغزوة الصناديق ومهما كان مقصده فان الداعية يجب أن يكبح جماح نفسه ، وانقلب الاعلام فرحا بهذه السقطة ليشن حملة على السلفية وينسب جل أعمال البلطجة للتيار السلفي سواء كان جماعة سلفية أو أهل السلف من دعاة التلفزيون وغيرهم ، وتم (انتقاء) بعض الاشخاص بعناية حتى يقع الناس في نوع من الكراهية لهذا التيار وأهله ، وأصبح السلف والاخوان وجهان لعملة واحدة ، وأصبح الشغل الشاغل للاعلام هو تصيد الاخطاء لهذا التيار أو ذاك .

ولكن من الذي يدير حملة الاعلام أو الحرب على كل من يشتبه في أنه اسلامي ، انها تيارات قديمة كانت تسير في ركب السلطة (المخلوعة) وفق تواءمات لا يخطئها أحد ، هؤلاء هم العلمانيين والليبراليين واليساريين والشيوعيين ومجهولي الانتماء وراكبي الموجة من بقايا أحزاب المعارضة (المحترمة) التي كانت تسير في ركب النظام المنحل لعله يلقي لها (بكلمة) .

لن تجد صحيفة ورقية أو الكترونية ولن تجد فضائية أو أرضية قومية أو (حرة) إلا وتجد اطلالة من وجوه كالحة وأفكار مستوردة تحشرونها حشرا ، فلا الاخوان ولا السلفيين ولا جماعات اسلامية أو مسيحية ولا علمانيين أو ليبراليين أو يسارين أو شيوعيين أو راكبي الموجة أو بقايا النظام المخلوع والمنحل أو أحزاب معارضة (شكلية) من حقهم أن يمثلوا هذا الشعب لأنهم في مجموعهم أقلية (حتى الاخوان) .

شعب مصر غير هؤلاء مجتمعين ، وهو شعب عظيم له أيدلوجيته الخاصة ، انها يا عزيزين المرجعية المصرية لا غير ، تشمل كل الأعراق من نوبة وريف وحضر وبدو وصعيد وسواحل وفلاحين ، وتشمل المرأة والرجل ، وتشمل المسلم والمسيحي ، انها المرجعية التي يرضاها الشعب .

انني كشيخ عجوز : أحترم شباب الثورة الذي أثبت أنه أكثر وعيا ممن كنا نظن أو أكثر وعيا مما كان يروج له حتى نظنه خواء ، فاذا هو أمل هذه الأمة بحق ، أرفعوا أيديكم عن الشباب الذين يمثلون أغلبية هذا الشعب ، وكفى وصاية من الجميع ، أني أثق أن هذا الشباب قادر على بناء مستقبل هذه الأمة .

أيها الكهول والشيوخ ، لقد فشلنا ، فلا تعلموا شبابنا الفشل !!!

2 people like this post.

تعليق واحد

حكاية من وحي الشيطان .. شيطان الانس أو الجن (مش مهم)

30 مايو, 2011 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

كانا عائدين من الميدان في طريق عودتهما الى العمل ، قال أحدهما لصاحبه شايف (فلان) ، فنظر صاحبه وقال (آه ، مراته حلوة أوي) ، قال صاحبه (يا عبيط دي مش مراته) ، عادا الى العمل وافترقا كل الى مكتبه فماذا فعلا ؟

الأول كتب (فلان) كان يسير جنبا الى جنب مع (امرأة جميلة) ويبدو عليهما الانسجام ولا يعيران الاهتمام لاحد فهما مستغرقان في أحاديث تبدو حميمة ، واستمر في نسج قصة من وحي خياله تتحدث عن المستقبل الواعد لهكذا علاقة .

الثاني كتب (فلانة) المشهورة شوهدت وهي تخاصر (فلان) في الميدان ويبدو أنهما متوجها الى محل (كذا) الهادئ بطبعه لعلهما يناقشان أمورا (عاطفية) ، واستمر في الحديث عن فلانة هذه وكيف كانت لها علاقات سابقة وغير ذلك .

