قال فيلسوف معاصر : في رأس كل منا وهم كبير إسمه الحب

قلت : ولكني لا أراه وهما

قال : وما ذاك

قلت : حقيقة ثابتة ثبات الوجود

قال : وهل تعرف ما هو الوجود

قلت : وجودنا معا

قال : وهل نحن سنخلد معا

قلت : مقابل الوجود لا بد أن يكون فناء

فال : وما بين الوجود والفناء الا لحظات

قلت : نعيشها بالحب وبدونها لا وجود

فال : ومن لم يحب لا يكون موجودا

قلت : بلى

قال : لعلك تشير الى حب البقاء

قلت : أليس حبا

قال : ومن أجل حب البقاء يقتل الأعلى الأدنى وقد يقتل هو الأعلى

قلت : فلنبسط الأمر ونضعه على بساط البحث

قال : لعلني مستمع جيد ، هات ما عندك

قلت : بل إني مستمعك ، أو هكذا يجب أن يستمع من هو مثلى الى من هو مثلك

قال : انها قصة حدثت في ماض قريب ، وكل ما يحدث هو ماض قريب

قلت : أليس هناك حاضرا

قال : اذا رأيته أو تحدثت عنه أو عشته فقد أصبح ماضيا

قلت : فلأستمع لك

قال :

محموم هو قد جافاه الرقاد وآلام شديدة تعتصر قلبه وتعتمل نفسه فلايلق بالا لالام الجسد ولا يحسها ، تجده تارة واقفا وتارة يلقي بنفسه على الفراش ولا يلبث أن ينتفض جالسا أو قائما ، سألته ماذا؟ قال انها اللوعة ، فقد فرض علي ألا ألتقيها وألا أتزوجها ، عندما تيسرت الأمور وزالت المعارضات ممن أنتمي اليهم ، وجدت الطريق مسدودا ، لا لم تقاوم بما يكفي وانتزعها مني ذو سطوة ونفوذ فتذللت له كل السبل ، قلت أليس لك مخرج مما أنت فيه؟ ، ألست إنسانا؟  قال وماذا يعني؟ ، قلت النسيان ، قال مستحيل .

لم يلبث الا قليلا ، ووجدته هانئا سعيدا مع أخرى تزوجها وله منها الولد ، تسللت بعيدا بعيدا كي لا يراني ولا يرى في نفسه مني اتراحه التي واساها أنه إنسان .

قلت: هذا واقع الحال ، ولا ينفي أنه أحب الأولى وفي نفسه منها طيف وخيال كما أنه يحب الثانية

قال : أرأيت ، إنه الوهم

قلت : لا ، وكيف تجد الغلبة لمن يتزوجون ولا يفرق بينهم سوى الفناء ، أليس حبا

قال : بل إنه إلف العادة ، هل لك أن تدلل على ما تراه

قلت : ما أره هو مرحبا بالحب الذي يبدأ بعد الزواج فهو ينمو ويستمر مدعوما من الخالق الذي يهب المودة والرحمة لهكذا حب . ولكن الحب الذي ينتهي بالزواج ينتهي .

قال : هل يقتل الزواج الحب .

قلت : لا ، هنا أتفق معك أن ما قبل الزواج هو ميل وهوى وليس حبا

قال : وهم الا تعترف

قلت : سمه ما شئت اتفقنا أو اختلفنا ، ولكن هل عندك قصة أخرى

قال : هلا حدثتني هذه المرة عما رأيته وجعلك تؤمن بهذا الحب

قلت : بلى خذ من الواقع حكايتي

بعيدا بعيدا عن الجذور وفي خطى سريعة وجدا نفسيهما في معترك آخر دون أهل ولا أصحاب يبدآن حياتهما ، اتفقا اختلفا ، لا يعلم عنهما سوى الخالق ، الطباع والعادات والاهتمامات والانتماءات مختلفة اختلافا بينا ، أحبا بعضهما وأحبا الحياة معا قبلها ، كان منها المودة ومنه الرحمة ، اختلفا أو اتفقا ، تشاجرا وتصالحا ، بالحب يبدأ وينتهي كل شيء ، هل هذا وهما أيها الفيلسوف؟

قال : إلف العادة كما أسلفت

قلت : إلف العادة لا يكون في العلاقات الانسانية ، يمكن أن يكون في السلوك ، وهو بذلك يشترك فيه الانسان والمخلوفات الأخرى وخاصة الحيوانات .

قال : لست أرى ما ترى

قلت : لعلك ترى ، فقد انسحب منك العمر ولم تتزوج

قال : تلك قضية أخرى

ولم نتفق !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقية الحوار من هنا.

1 person likes this post.