مدونة دروب

مدونة دروب

دستور يا سيادنا !!!

27 مايو, 2012 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

منذ ما يقرب من ستين سنة عاش الشعب المصري وقد انقسمت أطيافه السياسية الى ثلاثة فرق .. فريق النظام الحاكم وفريق يصنفه النظام الحاكم الى أنه “محظورة” … وفريق ثالث ذو أقلية تدور في فلك النظام الحاكم لعله يصيبها مغنم ما وأغلبية صامتة تراقب ما يحدث حولها وهو فريق مفعول به غالبا .
وعندما قام الشباب بحركة غاضبة تنتقد طول فترة النظام وجبروته وطول فترة الصمت على فساد الحكم … عندها تغيرت المعادلة .. فقد خرج الفريق المفعول به “أو أكثره” لمناصرة هذه الحركة وأنقلبت تلك الحركة الشبابية بين يوم وليلة الى ثورة شعبية هائلة فاجأت العالم كله وأوله النظام المصري … فلم يحدث في التاريخ أن قام شعب بثورة استطاع خلالها خلال أيام قلائل إسقاط رأس النظام ورموزه الظاهرة .
وبصرف النظر عن الأحداث التي تلت هذا المشهد ولا زالت فلست بصدد تحليل ماجرى وكيف كان للنظام السابق قواعد راسخة في المجتمع تمارس سلطانها ونفوذها بكل بطش وقوة من أجل استعادة النظام أو الحفاظ على مكتسبات السنين متخذة كل السبل المشروعة وغير المشروعة … ولكن عجلة التاريخ لم تعد للخلف أبدا .
المهم انقلبت الموازين وما كانت محظورة أصبحت مشروعة وماكان مشروعا أصبح محظورا وبين هذا وذاك وجد الشعب المفعول به متنفسا للتعبير عما كان محظورا عليه التعبير عنه طوال تلك السنون العجاف أما الطبقة الرمادية فكان صعبا عليها التحول من فلك النظام السابق والاعتراف بشرعية المحظورة فبدأ حربا شرسة لتظل المحظورة محظورة .
بعد مرور ستة عشر شهرا نجح النظام السابق يجوز في غفلة من الجالسين على مقاعد الحكم وربما لا .. في اشعال الفتنة والفوضى بين كافة طوائف الشعب ليدخل الجميع في خلافات واختلافات عميقة فكرية ومذهبية .. وأصبحت اللغة السائدة غير مألوفة في المشهد والمزاج المصريين . وخلال هذه الفترة تم استدراج الشعب الى عدة فخاخ دستورية وسياسية وقع للاسف في شركها الجميع ، فمن تعديلات دستورية في بدايات الثورة مفهوم ضمنا أنها تعديلات على دستور 71 تلاها اعلانا دستوريا في 30 مارس تغيرت بموجبه خارطة الطريق بل ان خارطة الطريق نفسها تعدلت أكثر من مرة ناهيك عن الاستفتاء وانتخابات الشعب والرئاسية كل ذلك في غيبة حقيقية للدستور ولجنته التأسيسية التي يبدو أن عدم الوعي السياسي أو الغباء للغالبية التي كانت محظورة قد ساهمت كثيرا في الارباكات المتعددة الحاصلة في المشهد وبجانب القوى التي كانت محظورة لا زال الكثير من قوى الثورة يدفعهم القوى الرمادية لرفض أو لنقل عدم القبول بأي رأي يخرج من تلك التي كانت محظورة .
انشغل الجميع عن العقد الاجتماعي والسياسي الذي يؤسس لمستقبل البلاد في نزاعات شخصية .. وأصبح شعار المرحلة هو المغالبة وليس المشاركة .
ورغم أن الثورة لم تحكم ، والقوى التي كانت محظورة لم تحكم ، وتركز الحكم بيد الجالسين على مقاعد النظام السابق ، إلا أن النغمات التي تتردد بقصد أو بدون وعي تتهم الثورة بانها “خربت البلد” ، ألا يوجد رأي سديد وفكر رشيد للعبور بالبلد من هذه الأزمة التي تراوح مكانها بسبب عدد المقاعد في اللجنة التأسيسية ، بل أن المشكلة الحالية هي وضع معايير لاختيار مرشحي التأسيسية ، ألا يمكن الانتهاء من هذه المشكلة الكبرى لكي يتم اعداد الدستور والانتقال لمرحلة الاستقرار والنهوض بالبلد .
وأخطر ما يواجه البلد في هذه المرحلة هو اختيار رئيس ينتمي للنظام السابق في ظل الاعلان الدستوري القائم والذي سيعود بالثورة الى ما قبل الثورة ؟
أفهموا أيها الناس وأفيقوا ولتعلو مصلحة مصر فوق الجميع !!

محمد يعقوب

1 person likes this post.