مانتائج ما يحدث لو كانت القصة صحيحة ، وما تأثير النشر على حياتنا ؟؟؟

كنت قبل ثورة 25 يناير على قطيعة مع كل الاعلام المصري الحكومي رغم أن الشعب المصري هو من يصرف على هذا الاعلام وعلى خسائره وأرباحه المزيفة ، ومع معظم الاعلام المسمى خاص أو حزبي ، ولكني بعد الثورة بدأت أتابع الاعلام المصري مرة أخرى فوجدت صورا وتغيرت أشكال جديدة ولكن لم أجد تغييرا بل هي نفس الأبواق وإن تغير النافخ ، الوقيعة كما هي ، اصبحت الاخوان المحظوظة بدلا من المحظورة ، والسلفيين أصبحوا تهمة وليس منهج ، وكثير من الاعلاميين يروجون لفزاعات هنا وهناك ، حتى الصحف الحزبية التي لم يكن لها دور أو قارئ أصبحت تنفخ في الرماد .

هذا ما يمارسه الاعلام المصري مع الشعب المصري طوال عقود من الزمان ، وحدثت الثورة فزادت الأكاذيب وانتهج الاعلام سياسة الوقيعة والنميمة والقطيعة و… نفاق الحاكم أي حاكم .
ولا حول ولاقوة الا بالله .

1 person likes this post.

لا تعليقات

نظــرية القــرود الخمســة و البيروقراطية المصرية 10 مايو، 2011

29 مايو, 2011 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

نظــرية القــرود الخمســة و البيروقراطية المصرية

أحضر خمسة قرود، وضعها في قفص! وعلق في منتصف القفص حزمة موز، وضع تحتها سلما. بعد مدة قصيرة ستجد أن قردا ما من المجموعة سيعتلي السلم محاولا الوصول إلى الموز. ما أن يضع يده على الموز، أطلق رشاشا من الماء البارد على القردة الأربعة الباقين وأرعبهم!! بعد قليل سيحاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز، كرر نفس العملية، رش القردة الباقين بالماء البارد. كرر العملية أكثر من مرة! بعد فترة ستجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموز ستمنعه المجموعة خوفا من الماء البارد
الآن، أبعد الماء البارد، وأخرج قردا من الخمسة إلى خارج القفص – وضع مكانه قردا جديدا (لنسميه سعدان) لم يعاصر ولم يشاهد رش الماء البارد. سرعان ما سيذهب سعدان إلى السلم لقطف الموز، حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة من الماء البارد لمنعه وستهاجمه. بعد أكثر من محاولة سيتعلم سعدان أنه إن حاول قطف الموز سينال (علقة قرداتية) من باقي أفراد المجموعة

الآن أخرج قردا آخر ممن عاصروا حوادث شر الماء البارد (غير القرد – سعدان)، وأدخل قردا جديدا عوضا عنه. ستجد أن نفس المشهد السابق سيتكرر من جديد. القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه ضربا لمنعه. بما فيهم سعدان على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء، ولا يدري لماذا ضربوه في السابق، كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس الموز يعني (علقة) على يد المجموعة لذلك ستجده يشارك، ربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات والصفعات للقرد الجديد (ربما تعويضا عن حرقة قلبه حين ضربوه هو أيضا)

استمر بتكرار نفس الموضوع، أخرج قردا ممن عاصروا حوادث رش – الماء، وضع قردا جديدا، وسيتكرر نفس الموقف. كرر هذا الأمر إلى أن تستبدل كل المجموعة القديمة ممن تعرضوا لرش الماء حتى تستبدلهم بقرود جديدة ! في النهاية ستجد أن القردة ستستمر تنهال ضربا على كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم. .. لماذا؟ لا أحد منهم يدري!! لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت

*** هذه القصة ليست على سبيل الدعابة. وإنما هي من دروس علم الإدارة الحديثة. لينظر كل واحد منكم إلى مقر عمله…

1 person likes this post.

لا تعليقات

كانت أيام

20 أكتوبر, 2009 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

الجزء الأول

مقدمة

مولع بشجرة النسب ، أصلها واستخداماتها ، وانساب بعض القبائل ، وكانت فرحتي غامرة حين حصلت على شجرة مباركة للنسب الزكي لرسولنا الخاتم صلى الله عليه وسلم ، وفي هذه الشجرة المباركة هناك العديد من الأوراق التي تم التأريخ أو ترجمة سيرة صاحبها ، ولكن الترجمة الأهم كانت لحياة سيد البشر .

 

وكنت بسبيلي لاعداد شجرة نسب لعائلتنا المتواضعة لعلي أصل الى نسب يضيف الينا ، وهي مهمة شاقة جدا لأن مصادر المعلومات كلما عدنا للوراء تكاد تكون معدومة ، ثم عن لي أمر ، هذا الجهد والعناء لن يترجم لأي من أشخاص هذه الشجرة ، ثم ألست ورقة في هذه الشجرة ؟ ماذا يعرف أهلي عني ، وأقصد بكلمة أهلي الزوجة والأولاد والأخوة وغيرهم ، ثم ماذا أعرف أنا عنهم .

