كنت أجلس مع بعض الأصحاب في مقهى (كافي شوب عشان الشباب ميزعلوش مني) نتسامر ونستعيد حكايات الماضي (القريب) في جلسة اعتدنا عليها مرة كل شهر نتفقد بعضنا البعض ونتحرى عمن غاب منا لعل المانع يكون خيرا وكان يجلس معنا عم حسن (هكذا نناديه رغم أنه لا يكبرنا بكثير) ، وفي أثناء السمر دخل علينا شاب يبدو وسيما يهتم بملابسه وبنفسه (فيما أعتقد) ، ودون مقدمات اتجه الى عم حسن حانقا قال : انتم كنتم بتخلفونا ليه ، قاعد على القهوة ومش حاسس بابنك ، لا شغلة ولا مشغلة ، ولا جواز ولا مستقبل ، انت اتجوزت ليه أصلا .
هالني كلام هذا الشاب مع أبيه ، أسلوب لم أعتد أن أسمعه من أحد ، ويكلم أباه ، ومن أباه ؟ هو عم حسن الذي يكن له جميع الأصدقاء الاحترام والاجلال ، وقبل أن يتحدث أحد من الأصحاب ، وقبل أن أتحرك من مكاني لأوجه اليه بعض النصائح أو الصفعات قل ما شئت
قال عم حسن وفي هدوء شديد : أجلس يابني واسمع السر اللي خبيته عنك السنين الطويلة
قال بحدة أيضا : سر ايه ياترى ، وعقب وهو يجلس ، مخبي كنز اياك
قال : في الحقيقة أنا من 25 سنة كنت راجع الى البيت بعد صلاة الفجر ، لقيت طفل رضيع يبكي ، تلفت يمنة ويسرة فلم أجد أحدا ، ذهبت الى الشرطة ، قالوا احتقظ به عندك الى أن يظهر له صاحب ، هذا الطفل هو أنت
قال الشاب مذهولا: بتقول ايه
قال عم حسن بنفس الهدوء : اسمع الحكاية للآخر
عدت الى المنزل فرحبت بك أمك وتعهدناك بالرعاية ، رعاية طفل رضيع من مأكل ومشرب ومسكن ، ثم أدخلناك المدرسة الحضانة ثم الابتدائي ثم الاعدادي ثم الثانوي ، ثم الجامعة ، بكل ما في ذلك من تبعات وأعباء وجهد مضاعف حتى حصلت على شهادتك الجامعية ، فهل أفلحنا في تربيتك ؟ لا أطن ، والا ما هكذا يكون جزاءنا
استمر الشاب في ذهوله
قال عم حسن : هذا مافعله لك أبوك وأمك وعلى مدى خمس وعشرون عاما ، فهل لديك ما تقدمه لنا ؟
انكب الشاب وهو يبكي يقبل رأس أبوه ويديه وهو يقول سامحني يا أبي
قال عم حسن : وهل أملك الا السماح ، انطلق يابني ابحث عن مستقبلك ولا تنام الى أن ينصرم النهار ، فلن تجد عمل في الليل الا في النوادي الليلية اذا شئت
أبي لقد علمت ما ترمي اليه وسوف تجد مني ما يسرك ويسر أمي ، يا أبي عذرا