التعليقات على دستور يا سيادنا !!! مغلقة

الأمن: إرادة إنفلات أم إنفلات إرادة

27 مايو, 2012 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

الشواهد الكثيرة التي مرت بها ثورة الشعب المصري والتي بدأت في الظهور بدءا من موقعة الجمل وما تلتها من مواقع عدة أو عديدة تجعل المتأمل في حيرة .. ففي حين بدأ ما يعرف بالانفلات الأمني في عهد سيادة الفريق أحمد شفيق رئيسا للوزراء مرورا بما تلاه من أحداث جسيمة وصولا الى تصريحات سيادته خلال حملته الانتخابية الرئاسية ! حول نفس الموضوع “هقضي على التظاهرات خلال 24 ساعة” .. يجعل العبد الفقير يتأمل “ربما بغباء” .. هل هذا الانفلات مفتعل مدبر أم أنه نتيجة مخاض الثورة الجديدة وما تلاها من شعور بالحرية .. وهل هو نتيجة وعد الرئيس السابق فعلا في خطابه العاطفي والذي قال فيه أنه هو “الاستقرار” وما عداه “الفوضى” ؟
أحداث ما يسمى “الانفلات الأمني” شملت كل شيء مثل الكنائس وأولها القديسيين والتي كانت من إرهاصات الثورة وبعدها العديد مثل امبابة و”صول” وغيرها ، واحداث محمد محمود ومجلس الوزراء والقصر العيني وماسبيرو وكارثة إستاد بورسعيد الى أحداث العباسية الأخيرة والقاسم المشترك بينها هو فض مظاهرة أو اعتصام .
ونسبة تلك الأحداث الى أعمال شغب وبلطجة “بلطجية” والنتيجة لم يعلن تحقيق واحد عن أي حدث من تلك الأحداث … والذي شاهدناه هو القبض على بعض المتظاهرين أو اختطافهم ولم يتبين لنا القبض على أي من البلطجية أو المتسببين في هذه الأعمال .. لو كان ما تم القبض عليهم من طلبة وأطباء ومهندسين وغيرهم هم بلطجية ومندسين وطرف ثالث .. قبل أن تعدمهوم أو تحبسونهم فقط اعلنوا علينا جرائمهم حتى يكون لدينا سبب مشروع لتأييدكم والتضامن معكم .
أما أحداث ما يسمى “إرادة الأمن” فخير شاهد عليها عملية الاستفتاء ثم انتخابات البرلمان والانتخابات التي حدثت في بعض النقابات ثم الوعود بأن انتخابات الرئاسة لن تشهد “انفلات أمني” ناهيك عن اشتراك الحرس الجمهوري في تأمين السيد عمر سليمان !! والاجراءات الأمنية المكثفة حول وداخل مؤتمرات سيادة الفريق أحمد شفيق والأستاذ عمرو موسى وما جعل السيد شفيق يعلن امكانية فض التظاهرات في 24 ساعة وما حدث في العباسية بروفة !!! “مشتاقين يا ريس”.
ونلاحظ أيضا أن ترك تظاهرات التحرير المختلفة لتأمينها بواسطة اللجان الشعبية ونجاح الحملات الشعبية في عملية التأمين ولم تحدث حادثة واحدة إلا عندما تكون هناك إرادة لفض تلك التظاهرات ، واللافت للنظر أنه خلال التظاهرة الكبرى في بداية الثورة والتي استمرت حتى تنحي مبارك لم تحدث حادثة سرقة أو إعتداء على مسجد أو كنيسة أو بنك وغيرها !!!
أمر آخر .. التفجيرات المختلفة والحرائق المتتابعة والتظاهرات المضادة من “احنا آسفين” و “احنا ولادك” و “نحن مصر” كلها تعود بي الى تذكر حديث الزعيم الخالد عبد الناصر بأنه من كان وراء التفجيرات والتظاهرات المضادة لكي يشعر الناس بالخوف ويطلبون حماية العسكر .. حسب شهادة السيد خالد محي الدين والسيد عبد اللطيف البغدادي وغيرهم كثيرون.
الشعب يريد من يثق به ويطلعه على الحقائق مجردة وعندها ستجدون الشعب والادارة “يد واحدة” ولن يجد غضاضة في مبايعة حتى العسكريين لحكم البلاد والأمثلة على ذلك كثيرة .. فقد وقف الشعب خلف الادارة “باخلاص” عندما تحدثت الادارة “بصراحة” عن أحداث الأمن المركزي ووقف الشعب كله مع إدارته ولولا ذلك لما تم القضاء على هذه الحركة ، ومثال آخر عندما تعرض الرئيس “السابق” لمحاولة اغتيال في أثيوبيا وقف الشعب كله “باخلاص” مع الرئيس “السابق” .
الشعب واع عكس ما يسوقه من يسمون أنفسهم “نخب” أو يحبون من يطلق عليهم هذا اللقب ، وهم قلة يتم الترويج لها ويستخدمون هم في عملية الترويج من أصحاب الفضائيات وهم أصحاب مصالح أو أصحاب أصحاب المصالح .
الشعب لا يستطيع أحد خداعه ولن يتسامح مع من يحاول أن يخدعه .

1 person likes this post.

التعليقات على الأمن: إرادة إنفلات أم إنفلات إرادة مغلقة

طبائع الاستبداد – الكواكبي

27 مارس, 2012 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

هذا كتاب قيم لعبد الرحمن الكواكبي
طبائع الاستبداد للكواكبي

يمكنكم مشاهدة هذا الكتاب بالضغط على الرابط كما يمكنكم
تحميل هذا الكتاب بنسخه الى الحاسب كنسخة save copy as من شريط الأدوات
كما يمكنكم ادخال الملاحظات واخطارنا بأي مشاكل قد تواجهكم
على البريد الالكتروني للصفحة
نأمل أن يحقق هذا الكتاب الفائدة المرجوة
مع خالص الشكر
محمد يعقوب

Be the first to like.