 ولأن القول المأثور يدعوني الى أن أبدأ بنفسي ، فقد فكرت في كتابة ترجمة تعتمد على الذاكرة أساسا وبعض الحواشي ان لزم الأمر .

 من هنا بدأت في كتابة هذه الترجمة ، وقد تحريت فيها الدقة والأمانة حتى اذا ود أحد من الأهل أن يطلع عليها أو يضيف اليها أو كان له دور فيها ، فسوف يجد مبتغاه دقيقا ، وان لم يجده فيعود ذلك الى عدم دقة المعلومات المتوفرة أو بسبب ابتعادها عن الذاكرة وقت كتابة هذه الترجمة .

 وتبتعد هذه الترجمة عن الخوض في الأحداث السياسية الا في لمحات تكتمل بها الصورة للفترة التي أسجل فيها رحلتي في الحياة منذ بدأت في 8 نوفمبر 1946 .

                                                                 محمد حامد محمود يعقوب

                                                                  15 أغسطس 2005

 أسأل الله أن يتغمد شخوص هذه الترجمة برحمته وأن يتجاوز عن ديونهم وأن يكفر عنهم سيئاتهم وأن يسكنهم فسيح جناته بغير سابقة عذاب ، آمين

كثيرا ما نستخدم عبارة “مسقط رأس” ونقصد بها محل الميلاد ، وقد تبادر الى ذهني مرارا أن هذه العبارة تعني لغة” الموضع الذي تمت فيه الولادة ، ولسنا في مجال تحليل لهذه العبارة ، فان مسقط رأسي هو هذه القرية التي تسمى “أبو الشقوق” والتي تشتهر بمحلج للقطن ، وعند ولادتي أو “سقوط رأسي” في أحد بيوت هذه القرية كانت تتبع مركز كفر صقر التابع لمحافظة الشرقية ، ولكن فيما بعد تم ضم هذه القرية لمحافظة الدقهلية ، وكانت المحافظة أيامها تسمى مديرية الشرقية أيا كان ، فان غاية ما وجدته في ذاكرتي عن تلك الأيام قليل ويتركز في بعض الأحداث التي رسخت في الذاكرة أعتقد لأنها متميزة سواء كانت سارة أو مؤلمة الا أنها في الذاكرة لا زالت ولا تحتاج الى شحذ ، فانها أحداث طالما رددتها فوجدت لنفسها موضع في الذاكرة لا ينسى .

من تلك الأحداث أننا كنا نقطن في منزل مخصص لوكيل البوسطة أو البوستة  ”مدير مكتب بريد” قرية أبو الشقوق ، ولمن لا يعرف ، كان وكيل البوسطة في أي قرية أو مركز ، علم ، لما يؤديه من خدمات لأهالي القرية ، بما يعد من أعلام القرية مثله مثل المأمور ورئيس الوحدة الصحية والعمدة والحيكمباشا “رئيس الوحدة الصحية أو المسشئفى العام” .

هذا المنزل مكون من ثلاثة طوابق ، الأرضي مخصص لمكتب البريد والطابق الثاني سكن لوكيل البوسطة والطابق الثالث سطح به بعض الغرف قد تستخدم لتربية الطيور أو لمآرب أخرى . وهذا هو حال معظم البيوت التي تستأجرها هيئة البريد في القرى والمراكز .

عندما كان عمري يتجاوز الثالثة بعدة أشهر ، أذكر أنني كنت مولعا بمشاكسة الطواف ” والطواف هو موزع البريد هذه الأيام” وكان يدعى تهامي على ما أعتقد ، فكنت أنزل من السكن يوميا لكي أفرغ اطارات دراجته من الهواء وأعود فرحا ومنتشيا من هذا الفعل ، ولا أتفوه ببنت شفة عن هذا العمل وقد استمر ذلك طويلا وهو لا يعلم أنني من يقوم بهذا العمل . حتى ضبطني مرة وقد أخذت جزائي من الوالد على ما أذكر .

أذكر أيضا تلك النافذة بين الطابقين الأرضي والثاني وكانت تستخدم من قبل زوج من اليمام وقد قاما ببناء عش لهما حيث تضع الأنثى بيضها ويتناوب الزوجان في احتضان البيض الذي كنت أعبث به وكانت أمي تنهرني حين تعرف .

