هذا النوع من الحب ليس قاصرا على الانسان فقط ، ولكنه يمتد الى مخلوقات أخرى ، حب حتى الموت ، وهذا النوع من الحب يمكن أن نشاهده في مملكة النحل حيث لا تدع ملكة النحل زوجها الا قتيلا حتى لا يتزوج بأخرى ولا حتى يهتم مجرد الاهتمام بأخرى ، لذلك هي تقتله لتضمن ذلك ، أيضا أنثى العنكبوت تقتل زوجها لذات السبب ، أما ملك الغابة فهو يعيش في عرين (بيت الأسد) هو وأنثاه وأشباله ، والمسئول عن حماية هذا العرين هي أنثى الأسد .

أما في بني البشر ، أو تحديدا بنات حواء ، المصريات ليس غيرهن ، لديهن من الغيرة التي تقتل من يقترب من دائرة اهتمامها ، وهو هنا الرجل الذي قد يدري ويستسلم أو لا يدري ولكنه في النهاية مقتول مقتول مقتول .

والحب العجيب ، أو الغيرة القاتلة ، قد يستهدف الابن بعد أن تستنزف الأب وفي معظم الأحيان استسلاما من الأب حتى اذا مارست الأم الغيرة مع ابنها ، يتنفس الصعداء هذا الأب الذي تحمل طويلا راضيا أو مستسلما .

صاحبتنا فتاة راشدة يشهد لها الجميع بصفاء النفس والسريرة ، أحبت ، وهامت في الحب ، واستغرقها الحب حتى باتت تعيشه ، وتخطط لقابل الأيام ، وحين تمكن الحب منها ، تحولت الى فتاها الذي أحبها بدوره ووجد فيها خير معين على الحياة ، ولكنها استغلت هذا الحب لتحوطه بعنايتها وتنميه وللمرأة في ذلك أساليب كثيرة ، كنت أظن أن صاحبتنا ليس لها في هذا المضمار باعا ، ولكني وجدتها شخصا آخر ، أخذت تحاصره وتحوطه بعناية النمرة التي وجدت ضالتها في هذا الفتى الغض ، فأخذت تزود عن هذا الحصن حتى لا يقترب منه آخر مهما كان هذا الأخر .

وكان هذا شغلها الشاغل ، فانشغلت عما عداه ، وعلى رأي الأغنية القديمة “يجي أبويا يعوز فنجال شاي أعمله قهوة وأديه لأمي وخيالك يجي على سهوة مفرقش ما بين خالتي وعمي”  مع الاعتذار للأغنية .

وليست السماء دوما صافية ، ولا الرياح ساكنة ، فقد تلبدت السماء بالغيوم ولم تأت الرياح بما تشتهي السفن ، فقد ظهر محب لهذا الفتى من النوع “السوبر” ، أنها الأم التي تحب أو لنقل تعشق هذا الفتى بجنون (هذا النوع من العشق يسميه أطباء النفس جنونا) ، وقد كان خابيا لدى نفس هذه الأم ، حتى ظهرت الفتاة التي أخذت من الأم بعض الحق في هذا الأبن ، فظهر الحب الكامن في نفس الأم وبقسوة وأخذت تدافع عن عرينها الذي لم يشاركها في الدفاع عنه أحد من قبل واعتبرت أن خروج هذا الفتى من العرين بمثابة خروج الروح من جسدها .

وبدأت الأم رحلة الدفاع عن العرين ، وجهزت كل الأسلحة الفتاكة الكفيلة بقطع كل أواصر الحب الناشيء بما أوتيت من قوة ، ولكن الحب ينمو ، ولكنها أبدا لم تستسلم .

صاحبتنا التي ظنناها ضعيفة ولكن “بعض الظن إثم” ، وجدتها شرسة في الدفاع عن العرين الذي تنتوي بناؤه مع فتاها الذي جمعها واياه الحب ، وزاد هذا الحب ليواجه الاعصار الذي هب ليدمره فاذا به يزيده قوة ، وقد نجحت صاحبتنا مبكرا في جعل فتاها يستسلم قبل أن يتشكل العرين .

سألته قي ذلك ، قال قتيل الوداد ، ففؤادي يتسع للإثنتين، ولكنهما يتصارعان ، ولأيهما سوف أستسلم فهذا قدري .

فلمن يا ترى يستسلم الفتى ؟

5 people like this post.