التعليقات على طبائع الاستبداد – الكواكبي مغلقة

جاوز الظالمون المدى

19 مارس, 2012 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad


أخي، جاوز الظالمون الــمـدى ….. فحــــقَّ الجهـــادُ، وحقَّ الفـدى
أنتركهُمْ يغصبونَ العُــــروبــــةَ…… مجـــد الأبــــوَّةِ والـســـــؤددا؟
وليسوا بِغَيْرِ صليلِ الســيـوف …… يُجيـــبونَ صوتًا لنا أو صـدىِ
فجــرِّدْ حـــسامَكَ من غـــمــدِهِ …… فليس لهُ، بـــعـــدُ، أن يُغـــمـدا
أخي، أيهـــا العربيُّ الأبيُّ أرى…… اليوم موعـــدنا لا الـــــــغــــــدا

أخي، أقبل الشرقُ في أمــــــةٍ …… تردُّ الـــضلال وتُحيي الــــهُـدى
أخي، إنّ في القدسِ أختًا لنـا ……. أعــــدَّ لها الذابحون الـــمُــــدى
صبرنا على غدْرِهم قادرينــا …….. و كنا لَهُمْ قــدرًا مُــــرصــــــدًا
طلعْنا عليهم طلوع المنــونِ ……… فطاروا هبـــاءً، وصاروا سُدى
أخي، قُمْ إليها نشقُّ الغــمـار َ …….. دمًا قانيًا و لــظى مـــــرعـــــدا
أخي، ظمئتْ للقتال السيـــوفُ ……. فأوردْ شَباها الدم المُـــصــعـدا
أخي، إن جرى في ثراها دمي ……. وشبَّ الضرام بهــا مـــــوقــدا
فـفــتـِّـشْ على مهجـــةٍ حُرَّة ……… أبَتْ أن يَمُرَّ عـــليها الـــعِـــــدا
وَخُــذْ راية الحق من قبضــةٍ……… جلاها الوَغَى، و نماها الــنَّدى
وقبِّل شهـــيدًا على أرضهـــا ……… دعا باسمها الله و استــشهــدا
فلسطينُ يفدي حِماكِ الشبابُ ………. وجلّ الفــــدائــي و المُــفتــدى
فلسطين تحميكِ منا الصـدورُ ……… فـــــإمًا الحياة و إمــا الـــرَّدى

الشاعر الجميل علي محمود طه

Be the first to like.