أذكر أنني كنت مكلفا من الوالدة بالصعود الى السطح في عش الدجاج حيث أقوم بتجميع البيض في “حجر” الجلباب الذي أرتديه ، وأهبط فرحا لأمي ومعي حصيلة البيض التي قمت بتجميعها وسط صياح الدجاج والديكة .

أما الحدث الجلل الذي ما أنفك يظهر على بؤرة الذاكرة بين الفينة والأخرى ، فهو يمثل بالنسبة لي ذكرى مؤلمة الى حد ما ، وتبدأ القصة وأنا لم أبلغ الرابعة من العمر ، وكنت دائما أنزل الى مكتب البريد لأقف بجوار والدي أحيانا أو ألهو في البهو الخارجي أحيانا أخرى ، وفي ذلك اليوم كنت أقف بجوار والدي وبعد أن أغلق الخزينة وضع المفاتيح أمامه فوق المكتب ، قمت بأخذ المفاتيح ووضعتها أسفل المفرش “مفرش موضوع فوق المكتب مصنوع من المشمع السميك” ، وهنا بدأت المشكلة ، فالخزينة موضوع بداخلها (صر) والصر عبارة “عن مظروف مغلق بالشمع الأسود وداخله مبلغ من المال فوق المسموح بتواجده داخل مكتب البريد ، وكان في العادة يسلم لأحد الموظفين في قطار ليقوم بتسليمه للمركز الرئيسي بالقاهرة” ، وطبعا القطارات لها مواعيد وقد اقترب موعد القطار وبحث الوالد في كل مكان عن مفتاح الخزينة ولكنه لم يجده ، سألني عدة مرات وكانت الاجابة واحدة “تحت المشمع” ، فيعود ليضع يده تحت المشمع ولكن مع العجلة كان لا يجده ، ووصل القطار وقد تفهم سائق القطار الأمر فوعد بالانتظار قليلا “كانت الدنيا وقتها صغيرة” وكنا لم نبلغ منتصف القرن العشرين وكان الوقت “بخيره” كما يقولون ولم يكن تعطل القطار عدة دقائق أو ساعات يشكل مشكلة كبيرة ! وانهال والدي علي بالضرب وأنا غير مستوعب ما يجري حولي ، ولكنه في النهاية تركني لكي أحضر له مفتاح الخزينة من تحت المشمع الموضوع على مكتبه وانتهى الأمر بسلام دون أن يضار أبي من مغبة الابقاء على نقود بالخزينة فوق المسموح به ولا زلت أردد حتى الآن “تبا لك أيها الصر” .

ولكن أمي كان لها رأيا آخر عن هذه الفترة ، فقد كانت بالنسبة لها فترة الصبا والهناء ، صغيرة كانت في هذه الفترة ، تلتف حولها نساء القرية خاصة بعد أن وضعت ابنها البكر بعد طول انتظار ، وهنا لا بد من الاشارة الى أن أمي قد تزوجت وهي ابنة الخامسة عشر من العمر وكان والدي وقتها في الخامسة والعشرين من العمر واستمر الزواج لخمس سنوات لم يرزقا فيه بذرية ، ولكم كانت فرحة أمي والعائلة غامرة حين بشرت بالحمل وحين وضعت حملها وكان ولدا أسموه محمدا ، بينما أطلق علي هذا الولد اسم ليلى لمدة ثلاث ليال خوفا من الحسد ولم يتم قيد هذا الولد في مكتب الصحة الا بعد مرور ثلاثة أيام ، وقد حضرت جدتي وعمتي خصيصا انتظارا لهذا الحدث السعيد واستمر مكثهم حول أمي فترة طويلة . وقد كانت فرحة أهل القرية كبيرة ، حامد أفندي وكيل البوسطة (البريد) رزقه الله ولدا ، وتدفقت الهدايا والأطعمة على دار حامد أفندي وكيل البوسطة وخاصة اللبن والزبد والجبن في صورة يومية ولفترة طويلة . كم أنتم كرماء يا أهل هذه القرية ومسقط رأسي .

