في الاستفتاء الوحيد الذي شاركت فيه ، ظهرت بعض اللوحات التي تدعوا الى قول “نعم” واستغل الاعلام (المحترم) لافتة أو لوحة وأخذ في تضخيمها وبدأ الهجوم على الاخوان المسلمين ، ثم ظهرت نتيجة الاستفتاء ، ورغم أنني قلت “لا” التي مثلت قناعتي ، إلا أنني كنت فرحا بالاستفتاء وحقا وصدقا لم يصيبني أي نوع من الحزن أو الهزيمة عند ظهور النتيجة “نعم” ، قلت لنفسي عن قناعة ، انها أول ممارسة ديمقراطية في حياتي الطويلة ، وقد كنت مرحبا بالنتيجة مهما كانت ، فان الشعب هو الذي انتصر ، رغم أن الاستفتاء لم يعني شيئا للبلد ، فقد كان الاعلان الدستوري معدا ليأتي وليتساءل الناس ولماذا  كان الاستفتاء أصلا ؟؟؟

المهم أن أحد دعاة السلفية سقط (سهوا أو عمدا) في أحد دروسه وهلل فرحا فيما عرف وقتها بغزوة الصناديق ومهما كان مقصده فان الداعية يجب أن يكبح جماح نفسه ، وانقلب الاعلام فرحا بهذه السقطة ليشن حملة على السلفية وينسب جل أعمال البلطجة للتيار السلفي سواء كان جماعة سلفية أو أهل السلف من دعاة التلفزيون وغيرهم ، وتم (انتقاء) بعض الاشخاص بعناية حتى يقع الناس في نوع من الكراهية لهذا التيار وأهله ، وأصبح السلف والاخوان وجهان لعملة واحدة ، وأصبح الشغل الشاغل للاعلام هو تصيد الاخطاء لهذا التيار أو ذاك .

ولكن من الذي يدير حملة الاعلام أو الحرب على كل من يشتبه في أنه اسلامي ، انها تيارات قديمة كانت تسير في ركب السلطة (المخلوعة) وفق تواءمات لا يخطئها أحد ، هؤلاء هم العلمانيين والليبراليين واليساريين والشيوعيين ومجهولي الانتماء وراكبي الموجة من بقايا أحزاب المعارضة (المحترمة) التي كانت تسير في ركب النظام المنحل لعله يلقي لها (بكلمة) .

لن تجد صحيفة ورقية أو الكترونية ولن تجد فضائية أو أرضية قومية أو (حرة) إلا وتجد اطلالة من وجوه كالحة وأفكار مستوردة تحشرونها حشرا ، فلا الاخوان ولا السلفيين ولا جماعات اسلامية أو مسيحية ولا علمانيين أو ليبراليين أو يسارين أو شيوعيين أو راكبي الموجة أو بقايا النظام المخلوع والمنحل أو أحزاب معارضة (شكلية) من حقهم أن يمثلوا هذا الشعب لأنهم في مجموعهم أقلية (حتى الاخوان) .

شعب مصر غير هؤلاء مجتمعين ، وهو شعب عظيم له أيدلوجيته الخاصة ، انها يا عزيزين المرجعية المصرية لا غير ، تشمل كل الأعراق من نوبة وريف وحضر وبدو وصعيد وسواحل وفلاحين ، وتشمل المرأة والرجل ، وتشمل المسلم والمسيحي ، انها المرجعية التي يرضاها الشعب .

انني كشيخ عجوز : أحترم شباب الثورة الذي أثبت أنه أكثر وعيا ممن كنا نظن أو أكثر وعيا مما كان يروج له حتى نظنه خواء ، فاذا هو أمل هذه الأمة بحق ، أرفعوا أيديكم عن الشباب الذين يمثلون أغلبية هذا الشعب ، وكفى وصاية من الجميع ، أني أثق أن هذا الشباب قادر على بناء مستقبل هذه الأمة .

أيها الكهول والشيوخ ، لقد فشلنا ، فلا تعلموا شبابنا الفشل !!!

2 people like this post.