التعليقات على جاوز الظالمون المدى مغلقة

التعايش مع اللصوص – قصة تركية

19 مارس, 2012 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

هذه القصة الرائعة للكاتب التركى العظيم “عزيز نيسين” تعكس بشكل مذهل الواقع السيريالى المزرى الذى نعيشه، ولذلك رأيت من واجبى أن أشارك متعة قرائتها وإستشراق معانيها البليغة الكامنة بين السطور معكم).
فى اليوم التالى لانتقالنا إلى البيت الجديد، جاء جارنا الواقع بيته على يميننا عبر الطريق، ثم وقف متكأ على النافذة وقال:
-كان من الأفضل ألا تسكنوا هنا.
فنظرت إلى ذلك العجوز بحدة هاتفاً فيه:
-إن الناس حين يستأجرون بيتاً جديداً، يتوافد عليهم الجيران مهنئين مباركين، ماذا تعنى بقولك “كان من الأفضل ألا تسكنوا هنا”؟ هل هذا كلام يقال لجيران جدد؟؟
فقال العجوز دون إكتراث:
* خذها منى كلمة، قلت ذلك لأحذركم أن هذا البيت مرتعاً للصوص يداهمونه على الدوام.
* وهل اللصوص تدخل بيتنا دوناً عن بقية البيوت؟
أنصرف العجوز دون أن يرد وخرجت لأشترى سجائر من البقال، ومنفساً عن غضبى قلت له:
* ناس قليلة الذوق، لا يدرون مايقولون!
* خيراً
* رجل عجوز مخرف يسكن بجوارنا، جائنا المنزل الجديد محذراً؛ “منزلكم يداهمه اللصوص، كان الأفضل لو لم تسكنوا هنا”. هل هذا كلام يقال لجيران جدد؟؟؟
قال البقال وهو يهرش رأسه:
* لقد نطق حقاً والله، لو لم تسكنوا هنا لكان أفضل، فمنزلكم بالذات يداهمه اللصوص.
ولّيت مبتعداً عن البقال المجنون دون أن أنبس ببنت شفة، وبقيت متكدراً حتى المساء، وجاء جيران الشارع لزيارتنا، وجلسنا نتسامر ونتجاذب أطراف الحديث حتى منتصف الليل، حتى ذهب عنى قلقى، ولكن عند توديعهم لنا قال أحدهم وهو متحرج منى:
* نحن نرحب بكم، وبيتكم جميل فعلاً، ولكن ماكان يجب أن تسكنوا هنا، لأنه للأسف بيت يداهمه اللصوص.
أولاد الأفاعى، قالوا هذا الكلام عند خروجهم، ولم يعطونى الفرصة حتى لأسألهم: “ولماذا يداهم اللصوص هذا البيت ولا يداهمون بيوتكم؟”.جلست مهموماً غيرقادر على النوم، فضحكت زوجتى حين رأتنى على هذه الحال وقالت:
* يا رجل. ألا تفهم؟ يوجد الآن ألف وسيلة ووسيلة لإخراج أى مستأجرين من منزلهم، إنها إحدى الوسائل، يخيفوننا بموضوع مداهمة اللصوص للبيت لكى يكرّهونا على الخروج منه، لأن المنزل إيجاره رخيص، وربما يستدعون أحد أقاربهم أو معارفهم ليسكن مكاننا.-هذا أيضاً ما كنت افكر فيه، وأقرب تفسير للمنطق..وبرغم هذا لم يغمض لى جفن طوال الليل، وظللت فى وضع إنتظار، وكلما سمعت صوتاً جفلت قائلاً: “هاهو قد جاء”، “هاهو سيأتى”. وكأننى على موعد مع اللص! وقرب الفجر غفوت قليلاً، ولكنى أنتفضت على أثر “طرقعة” فى الغرفة، فمددت يدى لألتقط المسدس الذى أحتفظ به تحت الوسادة تحسباً لذلك الموقف وصرخت فى الظلام:
* لا تتحرك وإلا نسفت رأسك..
أخذت أتحرك فى الظلام كالأعمى، ولأننى حديث عهد بالبيت لم أكن أعرف أين مفتاح النور، فرُحت أتخبط من جدار لجدار لعلى أجده، فتعثرت قدماى بشئ على الأرض، ووجدت نفسى واقعاً على الأرض بجانب هذا الشئ! ومسدسى أطيح به بعيداً فى الطرف الأخر من الغرفة أثر السقطة، ثم صدرت قهقهة وسط الظلام جعلت شعر رأسى يقف:-ها .. ها .. ها .. ها
صحت قائلاً:
* يا لص يا سافل، هل تمثل فيلم رعب هنا؟ إذا كنت رجلاً إظهر نفسك يا حقير..
* سأفعل. على أية حال إنت الذى لم تجد مفتاح النور! إنه بجوار الباب على اليمين، كل المستأجرين الجدد هكذا.
* أتعرف ماذا سأفعل بك؟ ها؟ إنت لا تعرفنى. سأمزقك.
* ها .. ها .. إفتح النور إذن .. أو تريدنى أن أساعدك؟ ها .. هاسمعت صوت مفتاح، ثم غمر النور الحجرة. يبدوا إننى عندما وقعت على الأرض دخلت تحت المنضدة وزوجتى كانت مختبئة تحت السرير. رأيت من موضعى رجلاً يقف منتصباً فى منتصف الغرفة، ضخم الجثة. تبلغ قامته ضعف قامتى، لو قمت واقفاً سيفتضح ضعفى لصغر حجمى مقارنة به، فجعلت صوتى أكثر غلظة عله يعوّض فارق الحجم، وصحت قائلاً:-من أنت؟