كانت أمي تعيش سنوات ما قبل الولادة وما بعدها حياة بسيطة ، بيت كبير لا كهرباء فيه كما هو الحال في كافة بيتوتات القرية ، يضاء باستخدام مصابيح الجاز “الكيروسين” ، تمضي الوقت فيما بين القراءة ، قراءة كل ما يحضره اليها والدي من كتب ومجلات ، فقد كانت أمي قارئة نهمة وان لم تقطع في التعليم شوطا مهما ، حيث تركت الدراسة للزواج في سن الخامسة عشر ، انهت التعليم الأولي ثم الراقي وفقا لمسميات ذلك الوقت ولكنها حصلت على قسط مكنها من التهام كل ما يقع بين يديها من كتب وعلى مدى عمرها كله ، ولعلي ورثت قدرا من هذه الموهبة . وكانت أيضا تمضي بعض الأوقات في صيد العصافير ، فكانت تستخدم احدى غرف السطح كمصيدة للعصافير تضع الحبوب داخل الغرفة وتجلس بعيدا حتى اذا دخل قدر مناسب من العصافير سحبت حبلا لتغلق باب الغرفة على تلك العصافير ، ثم تدخل الغرفة لتطارد تلك العصافير بعض الوقت حتى تصاب العصافير بالانهاك فيسهل امساكها .

هناك أيضا جهاز راديو (مذياع) قام والدي بتصنيعه يدويا ويستمد الطاقة من بطارية سائلة تشبه الى حد كبير بطارية السيارة الآن وهوائي فوق السطح وتوصيلة أخرى تسمى أرضي وتدفن تحت الأرض وقطعة بلورية تسمى كريستال ، وكانا يقضيان بعض الوقت في الاستماع لذلك الراديو بتبادل السماعة الوحيدة التي يتناوبا وضعها فوق آذانهما .

أيضا العديد من الزيارات من الأهل ومن أهالي القرية من الصبايا والسيدات اللائي كن يزرنها في معظم الأيام .

ولا أنس قيام أمي بتربية الدواجن في سطح المنزل وقضاء معظم الوقت لمتابعة الدواجن والعصافير وأيضا للقراءة ، ولعلي لم أجد أمي مرة وليس بين يديها كتاب تنكفء عليه نهارا أو ليلا تحت ضوء مصابيح الجاز .

هذا ما أسعفتني به الذاكرة عن مسقط رأسي وما سمعته حول تلك الأيام من أمي ، وغالبا فان مصدر ما أرويه هو الذاكرة أولا ثم روايات أمي بالدرجة الأولى وأحيانا أبي .

 وبسبب انتقال أبي للعمل في القاهرة ، حط بنا الرحال للسكنى في حي الامام الشافعي ، ولا أدري على وجه التحديد لماذا انتقلنا للسكنى في هذا الحي ولم يتسن لي أن أعرف لماذا تم اختيار هذا الحي ، أهو لقربه من مكان عمل الوالد في البوسطة العمومية أو في أحد المكاتب القريبة ، كل ما أعرفه أننا انتقلنا للسكن في هذا الحي ولا أتذكر كيف انتقلنا .

السكن كان عبارة عن شقة في الدور الأرضي في أحد المنازل التي يفصلها عن مسجد الامام الشافعي ساحة المسجد ، الشقة على ما أتذكر كانت متسعة ، وكان مدخل الشقة عجيبا ، فلكي تدخل الى الشقة فانك تدخل أولا من باب العمارة الحديدي ليقابلك سلاملك أو عدد من السلالم وبعدها (البسطة) ثم تصعد بعض الدرجات ثم تهبط في المقابل عدد مساو من الدرجات ، لماذا ؟ لا أعلم ، ولا أعرف لماذا توجد تلك الدرجات أصلا اذا كانت لا توصلك لشيء . عندما تدخل من باب الشقة تجد صالة كبيرة بها عدد من الأبواب منها ما هو خاص بالغرف ومنها ما يوصلك الى الحمام وآخر للمطبخ .

كانت صاحبة المنزل تسكن في الدور الذي يعلونا وكانت تدعى الست زوزو على ما أعتقد وكان لديها طفلان يقتربان مني سنا ، وكان يعلو صاحبة المنزل شقق أخرى ، ثم الطابق العلوي عبارة عن سطح متسع بسعة المنزل . أما باب المنزل كما ذكرت فكان حديديا كحال معظم منازل هذا الحي والأحياء الأخرى وقد ذكرت ذلك لقصة سوف نأتي على ذكرها بعد قليل .

قطعا أتذكر الكثير عن الشارع والمنازل المحيطة بمنزلنا ، وقد كانت معظمها تتزين بحدائق صغيرة مثمرة حيث شجر الجوافة والموالح الى جانب بعض المزروعات الى جانب تلك الأشجار وهناك بعض الدكاكين ومنها دكان خضري وفكهاني وحانوت للحلاقة (كانت له معي قصص قد آتي على ذكرها بعد قليل  والناحية الأخرى من الشارع ساحة مسجد الامام الشافعي ، وخلفه مقابر الامام الشافعي الشهيرة (والتي تحفل بالأحياء حاليا ، فقد ذهب الأموات الى بارئهم ولا مانع من سكنى القبور طالما ارتضى الناس هذا وخفتت مطالبتهم للحكومات المتعاقبة التي تسكن القصور حتى وان كانوا من غير أهل القصور أصلا !!!) والشارع الخلفي توجد به مدرسة وبعض المحلات لكافة الأنشطة مما يمكنك أن تجده حتى الآن في الأحياء الشعبية التي لم تطالها يد التغيير . في بداية الشارع آخر شريط الترام أو المحطة الرئيسية للترام ، ولطالما كنت ألهو بركوب الترام طوال فترات الانتظار حتى اذا هم بالتحرك كنت أقفز من الترام وأجري أو أركض وراءه بعض الوقت ثم ألهث راكضا في طريق العودة .

هذا هو عالمي الفسيح ، في الشارع كانت لي صداقات مع أقراني منهم ابن المدرس وابن الفكهاني وزميل الحضانة ، وابن الحلاق الذي أتذكر والده أبدا فقد حملني والدي يوما الى هذا الحلاق وقام باجراء عملية الختان لي على عادة أهل الحي ، ولكني شعرت بالمرارة تجاهه ولم تشفع له صداقتي بابنه !

في المنزل كانت لي صداقة حميمة بولدي صاحبة المنزل وآخرين من أولاد سكان المنزل ، وكنا نجتمع على صغر سننا (أقل من خمس سنوات) في أحد الشقق ، أحيانا عندي وأحيانا لدى صاحبة المنزل والتي كانت تضع أمامنا الشهي من الأطعمة والتي كنت أتناولها خلسة وأزيل أثارها حتى لا تعرف أمي أنني تجرأت على الأكل عند الناس (عيب وغير لائق جدا!!!) .

لا أعرف لماذا في هذا السن كنت أتقمص دور الطبيب وأقوم بالكشف على أقراني عندما يكونوا لدي في الشقة وكنا نجلس في “غرفة الجلوس أو الاستقبال”  ونغلق الباب وأقوم بالكشف الطبي عليهم وأقرر لهم الدواء ولا أتذكر أنني رأيت طبيبا قبلها ، كما لا يوجد لدينا جهاز تلفزيون ولا أعتقد أنه حتى تلك اللحظة أن هذا الجهاز قد تم اختراعه .

حتى عندما أصابني “برد” ذهبت الى أحد المنازل المجاورة لطلب بعض أوراق شجر الجوافة حيث كانت أمي تغلي ذلك الورق لتحضير شراب مضاد للبرد والكحة هذا بالاضافة الى تدليك صدري بالجاز (الكيروسين) ووضع بعض أوراق الجرائد تحت ملابسي قبل النوم .

أما في الشارع فأقص عليكم وقائع احدى المغامرات التي لا أعرف سببها ولكني كنت أقودها ، فقد جمعت الفريق وقررنا أن نغافل الفكهاني (وهو خضري أيضا) ونختلس بعض الثمار ونقوم بتجميعها في مكان خفي بالشارع ، واستمر العمل بكفاءة تامة لعدة ساعات ، نقلنا خلالها كما لا بأس به من ثمار الفاكهة والخضر ، ولا أدري لماذا ، ولكن الطامة الكبرى أن اكتشف الفكهاني ما نقوم به من عمل ، فذهب الى منزلنا ، وكنت قد هربت الى داخل المنزل ، وطرق الباب ليخرج له والدي وقام بتنميق شكوى كبرى ، وكالعادة انتهى الحادث الجلل بعقاب مناسب جدا” بالكلمات واللكمات و”أنا مش حارمك من حاجة” ، كان هذا مفهوم والدي لهذه المغامرة . ولكني لا أذكر أنه كانت لدينا أهداف استراتيجية أومبررات لهذه المغامرة .