* أنا الحرامى!
* أنت كاذب. أنت فقط تقول ذلك لكى تخيفنا لنخرج من المنزل!
* سترى الآن ما إذا كنت لصاً أم لا!
أخذ اللص (المزعوم) يقلب فى مقتنياتنا وكأنه فى بيت أبيه، ويأخذ ما خف وزنه وغلا ثمنه، ليس هذا فحسب بل كان يتمتم مع نفسه متذمراً:
* لماذا جعلتم هذه الغرفة للنوم؟ من كانوا قبلكم ومن قبلهم أيضاً كانوا يستعملونها كغرفة معيشة!
* خذ حذرك أيها الرجل، أنت تسرقنى الآن وسوف أبلغ عنك البوليس..
* إذهب وبلغهم كما تشاء، واقرئهم عنى السلام..
* لكنك ستهرب لو ذهبت للشرطة
* لن أهرب .. ولماذا أهرب؟
* والله ستهرب، ستحمل مقتنياتنا وتهرب..
وهنا فاجأتنا زوجتى بأن جرت إلى النافذة وأخذت تصرخ بأعلى ما لديها من صوت:-إلحقونا .. النجدة ..
لم يحرك اللص الغريب ساكناً، فقط نظر لها باستخفاف وأخذ يكمل ما جاء من أجله، ولم تمض دقائق حتى أمتلأ المنزل بالجيران، وكأنهم كانوا مستعدين لهذا، وكانوا يرددون بدون إكتراث:
* أها .. ها قد جاء اللص إلى المنزل..
وكان بعضهم يتجاذب اطراف الحديث مع اللص ويسأله عن أحواله، بينما اللص يرد عليهم بود وحميمية وهو منهمك فى جمع الأشياء من هنا وهناك بلا مبالاة!قلت بانزعاج:-هيا أيها الجيران. ساعدونى لكى نربط هذا اللص ونبلغ الشرطة..
قال أحدهم:
* أعتقد أنك تتعب نفسك بلا طائل..
هجمت على اللص وبعد مقاومة منه نالنى منها ما نالنى وجيرانى يتفرجون دون أدنى رد فعل.
تغلبت عليه فى نهاية المطاف، وجائت زوجتى بحبل غسيل بلاستيكى قوى، وأخذنا نربطه سوياً (أنا وزوجتى) دون أن يساعدنا أى من الموجودين!
وضعنا اللص فى غرفة خالية،وأغلقنا عليه الباب بالمفتاح، وصرفنا الجيران عديموا الفائدة، وأتجهنا من فورنا لقسم الشرطة، وقصصت وزوجتى القصة كاملة على مسمع أمين الشرطة الذى سألنا فى النهاية عن عنوان المنزل فأجبناه بالتفصيل.
* أها .. أهو ذلك البيت؟
* نعم .. أنه هو.
* نحن لا دخل لنا بهذا البيت أنه خارج منطقتنا.
* وماذا سنفعل باللص المقيد فى المنزل؟
* لو كنتم تسكنون البيت الذى يجاوره لكان فى نطاق اختصاصنا، وكنا لنستطيع التدخل.
* وماذا نفعل فى رأيك؟
* منزلكم تابع لمنطقة شرطة “كذا”
كان قسم الشرطة الذى قال عليه فى مكان بعيد جداً، وعند وصولنا إليه كان الصبح قد أنبلج، وقصصنا روايتنا على المسئولين هناك، فسألونا عن موقع البيت فأخبرناهم، فقال الشرطى:
* أها.. أهو ذلك البيت
* نعم .. أنه هو.
* لو كنتم تسكنون البيت الذى يجاوره لكان فى نطاق اختصاصنا، وكنا لنستطيع التدخل، ولكنه خارج منطقتنا.قالت زوجتى للأمين بحيرة:
* فى أى نطاق أمنى يقع منزلنا؟
* لا أعرف صراحة، يستحسن أن تبلغوا “الأمن الوطنى”
عند خروجنا من قسم الشرطة قالت زوجتى بقلق:
* بالله عليك. فلنذهب للبيت اولاً لنطمئن على اللص المقيد هناك، أخشى أن يكون قد مات.
* معك حق، فهو مربوط منذ الامس بدون طعام او شراب، وربما تتوقف دورته الدموية بسبب الرباط المحكم فبدلاً من نقبض على اللص ندخل فى جناية قتل..
ذهبنا إلى البيت، وكان اللص فى مكانه بخير حال فسألته:
* كيف حالك؟
* انا بخير ولكنى جوعان!
أحضرت زوجتى بعض الطعام، ولكن لسوء الحظ كان الطعام الموجود “بامية”، واللص لا يحب “البامية”، وطلب “بفتيك”، فذهبت زوجتى لشراء قطعة من عند الجزار وشوتها جيداً ووضعتها أمامه، ثم ذهبنا إلى “الأمن الوطنى”
للإبلاغ عن اللص، وروينا القصة فبادر الظابط بسؤالنا عن موقع البيت وعندما أخبرناه قال:
* أها .. أهو ذلك البيت؟
* من الواضح أن جميع أفرع الشرطة تعرف المنزل، فلماذا يداهمه اللصوص؟
* قواتنا لا علاقة لها بالمنطقة الواقع بها منزلكم، ناهيك أنه لا علاقة لنا باللصوص، نحن نختص بالأمن القومى، هذا إختصاص الشرطة، ولكن حدود المدينة من إختصاصنا..