تعرفت هذه الفترة على معنى النقود ، وكانت الوحدة المتداولة ولها قيمة شرائية هي المليم وهنا أذكر مترادفات لهذه العملة مثل النكلة وهي تساوي 2 مليم ثم 20 خردة وتساوي مليمان ونصف ثم التعريفة وهي تعادل خمس مليمات (عشرين فضة)  ثم القرش (ساغ أو صاغ) وهو عشرة مليمات ثم القرشان ثم قرشان ونصف (100 فضة) ثم الشلن ويساوي خمسة قروش ثم البريزة وهي عشرة قروش ثم الريال وهو عشرون قرشا ثم الجنيه الذي يتربع على قمة السلم وكانت النظرة للجنيه تصيبك بالشبع ولم لا وهو يساوي أكثر من الجنيه الاسترليني أو الجنيه الذهب على حد سواء . كان هناك تعامل بالنصف مليم أيضا وكان يسمى خردة  ، ولعل هواة جمع العملات لا زالوا يحتفظون بهذه الوحدات النقدية .

وقد كنت أمرح حول مسجد الامام الشافعي خاصة عندما كانت تأتي عربات المطافئ للعمل على نظافة المسجد ، وكنا مع مرحنا هذا نلاحظ تجميل حوائط الشوارع بما ينبئ عن حضور الملك فاروق لصلاة الجمعة هذا الأسبوع (ولعل هذا سلوك متأصل في الحاشية سواء في ذلك الملكية أو الجمهورية) ، وكانت أمي تأخذني الى السطح لمشاهدة الموكب الملكي عندما يحضر الملك للصلاة وعندما ينصرف بعد انتهاء الصلاة . وربما أذكر فيما بعد مشاهدتي لناصر والسادات عن قرب ووعي أما مبارك رغم طول فترة حكمه فكان صعبا مشاهدته عن قرب أو بعد ولا أدري لم .

من الأحداث الهامة ولادة أختي زينب في هذا البيت بحي الامام الشافعي ، وكانت خالاتي متواجدات يوم الولادة وأعتقد أنهم أطلقوا علي أختي هذا الاسم لوجود خالتي التي تحمل نفس الاسم ، وكان فريقي المنزلي يجمتع معي في غرفة الجلوس وكالعادة كنت أصف الدواء لحالاتهم المختلفة بصفتي طبيب العائلة .

ذات يوم كنا في زيارة لخالتي التي كانت تسكن في حي المغربلين ، وأيضا كان لمنزلها باب حديد كما سبق القول وكان لها ولد في مثل سني يفصلني عنه عدة أيام ، وكان اليوم جمعة ، وفي يوم الجمعة وفقا لعادات أهل البلد وقتها ، يعود الرجال من صلاة الجمعة لتناول طعام الغداء مباشرة ، ويعود الرجل الى بيته ومعه أكياس الفاكهة أو البلح الحياني والجوافة أو الرطب والأمهات ولا مانع من بطيخة شلين ، وكل تلك الفواكه كانت عضوية دون مبيدات ولا كيماوي لذلك كان يمكن أن تجد بطيخة (قرعة) وهذا لا يحدث في القرن الواحد والعشرون ، فلم تقع عيناي على بطيخة قرعة منذ سنوات طويلة ولا أدري أهي هندسة وراثية أو مبيدات أو كيماوي أو هرمونات لعل الدكتور / يوسف والي الذي تربع على عرش وزارة الزراعة نصف قرن يفتينا في هذا ان كان حيا !

كانت على قدم وساق تجري استعدادات تجهيز الغذاء ، وقد التف النسوة حول بعض مواقد الكيروسين (باجور الجاز) وقد وضعت فوقها حلل “قدور جمع قدر” بها بعضا من زيت الطعام لقلي السمك لزوم الغداء ، بينما وضغت حلة فوق “باجور جاز” آخر لتسوية الأرز . كان هذا اللفيف من النسوة يتألف من خالتي أمينة وأمي وجدتي وحولهم يتقافز بعض الأطفال على رأسهم أنا وابن خالتي “بلبل” .

أرسلت خالتي ولدها “بلبل” لشراء بعض الأغراض لزوم الغداء ، وقد سمحت أمي لي بمرافقته ، وكانت تلك متعة اذ كان ملك المغربلين والدرب الأحمر بالنسبة لغر مثلي حديث العهد بالقاهرة وأحيائها وشوارعها يجهل منها وعنها كل شيء ، وانطلقت مع قائدي “بلبل” الى منتصف الطريق عدوا الى أن وجدني عبئا عليه فقال لي “تعرف تروح لوحدك” ، فأخذتني العزة وقلت “آه” فانطلق هو لغايته وانطلقت أنا اتلمس طريق العودة وكانت الطامة الكبرى . آخذت أبكي منتحيا جانبا من طريق فاقترب مني رجل بجلبابه البلدي “الزي الرسمي” الذي حرم منه شعبنا العريق . وسألني “فين بيتكم” فرددت قائلا “الباب الحديد” !!!