* بالله عليك يا سيدى، لقد ذهبنا إلى الشرطة فطلبت مننا أن نبلغكم وها أنت تطلب مننا أن نبلغ الشرطة، لابد من وجود جهة يتبعها المنزل!أخرج الظابط خريطة وقال:
* أنظر، هل تفهم فى الخرائط؟ هنا شارع 140، وهذا خزان المياه، وهنا بيتكم فى هذا التقاطع، لو كان منزلكم على بعد عدة أمتار فقط إلى الغرب لكان واقعاً فى نطاق قواتنا.
* ولكن من الواضح فى هذه الخريطة أن حديقة منزلنا داخل نطاق نفوذكم..
* نعم ولكن السرقة لم تقع فى الحديقة.. مالى أنا ومال المنزل والذى يحدث فيه مادام خارج نطاقنا
* كل هذا من أجل عدة امتار؟ أنظر إلى الظرف نفسه، هناك لص يهدد أمن مواطنين أبرياء!
* ماهو أنت لن تعرفنا شغلنا، إذهب إلى الشرطة.. ولا تضيع وقتك ووقتنا
أخيراً لم يعد هناك بد من العودة إلى الشرطة، وفى الطريق قالت زوجتى:
* بالله عليك، فلنذهب للمنزل ثانية ونلقى نظرة على الحرامى، حتى لا يحدث له مكروه لا قدر الله ونقع فى ورطة.وعندما وصلنا للبيت سألت اللص:
* كيف حالك؟
* أكاد أموت عطشاً .. كوب عصير برتقال بسرعة.
بعد أن شرب اللص قال:
* أريد أن أقول لك أنك تقيد حريتى الآن، ولو خرجت من هذا المنزل سوف أرفع عليك قضية.
* ماذا نفعل يا أخى؟ حتى الآن لم نعرف المنطقة التى يتبعها المنزل حتى نقدم البلاغ إليها، هل يصح هذا بالله عليك، هؤلاء “الأنجاس” الذين بنوا المنزل بنوه على الحدود بين مدينتين!
* ثم ماذا بعد؟ هل تعتقد إنى فاضيلك؟ لو لم تطلق صراحى سأجرجرك فى المحاكم بتهمة إنتهاك حقى فى الحرية.
* أعطنى فرصة حتى المساء فقط، لأذهب مرة أخرى إلى الشرطة..
* إسمع منى، أنا أعرف ما سيحدث، أولاً يجب أن يصدر قرار بضم المنطقة التى يتبعها منزلك، وبعدها يتم تغيير حدود مناطق نفوذ الشرطة والأمن الوطنى، وحتى يحدث هذا “موت ياحمار”.
* أعطنى فرصة حتى المساء
* حسناً. حتى المساء فقط .. وإلا..
راجعنا قسم شرطة أخر، فأخرج المفتش خريطة فرشها على المكتب قائلاً:
* أنظروا، تلك حدود مناطق قوات الأمن، الحديقة تقع فى نطاق قوات “الأمن الوطنى”، أما المنزل فنصفه يتبع قواتنا والنصف الأخر يتبع قوات المدينة المجاورة..
* إذن حجرة النوم تابعة لمنطقتكم، وواقعة السرقة حدثت فى حجرة النوم.
* نعم، ولكن يجب تحديد ذلك من قبل المباحث، فضلاً عن أن اللص لم يدخل حجرة النوم طائراً! بالتأكيد دخل عبر الحديقة، والحديقى تابعة للأمن الوطنى، هذا شئ بديهى..
فى طريق العودة للمنزل، كان الرجل العجوز الخرف الساكن فى المنزل المجاور لنا يطل من نافذته وصاح بنا:-حمدالله على السلامة، هل جاء اللص بيتكم؟
* نعم جاء..
* قلت لكم. هذا المنزل لا يستقر فيه أى مستأجر، ولذلك إيجاره رخيص، صاحب البيت نفسه لم يستطع أن يسكن فيه، وكان سيهدم المنزل ويعيد بناءه بعد زحزته عدة أمتار، عندئذ يكون تابعا للمنطقة بالضبط، ولكن عندما وجدكم، فضل أن يؤجره..
لم نكن لنستطيع الإنتقال من البيت لإننا كنا دفعنا إيجار سنة مقدم. دخلنا البيت، وجاء وقت العشاء، وفككنا وثاق اللص لنأكل معاً، فقام وجلس أمامنا ثم قال:
* الآن استودعكم الله وسأتى اليكم مرة أخرى فى الليل.
الآن أصبح فى بيتنا أربعة أو خمسة لصوص يترددون علينا بصفة دائمة، وأصبح كل الجيران يعرفونهم، بل إننا بدأنا نتعاون معهم ونتكاتف (إيد واحدة) حتى لا يهاجمنا لص أجنبى، وأستسلمنا للأمر الواقع حتى ينتهى العقد، أو يرحل اللصوص، ولكن ما حدث إننا سكّنا كلنا معاً فى النهاية، اللصوص ونحن، حتى يتم حسم تبعية المنطقة الامنية.
عندئذ. إذا وجدنا لصاً، سنبلغ القسم الذى نتبعه. ولكن المشكلة إننا تعايشنا مع اللصوص، وأعتاد بعضنا بعضاً، لدرجة أن الشكوى منهم أو البلاغ فيهم سيكون عيباً، حتى إنهم يعينونا أحياناً على بعض المصروفات.
منقول
سيد حسين – الدستور الأصلي 15 مارس 2012

Be the first to like.

التعليقات على التعايش مع اللصوص – قصة تركية مغلقة

بس دقيقة ، وحكاية مع هذه المرأة العجوز

12 يناير, 2012 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

كنت أقف في دوري على شباك التذاكر لأشتري بطاقة سفر في الحافلة إلى مدينة تبعد حوالي 330 كم، وكانت أمامي سيدة ستينية قد وصلت إلى شباك التذاكر وطال حديثها مع الموظفة التي قالت لها في النهاية: الناس ينتظرون، أرجوكِ تنحّي جانباً.
فابتعدت المرأة خطوة واحدة لتفسح لي المجال، وقبل أن أشتري بطاقتي سألت الموظفة عن المشكلة، فقالت لي بأن هذه المرأة معها ثمن بطاقة السفر وليس معها يورو واحد قيمة بطاقة دخول المحطة، وتريد أن تنتظر الحافلة خارج المحطة وهذا ممنوع. قلتُ لها: هذا يورو وأعطها البطاقة. وتراجعتُ قليلاً وأعطيتُ السيدة مجالاً لتعود إلى دورها بعد أن نادتها الموظفة مجدداً. اشترت السيدة بطاقتها ووقفت جانباً وكأنها تنتظرني، فتوقعت أنها تريد أن تشكرني، إلا أنها لم تفعل، بل انتظرتْ لتطمئن إلى أنني اشتريت بطاقتي وسأتوجه إلى ساحة الانطلاق، فقالت لي بصيغة الأمر: احمل هذه… وأشارت إلى حقيبتها. كان الأمر غريباً جداً بالنسبة لهؤلاء الناس الذين يتعاملون بلباقة ليس لها مثيل. بدون تفكير حملت لها حقيبتها واتجهنا سوية إلى الحافلة،
ومن الطبيعي أن يكون مقعدي بجانبها لأنها كانت قبلي تماماً في الدور. حاولت أن أجلس من جهة النافذة لأستمتع بمنظر تساقط الثلج الذي بدأ منذ ساعة وأقسم بأن يمحو جميع ألوان الطبيعة معلناً بصمته الشديد: أنا الذي آتي لكم بالخير وأنا من يحق له السيادة الآن! لكن السيدة منعتني و جلستْ هي من جهة النافذة دون أن تنطق بحرف، فرحتُ أنظر أمامي ولا أعيرها اهتماماً، إلى أن التفتتْ إلي تنظر في وجهي وتحدق فيه، وطالت التفاتتها دون أن تنطق وأنا أنظر أمامي، حتى إنني بدأت أتضايق من نظراتها التي لا أراها لكنني أشعر بها،
فالتفتُ إليها.
عندها تبسمتْ قائلة: كنت أختبر مدى صبرك وتحملك.
– صبري على ماذا؟
– على قلة ذوقي. أعرفُ تماماً بماذا كنتَ تفكر.
– لا أظنك تعرفين، وليس مهماً أن تعرفي.
– حسناً، سأقول لك لاحقاً، لكن بالي مشغول كيف سأرد لك الدين.
– الأمر لا يستحق، لا تشغلي بالك.
– عندي حاجة سأبيعها الآن وسأرد لك اليورو، فهل تشتريها أم أعرضها على غيرك؟
– هل تريدين أن أشتريها قبل أن أعرف ما هي؟
– إنها حكمة. أعطني يورو واحداً لأعطيك الحكمة.
– وهل ستعيدين لي اليورو إن لم تعجبني الحكمة؟
– لا، فالكلام بعد أن تسمعه لا أستطيع استرجاعه،
ثم إن اليورو الواحد يلزمني لأنني أريد أن أرد به دَيني. أخرجتُ اليورو من جيبي ووضعته في يديها وأنا أنظر إلى تضاريس وجهها.
لا زالت عيناها جميلتين تلمعان كبريق عيني شابة في مقتبل العمر، وأنفها الدقيق مع عينيها يخبرون عن ذكاء ثعلبي.
مظهرها يدل على أنها سيدة متعلمة، لكنني لن أسألها عن شيء، أنا على يقين أنها ستحدثني عن نفسها فرحلتنا لا زالت في بدايتها.
أغلقت أصابعها على هذه القطعة النقدية التي فرحت بها كما يفرح الأطفال عندما نعطيهم بعض النقود
وقالت: أنا الآن متقاعدة، كنت أعمل مدرّسة لمادة الفلسفة، جئت من مدينتي لأرافق إحدى صديقاتي إلى المطار. أنفقتُ كل ما كان معي وتركتُ ما يكفي لأعود إلى بيتي، إلا أن سائق التكسي أحرجني وأخذ مني يورو واحد زيادة، فقلت في نفسي سأنتظر الحافلة خارج المحطة، ولم أكن أدري أنه ممنوع.
أحببتُ أن أشكرك بطريقة أخرى بعدما رأيت شهامتك، حيث دفعت عني دون أن أطلب منك. الموضوع ليس مادياً. ستقول لي بأن المبلغ بسيط،
سأقول لك أنت سارعت بفعل الخير ودونما تفكير.
قاطعتُ المرأة مبتسماً: أتوقع بأنك ستحكي لي قصة حياتك، لكن أين البضاعة التي اشتريتُها منكِ؟
أين الحكمة؟
– “بَسْ دقيقة”.
– سأنتظر دقيقة.
– لا، لا، لا تنتظر. “بَسْ دقيقة”… هذه هي الحكمة.
– ما فهمت شيئاً.
– لعلك تعتقد أنك تعرضتَ لعملية احتيال؟
– ربما.
– سأشرح لك:
“بس دقيقة”، لا تنسَ هذه الكلمة. في كل أمر تريد أن تتخذ فيه قراراً، عندما تفكر به وعندما تصل إلى لحظة اتخاذ القرار أعطِ نفسك دقيقة إضافية،
ستين ثانية.
هل تعلم كم من المعلومات يستطيع دماغك أن يعالج خلال ستين ثانية؟ في هذه الدقيقة التي ستمنحها لنفسك قبل إصدار قرارك قد تتغير أمور كثيرة،
ولكن بشرط.
– وما هو الشرط؟
– أن تتجرد عن نفسك،
وتُفرغ في دماغك وفي قلبك جميع القيم الإنسانية والمثل الأخلاقية دفعة واحدة، وتعالجها معالجة موضوعية ودون تحيز،
فمثلاً:
إن كنت قد قررت بأنك صاحب حق وأن الآخر قد ظلمك فخلال هذه الدقيقة وعندما تتجرد عن نفسك ربما تكتشف بأن الطرف الآخر لديه حق أيضاً، أو جزء منه، وعندها قد تغير قرارك تجاهه.
إن كنت نويت أن تعاقب شخصاً ما فإنك خلال هذه الدقيقة بإمكانك أن تجد له عذراً فتخفف عنه العقوبة أو تمتنع عن معاقبته وتسامحه نهائياً.
دقيقة واحدة
بإمكانها أن تجعلك تعدل عن اتخاذ خطوة مصيرية في حياتك لطالما اعتقدت أنها هي الخطوة السليمة، في حين أنها قد تكون كارثية.
دقيقة واحدة ربما تجعلك أكثر تمسكاً بإنسانيتك وأكثر بعداً عن هواك.
دقيقة واحدة قد تغير مجرى حياتك وحياة غيرك،
وإن كنت من المسؤولين فإنها قد تغير مجرى حياة قوم بأكملهم…
هل تعلم أن كل ما شرحته لك عن الدقيقة الواحدة لم يستغرق أكثر من دقيقة واحدة؟
– صحيح، وأنا قبلتُ برحابة صدر هذه الصفقة وحلال عليكِ اليورو.
– تفضل، أنا الآن أردُّ لك الدين وأعيد لك ما دفعته عني عند شباك التذاكر. والآن أشكرك كل الشكر على ما فعلته لأجلي. أعطتني اليورو.
تبسمتُ في وجهها واستغرقت ابتسامتي أكثر من دقيقة، لأنتهبه إلى نفسي وهي تأخذ رأسي بيدها وتقبل جبيني
قائلة: هل تعلم أنه كان بالإمكان أن أنتظر ساعات دون حل لمشكلتي، فالآخرون لم يكونوا ليدروا ما هي مشكلتي، وأنا ما كنتُ لأستطيع أن أطلب واحد يورو من أحد.
– حسناً، وماذا ستبيعيني لو أعطيتك مئة يورو؟
– سأعتبره مهراً وسأقبل بك زوجاً.
علتْ ضحكتُنا في الحافلة وأنا أُمثـِّلُ بأنني أريد النهوض ومغادرة مقعدي
وهي تمسك بيدي قائلة:
اجلس، فزوجي متمسك بي وليس له مزاج أن يموت قريباً!
وأنا أقول لها: “بس دقيقة”، “بس دقيقة”…
لم أتوقع بأن الزمن سيمضي بسرعة. كانت هذه الرحلة من أكثر رحلاتي سعادة، حتى إنني شعرت بنوع من الحزن عندما غادرتْ الحافلة
عندما وصلنا إلى مدينتها في منتصف الطريق تقريباً.
قبل ربع ساعة من وصولها حاولتْ أن تتصل من جوالها بابنها كي يأتي إلى المحطة ليأخذها،
ثم التفتتْ إليّ قائلة: على ما يبدو أنه ليس عندي رصيد.
فأعطيتها جوالي لتتصل.
المفاجأة أنني بعد مغادرتها للحافلة بربع ساعة تقريباً
استلمتُ رسالتين على الجوال،
الأولى
تفيد بأن هناك من دفع لي رصيداً بمبلغ يزيد عن 10 يورو،
والثانية
منها تقول فيها:
كان عندي رصيد في هاتفي لكنني احتلتُ عليك لأعرف رقم هاتفك فأجزيكَ على حسن فعلتك.
إن شئت احتفظ برقمي،
وإن زرت مدينتي فاعلم بأن لك فيها أمّاً ستستقبلك.
فرددتُ عليها برسالة قلت فيها:
عندما نظرتُ إلى عينيك خطر ببالي أنها عيون ثعلبية
لكنني لم أتجرأ أن أقولها لك،
أتمنى أن تجمعنا الأيام ثانية،
أشكركِ على الحكمة واعلمي بأنني سأبيعها بمبلغ أكبر بكثير.
“بس دقيقة”…
حكمة أعرضها للبيع،
فمن يشتريها مني في زمن ندر فيه الكثير الكثير من الساعات دون فائدة؟

منقول

1 person likes this post.