وهنا لا بد من التوقف ، فعالم طفل مثلي لم يبلغ الخامسة من العمر ينحصر بين البيت الذي نسكنه في حي “الامام الشافعي” وله باب حديدي وبين البيت الذي نزوره في “المغربلين” وله باب حديدي أيضا ، بينما كلمة “باب الحديد” تطلق على واحد من أهم ميادين القاهرة في ذلك الوقت ، ولا زال الميدان موجودا ويطلق عليه ميدان رمسيس ، نسبة الى ذلك الملك الذي حكم مصر منذ عدة ألاف من السنين ووجدوا له تمثال حائر ، فقد تم تنصيب التمثال في ميدان باب الحديد ومن يومها سمي الميدان باسمه ، وقد تم فك التمثال لوضعه في موضع آخر ولكن غلبت تسمية الميدان باسمه :ميان رمسيس” حتى اليوم ، ولا أدري هل استقر التمثال في مكان جديد وهل تستقر التسمية أم سوف تتغير لتنسب لتمثال آخر وفقا لرؤى الحاكم “فالعظماء في مصر كثيرون” منذ مينا صاحب التاج ذو الوجهين الى رجالنا الذين لا يلبسون التاج لأن التاج لا يتحمل وجوها كثيرة وقد تخلدهم التماثيل ، ولكن التاريخ لا يرحم !

أخذ الرجل الطيب بيدي وأوصلني الى قسم شرطة الدرب الأحمر وسلمني الى “شاويش” طيب هو الآخر ، وقد اشترى لي الرجل الطيب بعضا من الجزر الأحمر والحمص ونحن في الطريق ، بينما قال الشاويش “خليك قاعد هنا أمك زمانها جاية” وأخذ يطيب خاطري ببعض الكلمات حتى هدأت قليل وكلي ترقب .

على الجانب الآخر تروي أمي أنه بمجرد عودة “بلبل” من السوق سألته “فين ميمي وكان هذا الاسم يطلق عليُ مدة من الزمن” قال لها “رجع من بدري” وكانت هذه بداية رحلة بحث جابت فيها أمي وجدتي معها الحارات المجاورة والشوارع سائلة كل أولاد الحلال وسط دموع سخية عن “عيل تايه” حتى وصلت بعد ساعة طويلة من البحث والعناء الى قسم الشرطة لتجدني وتحملني فوق كتفيها وهي منخرطة في بكاء شديد ! وعادت الى البيت لاستكمال مسيرة العداء .

تعلمت الدرس الأول ، ولازمتني خبرة الحدث طوال حياتي ، فما عدت أترك مكان وفي نيتي العودة اليه الا واستوثقت من طريق العودة قبل الذهاب ، وقد استخدمت هذه الخبرة في رحلة التيه في الحج وقد كانت معي في هذه الرحلة جدتي وعمتي ، وقد أكتب عن هذه الرحلة فيما بعد  .

عدنا الى مسكننا في الامام الشافعي بعد هذه الزيارة ، ويستقر بنا الحال قليلا ، وقد التحقت بدار للحضانة تقع خلف المنزل ، وقد كانت المدرسة “الأبلة” ترسلني أحيانا لشراء بعضا من اللب والسوداني في آخر الشارع فانطلق وأعود بسرعة حاملا الأكياس المطلوبة وكل ذلك مقابل نكلة أعطيها للبائع “مليم لب ومليم سوداني” .

لن أعتصر الذاكرة لرواية المزيد عن هذه الفترة الذاخرة من حياة طفل صغير ، ولكننا بعد استقرار دام بعض الوقت وجدتنا نسكن في بيت “محمد يوسف” بالعزبة البحرية في مدينة حلوان الحمامات .

علمت وقتها أنها بلدنا حيث ولد أبي وولدت أمي ، وولدت عماتي كلهن ، وبها خالتي وأخوالي ، وحلوان هذه مدينة لها تاريخ طويل ، ولو رجعنا الى الوراء كثيرا لعلمنا أن الخليفة عمر بن عبد العزيز قد ولد في حلوان ناحية “وادي حوف” ، وقد كانت تمتاز بأنها مشتى ومشفى كما أن بها عدد من عيون المياه الكبريتية والمعدنية وقد كانت مؤلفة من مجموعة من القصور هناك بعض أطلال منها تشهد عليها .

 ا

1 person likes this post.

لا تعليقات