التعليقات على بس دقيقة ، وحكاية مع هذه المرأة العجوز مغلقة

البذرة الفاسدة تكسب

18 ديسمبر, 2011 ضمن تصنيف: دربي بواسطة Mohammad

في صباح يوم ربيعي والشمس الدافئة تنساب إلي مكتب رجل الأعمال العجوز والرئيس التنفيذي للشركة التي يملكها
اتخذ قرارا بالتنحي عن منصبه وإعطاء الفرصة للدماء الشابة الجديدة بإدارة شركته لم يرد أن يوكل بهذه المهمة لأحد أبنائه أو أحفاده وقرر اتخاذ قرار مختلف
استدعى كل المسئولين التنفيذيين الشباب إلى غرفة الاجتماع والقي بالتصريح القنبلة لقد حان الوقت بالنسبة لي للتنحي واختيار الرئيس التنفيذي القادم من بينكم تسمر الجميع في ذهول واستمر قائلا

ستخضعون لاختبار عملي وتعودون بنتيجتها في نفس هذا اليوم من العام القادم وفي نفس هذه القاعة

والاختبار سيكون التالي :

سيتم توزيع البذور النباتية التالية التي أتيت بها خصيصا من حديقتي الخاصة
وسيستلم كل واحد منكم بذرة واحدة فقط
يجب عليكم أن تزرعوها وتعتنوا بها عناية كاملة طوال العام
ومن يأتيني بنبته صحية تفوق ما لدى الآخرين سيكون هو الشخص المستحق لهذا المنصب الهام

كان بين الحضور شاب يدعي جيم وشأنه شأن الآخرين استلم بذرته وعاد إلى منزله واخبر زوجته بالقصة
أسرعت الزوجة بتحضير الوعاء والتربة الملائمة والسماد وتم زرع البذرة وكانا كل يوم لا ينفكان عن متابعة البذرة والاعتناء بها جيدا
بعد مرور ثلاثة أسابيع بدأ الجميع في الحديث عن بذرته التي نمت وترعرعت ما عدا جيم الذي لم تنمو بذرته رغم كل الجهود التي بذلها

مرت أربعة أسابيع ، ومرت خمسة أسابيع ولا شيء بالنسبة لجيم مرت ستة أشهر – والجميع يتحدث عن المدى التي وصلت إليه بذرته من النمو
وجيم صامت لا يتحدث وأخيرا أزف الموعد قال جيم لزوجته بأنه لن يذهب الاجتماع بوعاء فارغ
ولكنها قالت علينا أن نكون صادقين بشان ما حدث وكان يعلم في قراره نفسه بأنها على حق ولكنه كان يخشى من أكثر اللحظات الحرجة التي سيواجهها في حياته وأخيرا اتخذ قراره بالذهاب بوعائه الفارغ رغم كل شيء

وعند وصوله انبهر من أشكال وأحجام النباتات التي كانت على طاولة الاجتماع في القاعة كانت في غاية الجمال والروعة تسلل في هدوء ووضع وعائه الفارغ على الأرض وبقى واقفا منتظرا مجيء الرئيس مع جميع الحاضرين

كتم زملائه ضحكاتهم والبعض أبدى أسفه من ال موقف المحرج لزميلهم وأخيرا اطل الرئيس ودخل الغرفة مبتسما عاين الزهور التي نمت وترعت وأخذت أشكال رائعة ولم تفارق البسمة شفتيه وفي الوقت الذي بدأ الرئيس في الكلام مشيدا بما رآه مهنئا الجميع على هذا النجاح الباهر الذي حققوه توارى جيم في آخر القاعة وراء زملائه المبتهجين الفرحين

قال الرئيس يا لها من زهور ونباتات جميلة ورائعة اليوم سيتم تكريم أحدكم وسيصبح الرئيس التنفيذي القادم

وفي هذه اللحظة لاحظ الرئيس جيم ووعائه الفارغ فأمر المدير المالي أن يستدعي جيم إلى المقدمة هنا شعر جيم بالرعب وقال في نفسه بالتأكيد سيتم طردي اليوم لاني الفاشل الوحيد في القاعة

عند وصول جيم سأله الرئيس ماذا حدث للبذرة التي أعطيتك إياها
قص له ما حدث له بكل صراحة وكيف فشل رغم كل المحاولات الحثيثة
كان الجميع في هذه اللحظة قائما ينظر ما الذي سيحصل فطلب منهم الرئيس الجلوس ما عدا جيم

ووجه حديثه إليهم قائلا رحبوا بالرئيس التنفيذي المقبل جيم

جرت همسات وهمهمات واحتجاجات في القاعة كيف يمكن أن يكون هذا

وتابع الرئيس قائلا
في العام الماضي كنا هنا معا وأعطيتكم بذورا لزراعتها وإعادتها إلى هنا اليوم ولكن ما كنتم تجهلونه هو أن البذور التي أعطيتكم إياها كانت بذور فاسدة ولم تكن بالإمكان لها أن تنمو إطلاقا

جميعكم أتيتم بنباتات رائعة وجميلة جميعكم استبدل البذرة التي أعطيتها له اليس كذلك ؟

جيم كان الوحيد الصادق والأمين والذي أعاد نفس البذرة التي أعطيته إياها قبل عام مضى

وبناء عليه تم اختياره كرئيس تنفيذي لشركتي

إذا زرعت الأمانة فستحصد الثقة
إذا زرعت الطيبة فستحصد الأصدقاء
إذا زرعت التواضع فستحصد الاحترام
إذا زرعت المثابرة فستحصد الرضا
إذا زرعت التقدير فستحصد الاعتبار
إذا زرعت الاجتهاد فستحصد النجاح
إذا زرعت الإيمان فستحصد الطمأنينة
على قدر عطائك في الحياة تأتيك ثمارها

منقول

Be the first to like.

التعليقات على البذرة الفاسدة تكسب مغلقة